هل قرار أوباما الذي أعلن بشكل مفاجئ يوم أمس هو قرار بالانسحاب الحقيقي والنهائي أم هو عقاب للموقف الحكومي العراقي المتردد تجاه حصانة ما يسمى بالمدربين وهي التسمية التي أريد من خلالها تمرير وجود البقاء العسكري الأمريكي في العراق والذي رصدت له في موازنة عام 2012 ” 117 ” مليار دولار ؟.
وهل خطاب الرئيس الأمريكي أوباما الموجه للشعب الأمريكي والذي تناسى ذكر الشعب العراقي هو خطاب ترضية للشارع الأمريكي الذي ينظر الى تظاهرات وول ستريت بعين العطف والترقب للآتي من الأيام ؟.
أننا نعتقد أن الطريقة التي تصرف بها الرئيس الأمريكي : بقوله : أن الجنود ألأمريكيين سيقضون أيام عيد الميلاد مع أهلهم تعبر عن حاجة داخلية للرئيس الأمريكي في استرضاء الرأي العام الأمريكي الذي أرتفع فيه رصيد السيد مت رومني المقبل الجديد للبيت الأبيض الأمريكي وهو الاستحقاق الذي يعمل من أجله تجمع تيار المرمون رواد الكنيسة المتطرفة في عموم أمريكا وبعض دول أوربا والذي يعد أن الصهيونية هي النشيد التاريخي للسيد المسيح.
أن قرارا من هذا النوع وبهذا التوقيت يجب أن يدرس بعناية من جانبنا نحن العراقيين قبل غيرنا، وموقف من هذا النوع يحتاج الى تعبئة وطنية لا نرى لها أرضية تساعدها من خلال ما يلي:-
1- الفتور القائم بين قيادات إقليم كردستان الذين يتحركون باسم دولة داخل دولة وهو مما لا تعرفه الفدراليات وأنظمة الديمقراطية المعاصرة وبين الحكومة المركزية .
2- تصعيد التحرك الطائفي المؤجل لحسابات تنتظر متغيرات المنطقة وخصوصا ما يجري في سورية حتى بعد فشل عملية الياسمينة الزرقاء الاستخباراتية .
3- عدم قدرة الحكومة المركزية على حسم الملفات التي تواجهها .
4- أبقاء السيد رئيس الحكومة على نفس كادره الرئاسي الذي لم يثبت جدارة طيلة الدورة الأولى واستمرارا للدورة الثانية من عمر الحكومة وهي ظاهرة ليست لصالح السيد رئيس الحكومة وليست لصالح الحكم الديمقراطي الذي يؤمن بخيارات التجديد والبحث الدائم عن الكفاءة والخبرة .
5- توزيع الحقائب الوزارية الذي غلبت عليه المحاصصة والذي مازال موضع انتقاد الرأي العام العراقي ولم يظهر السيد رئيس الحكومة مزيدا من الحرص العملي على أرضاء هذا الرأي الذي تضعه الأنظمة الديمقراطية في المقدمة ويوليه النظام الشوروي الإسلامي عناية فائقة في حسابات الحق والباطل .
6- بقاء الكثير من أجهزة الدولة على ترهلها وكسلها وكأنها لاتعبأ بمعاناة الشعب العراقي المسؤول الأول عن الصوت الانتخابي رغم الشوائب التي أحاطت به .
7- تتعدد مراكز التصريحات للناطقين بأسماء ومواقع متعددة داخل الحكومة يضعف من موقف الحكومة أمنيا وسياسيا داخليا وخارجيا .
8- عدم حسم الملفات الساخنة مثل :
أ- ملف الفصل السابع.
ب- ملف الحدود وترسيم بعضها.
ت- ملف المياه.
ث- ملف الفساد المالي وإلاداري.
ج- ملف الطاقة الكهربائية.
ح- ملف تراخيص النفط.
خ- ملف ألاستثمار وقدرة المشاريع المطروحة على النجاح.
د- ملف السفارات العراقية وما يقال ويكتب عنها.
ذ- ملف علاقات الجوار وتطوراتها.
ر- ملف ميناء مبارك وميناء الفاو وأين وصلت.
ز- ملف الأجواء العراقية ومصيره والذي لم نسمع عنه ألا عن سماء بغداد المحاط بالشكوك.
س- ملف تجهيزات وتدريب الجيش العراقي.
هذه وغيرها تجعلنا نرجح أن الطريقة التي أعلن فيها الرئيس الأمريكي للانسحاب هي طريقة أقرب منها للعقاب وإبقاء الملفات العراقية معرضة للتلاعب والتدخل وتحميل الحكومة العراقية ما لا تستطيع تحمله في ما تبقى لها من مدة دستورية محاطة بالأزمات والعقبات والتهديدات شديدة الخطورة .
وعليه ليس أمام الحكومة إلا خيار الرجوع للحاضنة الشعبية العراقية ومن هناك يمكن أن تحل مشاكلنا بنفس ورؤية عراقية فلنبدأ.