ثمة طريقة صينية معروفة في مجال الرسم والتصميم والعمارة تسمى  (كنغ لنغ) اي (الحيوية والفراغ) تقترب في سعي نتائجها من محاولات التعامل الامثل من أجل استثمار ما متاح من الأمكنة والمساحات لصالح خلق قيم جمالية وهندسة بارعة تنجح في اقامة علاقات بصرية بحيث يمكن اظهار السعة في المكان الضيق ،، كما يمكن اظهار الصغر في المكان الواسع وهكذا لتبرهن هذه الطريقة عبر سلسلة من الآجراءات الواقعية والعملية على أهمية الاستفادة من الموجود في الوصول الى غايات أهم وأعم لما يمكن أن يسهم فيه النشاطان الفني والذهني المتقدم بتجاوز المألوف والمكشوف بالسعي الحثيث نحو تأثيث الحياة بالسعادة والراحة وتحسين فرص العيش للجميع وغيرها من وسائل اسعاد العباد في الكثير من مدن العالم التي تجني من واردات السياحة ما قد نجنيه نحن في بلادنا من واردات النفط هذه النعمة التي أضحت نقمة من هول ما جاءنا – بسببها- من مشاكل وقلاقل وأطماع  حالت دون أن نظفر- الى الآن- بمدينة بل مدن تتوزع على طول وعرض خارطة العراق تليق و توازي حجم حضوره الحضاري والنفطي أسوة بما نسمع ونرى ونحس ونلمس في مدن أخرى نالت نصيبها من ريع تلك الثروات .!!

ولكي نتلخص من عقد التأريخ بان نكف عن التفكير في كتابة الحاضر والمستقبل بحروف حبر الماضي وأن نحسن النظر للحياة بأكثر من عين واعية ،، يجب علينا ترتيب أثاث أفكارنا ومدها بكل الاتجاهات لتجاوز كل ما فات من ألم وخسارات وأن نبدأ بالشارع الذي هو المصد الاول والتدريب اليومي في خلق تربية بصرية هي قوام تربية عامة وعت أهميتها الشعوب المتحضرة ولخصت نظريات وأفكار الفنانين والمعماريين والمصممين من الذين يرون في أهمية تجميل بناية أو نصب في شارع عام أجدى وأهم من وضع لوحة على جدران قاعة عرض فني داخلية تنحصر مشاهدتها بعدد محدود من المتابعين – رغم أهمية هذا الجانب – فيما تكون البناية والنصب في حالة عرض يومي دائم لعموم الناس من المارة نطمح أن نرى مثيلاتها شاخصة مدروسة وحيوية عملاقة بعز وعمق حضارتنا في شوراع الحبيبة بغداد وباقي وصيفاتها من مدن العراق الأخرى متجاوزين فوضى تصميم واجهات البنايات و عشوائية أختيار الوان أسيجة الحدائق والأماكن العامة بهذا الشكل الذي ضيع علينا ملامح البيئة المحلية بطرزها ونكهتها عبرانجازات ما قدمه رهط من المعماريين من طراز محمد مكية وقحطان المدفعي ورفعت الجادرجي وقحطان عوني وبعدهم عدنان أسود وباقي طاقم مكملات خلق جوا عاما يتسم بالحيوية والتنوع في رسم وتطوير أبنية ومشاهد وأماكن وممرات وشوراع وحدائق هذة المدينة – الحلم والواقع معا بعيون عشاقها الأزليين … ولها ندين بكل شيء من أجل سواد عيون بغداد وهي تتهيأ لتتويجها عاصمة للثقافة العربية عام/2013 ،، فلابد لها أن تكون بألق هذا المجد والاعتداد.   

التعليقات معطلة