استلهموا احدى كتابات جبران خليل جبران عن ذاك الذي وقف امام المرآة ، ورأى في نهاية الامر انه خلاصة العظماء فهو قزم ونابليون قزم ، وانه اصم وبتهوفن اصم وهو ضخم الانف وكذلك فلان العظيم وانه بالغ النحافة، وبأسنان متدلية خارجا، وبلسان ثقيل وعين كريمة واقرع… والخ،  من عيوب اصيب بها هذا العظيم وذاك …

كأن هناك من السياسيين من استلهم حكاية جبران ونسج على منوالها، فالنصف مليون مفقود لها ما يناظرها في التجربة الفلانية والاكثر من مليون شهيد علامة تفتخر بها الامة الفلانية ، وتسلم السلطة من يد محتل تحسب على الدهاء والدهاة.. وفي العراقيين المشردين في بقاع الارض كذلك، وفي (معجزة) التيار الكهربائي والبطالة والعنوسة والأمية ومأساة الخدمات الصحية ، والاف الوثائق الدراسية المزورة والقتل اليومي والانتفاع المرن من دستور برايمر المكتوب (المسلوق)في اميركا وفي ابتكار ديمقراطية مطعمة بالطائفية، وتسير عكس اتجاه التاريخ والعصر وفي هذا النهب الفاضح والفج للثروات كل ما حدث عندنا حدث ايضا في افضل واعظم تجارب الدول والامم  المختلفة. لهذا ففي العراق برأي سياسيين يقفون أمام مرآة جبران، تتجسد اعظم تجارب السياسة، وبذلك تتحول الرمم والنفايات الى جبال من الذهب والماس والياقوت المحمولة على اطباق وحقول من الزهور.. فهل يحدث هذا ؟؟

ولكن من شأن البلادة ان تصدق ما لا يصدق وان البلايا والنوازل قد تأتي بالوعي المناسب تماما، وبعض المبتلين بضروب من العوق والمرض مع ضرب من البلاهة احيانا للتخفيف من المأساة وحجبها. وتبدو البلاهة عملية دفاعية جادت بها الطبيعة التي ظلمته وستكون صورة جبران العراقية صادقة في وجدان سياسيين عراقيين منسوجين من الاوهام والخرافات ومختلف ضروب الجهالات ولا يحسون بإنهاك العراقي ولا يتذكرون ان واقعة واحدة كالحصار الاميركي تكفي للاجهاز على اقوى شعب ، ولا يشعرون ولا يدركون ان ما عاناه هذا الشعب لم يجر على شعب آخر، وكان يفترض التعامل  معه بالعناية المركزة وبمستشفى الامراض النفسية والعصبية وبروح مسيحية بالصفح والتسامح والمحبة وببرامج اعادة التأهيل ولم يكن شيء من هذا كله لسبب بسيط هو ان السعداء في السياسة غير معنيين بمضاعفة سعادة المجتمع على العكس، ينتظر هذا السياسي امتنان العراقيين واداء صلاة الشكر لله على بناء تجربة هي خلاصة عظمة العظماء كما بدت في مرآة جبران مع الجزم ان لا احد منهم قرأ جبران فهي من بنات بطنه..

التعليقات معطلة