عندما برزت في المجتمع ظاهرة خروج الرجل الرصين بملابس المنزل (البجامة والتراكسوت)في ثمانينات القرن الماضي ، وان كانت امام باب البيت وفي الجوار، وقد تصل الى بقال المنطقة استنكرها الكثيرون وتناولتها الصحافة بالرفض والاستنكار بوصفها تخلو من الذوق واللياقة، إلا ان هناك من يخرج اليوم  بملابسه الداخلية بدل التراكسوت ! ومن القصر المنيف لا من بيت متواضع ويغسل سياراته الثمينة لا عربة الخضرة، ويوحي وكأنه من اثرياء الفرهود ، وما هو كذلك. ويقال انك لو سألته عن علاقاته الاجتماعية لقيل انه بلا علاقة مع اي جار، وقد لا يعرف أسمه اي من سكنة الشارع .. وهناك امثاله من يتصرف بإبتذال وقلة ذوق مع علاقاته الاجتماعية السطحية، ويعزوها الخبير الاجتماعي الى تراخي وتفكك اواصره مع الناس، وماعاد بعض العراقيين ليعبأ برأي الاخرين به لأنه لم يعد يعبأ بهم، والقيمة المعنوية صارت من الماضي وغير قابلة للصرف والتداول السوقي. بيد ان رأيا آخر يذهب الى ان العدوان في لاوعي هذا الصنف هو الذي يدفعهم من حيث لا يقصدون لازعاج الاخرين. بينما هناك من يحيلها لاسباب ابسط وفي كل الحالات لا نعني من التعرض لهذاالسلوك غير ما يقف خلفه، فقد تكون البثور البسيطة التي تؤشر الى مرض خطير.

يعزو علم الاجتماع تبدلات الانسان وخروجه من الكهف والغابة الى المدينة والحضارة يعزوها الى غريزته الاجتماعية ، والغريزة لا تتلكأ ولا تضمر بغير علل مهمة وضغوط مؤثرة وانكماش الاعتبارات الاجتماعية في العراق معروفة وواضحة وكثيرة يلخصها العنوان السياسي. وبات الاكثر ريبة وشكا وتشائما، ويحلم بتبديل واقعه وحياته، تبديل نفسه ومجتمعه وناسه. ولو توفرت الفرصة لفر وهاجر اكثر من ثلث العراقيين كما كان مرسوما ومعلنا من قبل. فلا غرابة ان ينحو كما لو انه وحيد في صحراء، او حرا في مناكدة سواه وازعاجه وعدم احترامه وربما هو الاعياء الذي يملي عليه تصرفه المنفلت وغير المسؤول والمبتذل .. وبما يرفع من صوت الدعوة لاصلاح روحه وإعادة تأهيله نفسيا وهي دعوة ساذجة وبعيدة عن وقتها، لاسيما وازدهار الفساد والضغائن واستبداد المعرفة المغلوطة التي وجدها عالم الاجتماع اوغست كونت ، اكثر خطرا من الجهل لما تورثه من غرور ووهم وصعوبة الاهتداء الى الحقيقة. وهذه المعرفة المغلوطة تتحول الى كارثة بحجم معتنقها..

التعليقات معطلة