كثيرا ما يتلقى الصحفيون ملاحظات من القراء سواء عبر الهاتف الأرضي او المحمول ام عبر الرسائل او الانترنيت، وتتنوع تلك الملاحظات بتنوع أصحابها فمن شتيمة مهذبة تصل اخر النهار، الى شتيمة قاسية تسد الشهية تصل قبل الافطار الصباحي وتعكر يوم الصحفي، ومن رأي متوازن يتسم بالموضوعية الى ثناء عظيم ومدائح مبالغ بها تجعل الصحفي يتوهم بان تاريخ البشرية لم ينجب قلما مبدعا سوى قلمه فينتفش ريشة وتتضخم غدده النرجسية المعلنة والسرية !!

في هذه اللحظة النادرة من حياتي الشخصية اشعر بصحوة ضمير منفلتة ولذلك اعترف بملء إرادتي انني اتلقى العديد من الرسائل واحتفظ بها بين اوراقي الخاصة ولا ادفعها الى النشر ليس لانها تناقش او تعترض او تؤيد او تشتم او تمدح مقالاتي وليس لانني (اتكبر) او اتعالى عليها، بل لكوني اخاف منها حقيقة بسبب مضامينها الجميلة وافكارها الجديدة ولغتها الرصينة واسلوبها المشرق وعرضها الجذاب بحيث ينتابني الاحساس امامها بالضعف والضآلة ولو دفعت مثل هذه الكتابات الى النشر واطلع عليها اصحاب القرار في المطبوع (كفاني الله وكفاكم الله مصائب قراراتهم) فلن يترددوا لحظة واحدة في الاستغناء عني بطريقة حضارية مفادها ان المطبوع يعاني من ازمة مالية خانقة ولا يفوتهم الاعراب عن اسفهم وتزويدي بمظروف مغلق في داخله كتاب شكر وتقدير لا يضر ولا ينفع وبعد يومين فقط تم استكتاب صاحب الرسالة براتب يعادل ضعف راتبي ويحصل في الحال على مخصصات نقل وخطورة وكسوة ربيعية سبق ان طالبت بها لمدة 3 أعوام من غير جدوى !!

مازلت تحت صحوة الضمير ولذلك سأجازف وانشر رسالة في غاية المتعة والطرافة تلقيتها من سيدة فاضلة تدعى (دينا حافظ) – اظن ان الاسم مستعار – تقول فيها [الى جريدة المستقبل العراقي الغراء / الاستاذ حسن العاني المحترم … خالص التحية .. وبعد : إني المواطنة دينا من سكنة بغداد / الكرخ يشهد لي الجميع بالصلاح والالتزام بالدين تزوجت قبل بضع سنوات من ابن عمي على مابين أسرتي وأسرته من خلاف، ولكن الرجل تعهد أمامي وأمام والدي وجمع غفير من الشهود، انه سيضع الخلاف بين أسرتينا وراء ظهره ويسعى ما وسعه السعي الى إسعادي، ولا أريد ان اتحدث طويلا عن الوعود التي قطعها لي من إغراقي في بحيرة من الذهب الى الفساتين الى بيت باسمي الى سفرات سنوية كل عام الى خارج العراق للسياحة وتغيير الجو، وقد شكرته وقلت له: انت قادر على اكثر من هذا فعقاراتك وأموالك تغطي عين الشمس ومامن زوجة لا تحلم بالنعيم والحرير، ولكنني لا اطمح بشيء من ذلك وكل ما اسأله هو العدل فعلى ذمتك 3 زوجات لا اريد ان تظلم واحدة منهن مثلما لا أريد ان اظلم، ووافق الرجل ووعدني انه سيكون اعدل من ميزان الذهب، الا انه لم يف باي من وعوده، اسكنني بيتا من طين والبسني مايبلى من ثياب شقيقاته واطعمني فتات المائدة وانا صابرة حتى نفد الصبر ورأيت ان ليلي ليس له اخر ولذلك قررت كما يقول السياسيون إعلان نفسي إقليما فعزلت فراشي عن فراشه الا انني لم اغادر البيت فهو بيتي ولم اطلب الطلاق او افكر فيه لانه ابغض الحلال عند الله اما هو فما رأيت منه ريقا حلوا منذ اتخذت قراري بل كان يغدق علي التهديدات .. فماذا افعل ؟ ارجوكم مدوا لي يد العون والنصيحة !]

ياسيدتي الفاضلة: الظلم من شيم النفوس وعلة في الرجال.. قلبي معك واشهد انك تصرفت بمنطق العقل وأتمنى ان يكون غضبك سحابة صيف فربما يراجع زوجك الظالم نفسه وينصفك، اما الطلاق فحذار حذار منه وحسنا فعلت انك لم تفكري به مجرد تفكير، لانه بيت الداء وموطن الخراب، وارجوك لا تصغي الى أقوال السياسيين بل اسمعي ما يقوله اشقاؤنا المصريون (ظل راجل ولا ظل حيطه) !!.

التعليقات معطلة