مساء الأحد الموافق 13 / 11 / 2011 ، ضمتني جلسة ظريفة مع مجموعة من الأصدقاء، تبادلنا في أثنائها شتى الاحاديث، بحيث يمكن أن أسميها بلا تردد جلسة ثقافية عامة، سادتها روح العلم والجدية والديمقراطية، فقد كان الأستماع الى الرأي والرأي الآخر، وإحترام ما يطرح من أفكار وقناعات هو سيد الموقف.لا أستطيع بالطبع إستذكار الموضوعات جميعها في جلسة إمتدت إلى قرابة أربع ساعات، ولكن واحدة من أهم القضايا العلمية التي استحوذت على نصيب وافر من النقاش، هي قضية (الأنقراض) التي تعرضت لها مئات الأنواع من الحيوانات والنباتات على مر التاريخ ، وما زالت تتعرض لها في عصرنا الراهن.
كان من الطبيعي ان تتعدد الطروحات وتتباين المواقف ويدلي كل بدلوه ، فقد أشار أحد الحضور إلى أن بعض التغيرات الحادة التي شهدتها الطبيعة في هذا العصر أو ذاك من العصور التي مرت بها الكرة الأرضية، هي التي أدت الى هلاك أو إنقراض فصيلة بكاملها من عالم المملكة النباتية أو الحيوانية، بحيث لم يعد لها وجود ، إلا في المتاحف والكتب … وعلق صديق ثان في الاطار نفسه مؤكدا على دور المناخ كالانحباس المطري والجفاف، وكذلك الموجات العنيفة من الحر أو البرد أو الجليد في إنقراض بعض الكائنات الحية التي لم تستطع التكيف أو الاحتمال أو المواجهة… وفيما ذهب صديق ثالث إلى ربط عملية الانقراض بأنواع معينة من الامراض والفايروسات القاتلة ، ذهب صديق رابع الى الحديث التفصيلي عن الصيد الجائر، وإن الحاجة المادية أحيانا، أو هواية الصيد العبثي كان لها أكبر الأثر في انقراض فصائل نادرة من الحيوانات مؤكدة في الوقت نفسه على إن تهديدات الانسان منذ اختراع البارود كانت أشد خطرا من الطبيعة … وثمة كلام كثير عن مخاطر الانقراض وعن إمكانية استنساخ الكائنات المنقرضة …الخ.
في الحقيقة لم تبق زيادة لمستزيد ، وكنت في اثناء ذلك اتابع النقاش بشغف من دون ان اشارك فيه ، فأنا لا أحشر نفسي فيما لا علم لي به.
إلا ان احد الاصدقاء ، على ما يبدو فطن الى صمتي وأراد دعوتي إلى المشاركة بصورة غير مباشرة ، ولهذا سألني سؤالا غريبا جعل الحاضرين يلتفتون اليه (من هو سلمان الصالح الذي طالما كان بطلا لمقالاتك الصحفية… هل هو اسم حقيقي أم مستعار؟!).
كان أمرا مفاجئا لي وللحضور الذين اشرأبت أعناقهم نحوي ، ولهذا تريثت قليلا كي استجمع افكاري قبل أن أرد عليه: سلمان الصالح يا عزيزي شخصية حقيقية وليس اسما مستعارا ، وهو مواطن بسيط وطيب ونزيه ، لم يسرق درهما ، ولم يقبل رشوة ، ولم يفكر بمنصب أو زعامة أو بما ليس له ، يحب وطنه أكثر من حبه لأبنائه ، ويتألم الى حد البكاء حين يسمع كائنا من يكون يفكر بإيذاء العراق او تقسيمه ، او يتحدث بلغة السنة والشيعة والمحاصصة… وما كدت انتهي من كلامي حتى علق أحدهم ساخرا: ان رجلا بهذه المواصفات انقرض أو في طريقه الى الانقراض، وتساءل الاخر بالسخرية نفسها: ما رأيكم لو طالبنا الحكومة بأستنساخ سلمان الصالح؟!
وغصت الجلسة بضحكات عالية حتى إن البعض سقط على الأرض من فرط الضحك والسعادة ، بينما كنت وحدي أتمزق حزنا وأنا أتذوق مرارة الحقيقة!!