في 2/12/2012 ستكون زيارة لرئيس الحكومة العراقية نوري المالكي الى واشنطن ، وقد أعلن عنها رسميا. هذه الزيارة ستكون إختصارا لكل الزيارات التي تمت بين واشنطن وبغداد ، وستتحمل مسؤولية تاريخية لمن يعرف خطورة المرحلة وماذا قطع العمل السياسي من مراحل لدى الطرفين.

سأكون مضطرا للحديث من أجل العراق مع السيد نوري المالكي الذي كان زاهدا بالفكر العراقي والعقل السياسي العراقي طيلة وجوده على رئاسة مجلس الوزراء، وزهده بالعقل العراقي وخصوبته يدلل عليه إصراره على وجود من حوله من غير المتخصصين ومن غير الأكفاء والذين نعرفهم بالاسماء وبالتاريخ وبالتفاصيل، ولكننا لسنا في وارد ذكرهم في مثل هذه المناسبة التي نريد للحديث أن يكون فكريا سياسيا يستفيد منه الجميع ومن يعنيهم الامر.

على السيد رئيس الوزراء أن يعلم أن السيد أوباما لم يعد المفضل للشعب الاميركي في دورة رئاسية جديدة لأسباب كثيرة على رأسها العامل الاقتصادي، وعلى السيد رئيس الوزراء أن يعلم بأن المقبل المحتمل لرئاسة الولايات المتحدة الاميركية هو السيد ” مت رومني ” قائد تيار المرمون ” وهو تيار ديني كنسي توراتي متطرف.

وعلى السيد المالكي أن يعلم: بأن القيادة الاميركية الحالية والمستقبلية هي قيادة دينية متطرفة تعتقد أعتقادا جازما بصداقة اليهود وأسرائيل وهي تعمل على التحضير للحرب العالمية ” الخلاص ” التي يسمونها ” بالهرمجون ” لمواجهة يأجوج ومأجوج أما بالقرب من بابل أو في إيران.

وعلى السيد المالكي أن يعلم: أن أميركا تحضر لمواجهة التنين الصيني مستقبلا والذي بلغ النمو ألاقتصادي لديه 11|0 بينما النمو الاقتصادي في أميركا هو 8|0 وهذا يعني أن الصين أقرب للسباق المستقبلي، ومن هنا فأن أميركا تعد العراق مكانا للثروات والمعادن الاستراتيجية لمواجهة تحديات المستقبل. وهذا المعنى هو بيت القصيد الذي لم يدركه السياسيون العراقيون ولا أحزاب السلطة.

من هنا تبدأ الحكمة الحقيقية ويأخذ العقل السياسي دوره الذي يجب أن لايغيب لمصلحة العراق والشعب العراقي.

وعلى السيد المالكي أن يعلم أن العقل السياسي المطلوب لمواجهة مثل هذا الأمتحان مغيب وغير موجود لا في الحكومة ولا في الكتل السياسية المتصارعة ولا في أحزاب السلطة. ولكنه موجود بين أطياف الشعب العراقي يراقب ويكتب ويعيش مع المواطنين ومنتشر في مساحات إعلامية بطاقة فكرية تغذي المواقع والصحف والفضائيات وإكتشافه ليس سرا ولا عسيرا لمن يريد النجاة من أحزمة التطويق المحلية والآقليمية والدولية بألوانها الطائفية والعنصرية وبثقافتها التاريخية التي تغترف من سفر التكوين المحرف تارة بكتابة حزقيال بأجزائه 38-39- وتارة تغترف من حشرجات الوهابية المتخلفة عن فهم الاسلام والمنقلبة على سننه الحضارية الانسانية بأعلان التكفير وهدر دماء المخالفين، والمالكي لايراد منه أن يكون مفكرا ، ولا داهية من دهاة السياسة.

ولكنه يراد منه أن يكون حلقة وصل بين المفكر والسياسي ليتم البناء بتوازن، ويراد منه أن يكون عراقيا في السياسة الداخلية والخارجية ، لايراد للمالكي أن يظهر حزبيا ينتمي لحزب بمسمياته المعروفة وأن كان من حقه الانتماء الحزبي الذي لايمنع من وجوده في السلطة ، ويراد للمالكي في سفرته المقبلة أن يكون وطنيا حتى لايطوق بهامش طائفي أو مذهبي، وأن كان من حقه الانتماء المذهبي. وعندما يتخلص المالكي من أطواق الحزبية والطائفية والعنصرية يمكنه أن يكون محاورا مع من يعرفون عنه كل شيء.

على السيد المالكي أن يعلم أن تقارير السفراء الاميركيين في العراق من أيام بول بريمر ستسبقه الى قراءات البيت الابيض وتلخيصات وزارة الخارجية التي تحتفظ بقسم كبير ومتخصص بشؤون العراق.

على السيد المالكي أن يعلم ويعي تصاعد التوتر بين أميركا التي سيزورها وبين أيران الزائر الدائم للعراق ، وهذا التوتر الذي ربما يسبق زيارة السيد المالكي بشرارة هنا أو هناك وفي كلا الحالتين على السيد المالكي أن يعد نفسه للحالتين قبل وبعد وقوع شيء ما.

على السيد المالكي أن يكون حذرا فمن سيزوره لايتوقع منه طرح موضوع التوتر بينه وبين أيران، فللطرف الاميركي أجندته الخاصة في ذلك وهو يعرف مع من يتشاور في مثل هذه المواضيع الحساسة.

على السيد المالكي أن يستجمع كل طاقته لتفاصيل الانسحاب الاميركي وما يتعلق بذلك من تفرعات لعل مسألة المدربين الاميركيين غير ذات أهمية بالنسبة للجانب الاميركي في الظاهر ولكنها تعد من المجسات التي تستعمل لإختبار النيات وصاحب الاختبار يمتلك مفاتيح كثيرة منها ” الفصل السابع ” وعقدة الطاقة الكهربائية ، وتراخيص النفط والتي تمثل للجانب الاميركي شهية لاتضاهيها شهية أخرى ، ومسألة السماء العراقية وحمايتها وهي من أهم المسائل الامنية التي لم يعرف الجانب الحكومي العراقي التعامل معها ولذلك ظلت تمثل ثغرة أمنية كبرى غير منظورة ألا للمتخصصين ، ومسائل الحدود وأكثرها حساسية الحدود التركية التي تعتبر جزءا من الامن الاوربي الذي وضع منظومة درع الصواريخ لحماية إسرائيل وليست تركيا، وستبقى مسائل المياه وميناء مبارك الكويتي بالمشورة البريطانية والدعم الاميركي تحتاج ذكاء ولباقة المحاور العراقي ممثلا بالسيد المالكي فهل يتحقق ذلك.

الوفد المصاحب للسيد المالكي سيكون ترجمة لنجاح السيد المالكي من عدمه في نظر مستقبليه.

 طريقة التعامل مع الجالية العراقية في أميركا والاهتمام بها نرجو أن لا تتكرر سلبيات الزيارات السابقة.

ليعلم السيد نوري المالكي أن هناك اختبارات وامتحانات كثيرة لمن في الحكم في العراق وربما ستكون هذه الزيارة إن حصلت هي آخر الامتحانات للسيد نوري المالكي.

وهناك ملفات كثيرة ولكننا نميل الى الايجاز والاختصار نرجو أن يقرأ السيد المالكي هذه المقترحات بروح المسؤولية وأن لايتركها بيد من هم حوله فهم سبب عدم تواصله مع من ينتفع منه العراق ومن يريد خيرا للعراق.

التعليقات معطلة