في ضوء العمليات الأخيرة للأجهزة الامنية والتي تم إلقاء القبض على عصابة إرهابية للقاعدة ، وعصابة قتل وسرقة.
مايلفت الانتباه ويجب التركيز عليه نقطتين هما :-
1- استمرار عمليات كسب وتجنيد شباب للارهاب في تنظيم القاعدة الى سنة 2010 .
2- عدم فاعلية اجهزة الكشف المستعملة من قبل اجهزة الجيش والشرطة في السيطرات.
ومن هذه النقاط تتفرع نقاط تحكي قصة الفشل المفتعل في مواجهة الارهاب بكل اشكاله.
والفشل المفتعل هو الذي أدى الى :-
1 – استمرار حصول الارهاب التنظيمي للقاعدة على شباب في مقتبل العمر.
2- دخول العنصر النسوي في عمليات الارهاب بكل انواعها من اغتيالات وقتل وسرقة ومتفجرات.
3- دخول عنصر الاطفال في النشاطات الارهابية.
وهذا الامر يعني اننا أمام ظاهرة هي الارهاب الذي لايزال يجد حواضن وبيئات ملائمة مما يجعله يتصور انه يلاقي نجاحا وهذا النجاح يشكل تحديا للذين دخلوا الحكومة والبرلمان من تلك المناطق التي يجد فيها الارهاب بيئة ملائمة وحاضنة ، وبتوضيح اكثر ملامسة للواقع هو فشل الاحزاب والكتل والشخصيات التي تنتمي لتلك المناطق من الانتصار للهوية الوطنية بشكل عملي ينسف كل التبريرات التي نسمعها مغلفة بروح المناورة التي يفوح منها الانقسام وعدم الجدية في مواجهة الارهاب العدو الاول للاستقرار والامن والبناء.
والمعنى الآخر لهذه الظاهرة ان بعض المخلصين من رجال الجيش والشرطة يجدون انفسهم في جزر معزولة عن التواصل الاجتماعي الحاضن الاكبر والحقيقي لامن الوطن ، وهذا يعني بمعنى آخر ايضا ان المتفرجين على ما يجري هم اكثر من المتحمسين لانجاح العملية الامنية.
والمتحمسون لانجاح العملية الامنية يعانون تهميشا غير مبرر يصل الى حد الخيانة التي استجمعت ما يلي من عوامل الفشل المزمن :-
1- الاصرار على التفرد بالقرار في مرحلة حكم تسمى بالديمقراطية .
2- الاهتمام بولاءات فاشلة على قاعدة حزبية متهرئة .
3- تنمية الخلافات والانقسامات التي تضعف الدولة والحكم .
4- استغلال الاعلام بطريقة تنتمي لمرحلة الدكتاتوريات البائدة.
5- ضياع الاسلوب الموحد للمعالجات التي يحتاجها البلد بشكل غير قابل للتاجيل.
6- الاستمرار بالمحاصصة القاتلة لفرص التنمية البشرية والادارية.
7- اغفال دور واهمية الشخصيات الجاذبة المؤثرة، والبقاء على وجود الشخصيات الفاقدة لقدرة الجذب والتاثير في المسائل التي تهم شأن الوطن حاضرا ومستقبلا مثل :-
ا- قضايا المياه ، قضايا الحدود ، قضايا النفط ، قضايا الاستثمار ، قضايا التجارة ، قضايا النقل الداخلي والخارجي .
ب- قضايا الصحة
ت- قضايا التعليم العالي
ث- قضايا التربية
ج- قضايا الانتخابات
ح- قضايا الانسحاب
خ- قضايا النزاهة
د- قضايا العمل الدبلوماسي
ذ- قضايا المصالحة الوطنية
هذه المسائل وغيرها الكثير هي التي قللت حواضن الوطن ، وتركت الباب مفتوحا لحواضن الارهاب الذي ساوم وراهن على العوامل التالية :-
1- العامل الطائفي
2- عامل الجهل والتخلف
3- عامل العوز المالي والفقر
4- عامل الاحتلال وهو عمل دعائي كاذب ، بعد ان تبين أن الاحتلال هو من يصنع ويدعم ويتبنى الارهاب في كل من العراق وسورية .
5- عامل الاخطاء الادارية والسياسية وهي كثيرة .
وبعد ان ترك الارهاب يستثمر هذه العوامل طيلة السنوات التسع الماضية بدليل انه ينظم شبابا في مقتبل العمر في سنة 2010 والى الان ، وان مناطق من بغداد بعينها يمارس فيها اختيار المخابئ واماكن العمل بصورة شبه مكشوفة ويستعمل فيها كل من :-
1- موظفي الدولة وهوياتهم غطاء للعمل ، الشباب ، النساء ، الاطفال .
وهذه الصورة التي كشفتها العصابات الارهابية التي إلقي القبض عليها مؤخرا وفي بغداد بالذات والتي نرجو ان لايطويها النسيان كما طوى غيرها من الحالات المشابهة تجعل المثل الشعبي ينطبق الى الجميع “نائم ورجلاه بالشمس” او المثل المعبر ” فايت الماي من تحته “.
كل ذلك يحدث وسيظل يحدث لعدم وجود عيون استخباراتية وطنية والعيون الاستخباراتية لا تعين ولا توظف وان كان التوظيف لابد منه ولكن الاكثر مصداقا هو الحس الوطني والذي يجب ان نبحث عنه اولا عند الذين دخلوا البرلمان والحكومة ومؤسساتها ، فهؤلاء يشكلون الحزام الامني الاول في مناطقهم كما هو المفروض ، ولكننا نجد لا اثر يذكر لهم من مساهمات تجعل الاجهزة الامنية تشعر بوجود ظهير لها في تلك المناطق والاحياء التي اصبحت بيئة حاضنة للارهاب ، والبعض من هؤلاء اصبح عونا للارهاب من خلال التعليقات والتصريحات التي تعقب بعض العمليات والتي تعد بعض حالات الاعتقالات مبنية على خلفية طائفية مما يضعف الجانب الحكومي ويقوي الجانب الارهابي والطائفي.
اننا في الوقت الذي نرفض فيه ان تتحول الاعتقالات الى ممارسة طائفية ، الا اننا نعد تلك التصريحات في مثل الحالة التي نمر بها لاتمتلك شيئا من الحكمة مثلما لاتمتلك حرصا وطنيا.
Alitamimi5@yahoo.com