فعلها قبل وقت وجيز وشق بطوننا وحرق أعصابنا، وأخرجنا من أطوارنا، عندما عرض على دول الربيع العربي تجربته في إعادة بناء الوطن والمواطن، وفي أداء المهمة الأولى لأية سلطة، وهي لم شمل المجتمع وتمتين أواصره وإحالة الوطن الى عائلة كبيرة.. عرض تجربة العراق في الصفح والتسامح، كما لو لم تصدم العراقي طائفية لم تكن معروفة..  ولقنته قاموسا للفرقة والتفتيت والتمزيق…  وها هو السيد المالكي يكرر شق البطون وحرق الأعصاب ويستفزنا مصرحا بان تطور حقوق الإنسان في العراق هو الأكبر في العالم…  برغم تحول السجون الى عمل تجاري للقيمين على المعتقلات والسجون وعلى نحو مكشوف وعلى الفضائيات.. وان هناك محجوزين ومعتقلين لسنوات بلا تحقيق، وان هناك من يموتون بالسجن جراء التعذيب.. وان المواطن في قبضة أجهزة أمنية مخترقة من المجرمين والقتلة.

بل ان أقطابا في الحكومة يواصلون شكواهم واستغاثاتهم لإنقاذ كرامة العراقي…  فحقوق المواطن العمل والصحة والسكن والعيش الكريم وحرية الانتماء والتفكير…والقائمة معروفة ..فما الذي تحقق منها حتى يغيض العراقي المواطن الأمريكي والسويسري والألماني بما ناله من حقوق؟ البلد الاثرى  ثلثه جائع وثلثه امي ومشرد  …..والخ، فأي استفزاز إذن؟ 

بشار الاسد صدم العالم وقدم لخصومه الرصاصة التي تقتله عندما برأ نفسه من دماء شعبه. وانه لم يصدر الأوامر بهذا الشأن..  وقال انه غير مسؤول عن كل ما جرى… فقال ساسة العالم ان الاسد مقطوع عن الواقع ولا صلة له بالعالم، وقد يكون مجنونا، فسارع الأسد مع طاقمه الإعلامي لتكذيب هذه التصريحات، على أنها محرفة ومفبركة، ومصنوعة…  وضمن البرنامج الغربي …ما الذي بوسع السيد المالكي ان يوضحه لعالم يتداول احتلال العراق للأرقام القياسية في الفساد والتزوير ونهب الثروات ..وبات يغلق أبوابه بوجه الفارين واللاجئين .

لا .. قطعا لا .. السيد المالكي يعيش الواقع ويتحسس العراق، اي عراقي.. ويقال انه يتميز بتعصب ايجابي للعراق ..ويتمنى لو عاد بالكلب العراقي الأجرب خارج الحدود ليداويه ويعطف عليه..  فهو غير مقطوع عن الواقع ..فما السر في تصريحه هذا؟ خلاصة المشكلة هو إلغاء معاناة العراقي وإنكارها، وإشعاره انه وحيد وبشقاء مجاني  ..وبلا أمل.. وانه في دولة راضية عن نفسها  وإنها الأفضل في توفير حقوق الإنسان .. وقد لا تبخل في تقديم تجربتها في هذا المجال للحكومة السويسرية لتوفير المزيد من الحقوق لمواطنها واللحاق بالعراق.

التعليقات معطلة