دعا النبي موسى عليه السلام ربه ان يوقف ذم الناس له.
فقال الله: يا موسى هذا لم اجعله لي.
فقال موسى: الهي بك اقتدي وأنت أسوة لي في حياتي.
وأقوال الناس شتى: اغلبهم يمدحون من هوى أنفسهم ويذمون من هوى أنفسهم.
وهم من قال عنهم ربهم وخالقهم: “وأكثرهم للحق كارهون”.
والعنف في سوريا: أصبح مقولة إعلامية، تضافرت لها جهود وأموال وفضائيات نصبت في المنطقة لحصاد ما يريده المخططون من الذين لبسوا أقنعة الوطن والقبيلة والدين زورا.
ومقولة العنف في سوريا أصبحت شراكا للعينات التالية:
1- لأنظمة التبعية وهي معروفة.
2- للمبتدئين في السياسة وهم كثر خصوصا في قوائم الأحزاب ومن نحا نحوهم.
3- للمثقفين من الذين استعجلوا ميادين التحليل والتعليق وعناوين الخبرة واصطلاحات الستراتيجيا.
4- لعامة الناس من متابعي الأخبار والحوادث والمشاهد والذين يتفاعلوا معها من دون معرفة خلفياتها ومضامين وقائعها الحقيقية.
وهكذا أصبحت مقولة العنف في سوريا على صورة ما يلي:
1- ضبابية.
2- سوداوية.
3- مقززة.
4- منفرة.
5- تحمل بذور الشك.
6- تحمل إحساس الريبة.
ولان العنف سلوكا مشوبا بالرفض إجماعا في النفس البشرية، لذلك عندما يتهم من يتهم بالعنف تسارع إليه كل المعاني التي ذكرناها آنفا، ويصبح محاطا بالكراهية وان لم يكن يستحقها.
في التاريخ الإنساني تعرضت بعض الشخصيات القيادية الصالحة للكراهية بدون حق.
وفي التاريخ البشري منحت بعض الشخصيات ولاءً لا تستحقه.
والعنف في سوريا اليوم على مستوى الاصطلاح أصبح عابرا للدين والسياسة والاجتماع والحكم.
وانقسمت حوله اثنيات ومذاهب وطوائف وشعوب ودول.
وسيكون ذلك تأسيسا لمحاور جديدة، مثلما سيكون امتحانا لمن يعمل في السياسة ولمن يمارس تداول الرأي.
العنف في سوريا واضح المعالم، لوضوح أطرافه وهم:-
1- أفراد يسيرهم اغراء المال، وتحركهم جاهليات طائفية.
2- جماعات أعلنت ولاءها للأجنبي، مثلما أعلنت عداءها للمقاومة الوطنية الشريفة التي انتصرت على اسرائيل في حرب عام 2006 وحرب عام 2008 مثلما أعلنت عداءها لمن يدعم المقاومة ولمن يؤيدها.
3- عصابات تمارس اغتصاب النساء وقتلهن والاعترافات من قبلهم لا تترك لعاقل مبررا لعدم معرفة هوية هذا العنف ومن يقف وراءه.
4- عصابات تقتل على الهوية وتحرق مباني الدولة وممتلكات الناس، وهذه الحالة أصبحت موثقة وشاشات الفضائيات عرضت الكثير منها مما لا يدع مجالا لصحة وقوعها.
5- عصابات تقوم بقطع الطرق وسرقة المارة من المسافرين.
هذه هي أطراف صناعة العنف في سوريا، وحالة من هذا النوع وهذا الإجرام بالضرورة تستدعي قيام سلطات النظام السوري من القيام بالرد على مثل تلك الأعمال الوحشية لاسيما وان مطالبة الشعب السوري للحكومة بردع المعتدين هي الأخرى واضحة وحقيقية.
ان العنف في سوريا لم يكن وسيلة لمطالب معارضة تحترم شعبها والمعارضة التي ترتضي لنفسها السكوت عن تلك الجرائم لا يمكن ان تدخل قاموس العمل السياسي المعارض والمقاوم.
والذين يريدون الوقوف مع حق الشعوب وحق المعارضة يتحملون مسؤولية أخلاقية في رفض ما وقع من عنف همجي مدمر في المدن السورية، ويتحملون مسؤولية وطنية في معرفة وتشخيص من يقوم بالعنف ومن يمثله. ومتى كان الجيش وقوى الأمن في اية دولة يتهمون بالعنف عندما يقومون بملاحقة وردع عناصر الجريمة والاعتداء على أرواح وممتلكات الناس، ولماذا يسكت عن الحالات التي قمعت في تظاهرات لندن وتظاهرات وول ستريت في أمريكا بينما يبادر البعض لاتهام النظام السوري بالعنف وهو يمارس حقا قانونيا ودستوريا في مكافحة الجريمة وفوضى العصابات التي دمرت كل شيء.
لا يمكن ان يقال لنظام مهما كان تاريخه ان يتوقف عن ملاحقة عناصر الجريمة وهي صارخة: ان يقال له توقف. ويتهم بممارسة العنف، ويسكت عن العصابات التي أصبحت جرائمها عنفا لا يحتاج الى دليل.
ان بعض المسؤولين وبعض السياسيين في العراق يقعون في الخطأ الفادح وغير المبرر عندما يتحدثون عن ثنائية العنف في سورية فينتصرون للإرهاب. وعصابته، ويتغاضون عن حق الشعب السوري المتظاهر في الساحات والشوارع رافضا للتدخل الخارجي ولعصابات الإرهاب التي لم تكن معارضة صاحبة مطالب بمقدار ما أصبحت طائفية تختزن الكراهية للجميع.
ان للشعب السوري حقا على الشعب العراقي لأنه احتضن بكل محبة من لجأ إليه في ظروف قاسية من العراقيين عبر كل المراحل واليوم عندما يقف بعض المسؤولين وبعض السياسيين من بعض الأحزاب بالتنديد بالنظام السوري فقط دون التنديد بجرائم العصابات الإرهابية التي أصبح إرهابها دراية وليس رواية، ثم لا ينددون بموقف المعارضة التي باعت ولائها للخارج الضامن الحقيقي للأمن الاسرائيلي على حساب الحق الفلسطيني والعربي.
ان شرخا في الصف الوطني العراقي يسعى البعض لتأسيسه بدوافع طائفية تعافها الذائقة الوطنية العراقية، وبدوافع ومصالح حزبية وعنصرية لم تعد تمتلك حضورا في افق التمدن الإنساني، وهذا الشرخ يتحمل مسؤوليته من لا يكون منصفا في رؤيته لاحداث سورية والعراق، ومن يكون متحيزا ومتحرفا لمواقف عرفت بعدائها للمقاومين وللوطنيين ولروح هذه الأمة وتاريخها.