“العقل قائد والعلم رائد”، حديث شريف.
“العقل وضع الشيء في محله”، الإمام علي.
يعرف العلم بأنه الانتقال من المجهول الى المعلوم، ويعرف بأنه انطباع صورة الشيء في الذهن.
وكل من التعريفات المذكورة أعلاه تفي بالغرض فيما نريد خصوصا إذا ابتعدنا عن الفلسفة وأغراضها العميقة إلا إذا أخذناها بمعناها التعريفي اصطلاحا: وهو ان الفلسفة هي نظم العالم نظما عقليا.
وبهذا التعريف للفلسفة وبتعريف العلم مضافا لتعريف “العقل” نكون قد اقتربنا من شواطئ المعرفة المنفتحة على معاني الحياة ومنها المعنى السياسي.
والعقل السياسي هو تخصص فرضته الحاجة الاجتماعية للدولة، فالدول تعرف بساستها، وساستها يعرفون بعقولهم، والعقول تعرف بالمواقف الحرجة.
والمواقف الحرجة التي تواجه العراق بعد الانسحاب الأمريكي كثيرة أهمها:
1- كيفية مواجهة آثار الانسحاب.
2- كيفية مواجهة ما بعد الانسحاب على المستويات التالية:
أ- المستوى الداخلي وتفاعلاته وهي:
الحزبية
العشائرية
الطائفية
ب- المستوى الإقليمي ومواقف دول الجوار التي يميزها الواقع التالي:
دول صديقة
دول غير صديقة
دول متحاملة
دول متآمرة
ج- المستوى العالمي وتتباين مواقف الدول فيه على الشكل الآتي:
دول طامعة
دول تبحث عن استثمارات
دول كيدية
والعقل السياسي مطلوب منه القدرة على الفرز ورسم خريطة طريق لكل تلك التضاريس السياسية المحيطة بالعراق مع معرفة كل متطلبات المناخ الداخلي والتي تعاني ترسبات مرحلة 1968- 2003، وتفاعلات مرحلة ما بعد 2003 ومنها:
1- مرحلة الاحتلال وآثاره.
2- مرحلة الإرهاب ومخلفاته.
3- مرحلة الفساد ونتائجه.
4- مرحلة الانتخابات وإفرازاتها.
5- مرحلة إقليم كردستان وتطبيقاته غير الدستورية.
هذه المراحل لم تصبح من الماضي وإنما هي تشكل تحديا حقيقيا للعقل السياسي العراقي.
والعقل السياسي العراقي ليس ملكا لحزب أو عشيرة أو طائفة وإنما هو صناعة معرفية للقاسم المشترك للحيثيات التالية:
1- الهوية الوطنية.
2- السيادة العراقية.
3- الكرامة العراقية.
واستحضار هذه المعاني تتضاءل أمامه المسميات والعناوين التي تكاثرت في المراحل السابقة ومازال تكاثرها يمثل زناد الفتنة لأنها نشأت وترعرعت بالمواصفات التالية:
1- المزاجية الفردية
2- الامتيازات العائلية
3- النعرات الطائفية
4- الخصومات العشائرية
5- المراهقة الحزبية
والحديث بقوة العقل لا قوة السلاح والحوار بالتي هي أحسن لا بالتشنج والعصبية، والصراحة على طريقة “من أصلح سريرته أصلح الله علانيته”، وحسن الظن من خصائص الفطن، والمسامحة هوية النفس الكبيرة، والصبر ميدان العقل والروح والنفس، والطاعة سلوك نحو التسامي وهجران الأنانية، والتواضع يرفع صاحبه، والاستماع الجيد مفتاح الانفتاح على الآخر، والصمت تجاه المبهم من الأمور حكمة، ومعرفة السؤال نصف الجواب.
بهذه الذخيرة المعرفية يكون العقل السياسي حاضرا، وعند حضوره لا تبقى مغاليق الأمور مبهمة، وعندها تبدأ مشاريع العمل ويحل الأمل وتتفتح أزاهير الحقول، وتنضج الثمار، فيشبع من به حاجة، ويرتوي العطشى، وتهدأ النفوس وتتواصل القلوب على طريقة “القلوب سواقي”. هذا المشهد ينتظر العراقيين ولكن بعد أعمال العقل وإبعاد الجهل.
alitamimi5@yahoo.com