قطعا ،، لا أحد يرضى باحتلال بلاده من أية جهة كانت ولأي سبب كان ،، وبغض النظر عن تلامع التبريرات و توزع التداخلات وتنوع المسوغات و(المدوخات) التي تروجها هذه الجهة أو تلك في قوائم تبريراتها وصيغ تناولها ورهان عناوين تسمياتها لاي شكل ونوع و(ماركة) من أنواع وأشكال الاحتلال و(ماركاته) المتعددة تبعا لنوايا ودوافع ذلك المحتل ومهما تعددت أسباب الاحتلال فهي كالموت واحد ،، ولا أحد ممن تنفس هواء الوطنية ونسائم الانتماء للارض والعرض ورضع حليب الوطن صافيا معافى يستطيع حسم أمر الاقرار بوجوب المحتل كحل لابد منه في أبسط مقومات الاعتراف وانصاف الوطن والوطنية والمواطنة كذاكرة وتأريخ ،، طفولة وصبا ويفاعة ،، حنين وأسى وفرح وألم ،، حرب وسلام ،، نجاح وفشل وثم باقي كل مقومات وشروط قد تجمعنا بعضها مع غيرنا من الكائنات الاخرى من غير بني البشر .

   ها نحن على أبواب الانسحاب الامريكي بعد قرابة عام من (كنف) الاحتلال الذي قبلنا به كواقع حال وبتفويض هيمنة قوة ومبررات شرعية دولية لا حول ولاقوة امامنا غير تجاوز المحنة بفعل وثاب يوازي حجم أهمية هذا الانسحاب ،، وتفويض من يجيد حل المشاكل التي تواجهنا بنوع من الذكاء الجمعي الذي تجتمع فيه ارادات السياسي وأفكار المثقف وتطلعات كل فئات الشعب بعقل راجح وحكمة أرجح تحسن السير في تجاوز التفريق والتوريق ما بين (البيضة) و(الحجر) تلك التي يبرع في تمريرها والتلاعب بها الحاوي والساحر والبهلوان وكل من يبيت أغراضه ونواياه لغايات أبعد مما  يدعي ويعلن ويلويح ،، كما أدعى وأعلن ولوح بها الكثير ممن مقتوا الاحتلال أول الامر ثم وجدوا أنفسهم يلوذن به ويحتمون تحت أغطية ومبررات شتى سعيا لتحقيق أهدافهم ودواعي وجودهم ،، في وقت تصبرت فيه أطراف وجهات وتجرعت مراراته – حتى هذه اللحظة – وظلت متمسكة بموقفها أملا بالوصول الى هذا اليوم (يوم الانسحاب) الذي نشهد فيه حلم رحيل آلام وأوجاع تلك الأيام وان نمحو ثقل وكوابيس سنوات مرت ثقيلة مثخنة بالمآسي كانت خلاصات انتظار دامي وأحلام تيبست من فرط التأجيل وأخرى أضحت منسية من هول احساسنا بالهلع وفكرة حيازة الخوف الذي يجعل من الناس أشرارا وقساة الى حد يفقدون فيه انسانيتهم تحت طائلة الاضطرار .   بعد جحيم كل تلك السنين أما آن لأوجاعنا ان تثمر وان تعرف وتفرق جيدا ما بين أصيل مصالحها وعمق وطنيتها الخالصة وما بين أغراض مصالح اخرى مشبوهه ،، أضحت واضحة – معروفة في مرآة واقع محنة أيام الاحتلال وهو يلملم كل معداته وآلياته وكل لوجستياته واستعراضاته وأستفزازاته بدءا من الخوذة وانتهاء بالسطال ،، وها نحن قاب قوسين وأدنى من أفترضات مشاعر وخواطر ومخاطر تتفاوت مناسيب هواجسها ومخاوفها  في نفوس الجميع ،، بيد ان الواقع والوقائع الراسخة في الروح الوطنية الحقة تلزمنا المواجهة وتحتم الاقتراب أكثر من جوهر ذلك الواقع القريب -المرتقب على ضفاف حكمة شعبية سمعناها صغارا ولم نزل نرددها الى الآن حين ينتابنا خوف ما ،، تقول ؛ ( اتقرب من الخوف أكثر .. تأمن بيه ) .

التعليقات معطلة