قبيل توجهه لزيارة طهران في أجواء مشحونة عالميا وإقليميا وكان للسياسة التركية عبر ممثل دبلوماسيتها أحمد داود اوغلو دورا غير محمود العواقب في تأجيج التوتر وصناعة التفرقة التي كان للحضور الطائفي فيها استحضارا للمزاج المعبأ بالحقد والكراهية .

نقل عن السيد أحمد داود أغلو تحذيره من التوترات الطائفية في المنطقة .

ولاندري من سيصدق السيد أغلو في تحذيره هذا، وكيف ؟

والمخيم الذي صنعه الأتراك على الحدود التركية السورية قبيل اندلاع ألازمة السورية بأسبوعين  والذي جاءت بعده مجزرة جسر الشغور التي راح ضحيتها ” 160″ سوريا من قوات حفظ النظام ومن الجيش السوري .

وفي هذا المخيم الفتنة حدث مايلي :-

1-  تم اغتصاب ” 400″ امرأة سورية من اللاجئين الذين أكتشف أغلبهم خداع الشعارات التي من أجلها أنشئ المخيم .

2-  رجوع المقدم السوري حسين الهرموش عن اللجوء والانشقاق على الجيش السوري بعدما أكتشف زيف الدعاوى المعارضة وعدم صدقيتها .

3-  رجوع الرسام التشكيلي السوري صيطوف بعدما طلب منه وزير الصحة التركي أن لايصرح باغتصاب النساء في المخيم التركي . فما كان من الرسام السوري ألا أن قال للوزير التركي كيف أنكر ذلك وأنا من شاهد عمليات ألاغتصاب بنفسه . 

وهذه المواقف هي من دعت ذلك الرسام الى الرجوع عن اللجوء الى تركية مستغلا وجود قرار بالعفو عن الذين لم تتلطخ أياديهم بدماء السوريين .

والسيد أغلو الذي يطالعنا اليوم بتحذيراته من التوتر الطائفي الذي سيأخذ المنطقة الى ألانتحار نسي أنه هو ورئيس الحكومة التركية رجب طيب أوردغان من كانوا وراء زراعة الفتنة الطائفية في المنطقة من خلال الخطوات التالية :-

1-  إصدار التصريحات المتشنجة ضد النظام السوري بشخص بشار ألاسد .

2-  ولم يكتفوا بالتصريحات المتشنجة وإنما طالبوا الرئيس السوري بالتنحي وهو تدخل لاتجيزه الأعراف والقوانين الدولية .

3-  ظهور تعاونهم العلني مع حكام قطر لتأجيج التوتر في سورية لمصلحة الكيان الصهيوني بغطاء أمريكي وأوربي مكشوف .

4-  تبنيهم العلني للتيارات السلفية والإخوان المخترقين من قبل تنظيم القاعدة .

5-  تنسيقهم مع السعودية جعلهم يغضون الطرف عما يجري في البحرين من انتهاك فاضح لحقوق الشعب البحريني , وهذا التنسيق هو من صلب العمل الطائفي الذي أفسد علمانية السياسة التركية في الظاهر .

6-  تبنيهم لبعض الإطراف السنية العراقية بدوافع طائفية واحتضانهم لبعض مؤتمراتهم في اسطنبول وأنقرة والتي كانت التصريحات الطائفية فيها واضحة هو ما يبطل تحذيرات السيد أغلو الذي ينطبق عليه قول المثل :-

” رمتني بدائها وأنسلت ” وقول الشاعر :-

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

              عار عليك إذا فعلت عظيم .

أن زيارة السيد أغلو لطهران والتي لايمكن فصلها عن التنسيق الأمريكي الاوربي ومن ورائهما الحاجة الملحة لعرب الخليج الذين اكتشفوا مؤخرا تماسك الشعب السوري مع الجيش والنظام ولم يستطيعوا كسب مواقف علماء أهل السنة البارزين في سورية مثل الدكتور الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ومفتي سورية الشيخ بدر الدين حسون وبقية المفتين من مشايخ أهل السنة في سورية من الذين رفضوا الفتنة الطائفية ورفضوا أعمال القتل والتخريب التي وقعت في المدن السورية والتي جعلت رجال الدين المسيحي في سورية يقفون مع أصلاحات النظام السوري .

ثم أن السيد أغلو توجه الى طهران بعد أن توقعوا أن تقارير مراقبي الجامعة العربية في سورية لاتخدم مشروعهم في الإطاحة بالنظام السوري من خلال التدخل العربي وإنما أصبحوا على أبواب مشروع أمريكي يصر على التدخل الدولي في سورية مستبقا تشكيكه بتقارير فريق مراقبي الجامعة العربية الذين واجهوا واقعا ميدانيا لايمكن تزويره , وهذا الواقع الميداني يكشف بوضح أعمال العنف التي قامت بها أطراف مدفوعة من الخارج بإغراءات مادية ونعرات طائفية . مما جعل الشعب السوري يرفض تلك الجماعات ويتبرأ منها مثلما يرفض ويدين المعارضة التي تقف ورائهم .

وهذه الحالة جعلت المشروع التركي يواجه فشلا ذريعا في المسألة السورية ومعهم فريق العرب الخليجيين , بينما جعلت الجانب الإيراني المتعاطف مع الشعب السوري من خلال جملة خطوات عملية اقتصادية خففت ضغط الحصار ألاقتصادي والتي كان للعراق الدور الكبير في ذلك التخفيف باعتراف وزير ألاقتصاد السوري الدكتور محمد الشعار , وهو موقف من قبل العراق تجاه الشعب السوري تمليه حقوق الإخوة والوفاء ورفض حقيقي لما يواجهه الشعب السوري من تمزيق لوحدته واعتداء على كرامته من قبل العصابات الإرهابية والمتعاونين معها من بعض أطراف القيادة التركية وعرب الخليج الخائفين على عروشهم , والأتراك وعرب الخليج وجدوا أنفسهم محرجين من قبل الموقف الروسي الذي أصبحت مواقفه مع سورية نوعا من التحدي العالمي ولذلك حرك بوارجه باتجاه الموانئ السورية في البحر المتوسط , مثلما كان الموقف الصيني مميزا برفض التدخل الخارجي في المسألة السورية  .

كما كانت مواقف كل من البرازيل والهند وجنوب أفريقيا تعبر عن ثقل جديد يضاف لصالح الموقف السوري المتمسك بسيادته وأيمانه بوحدة شعبه وجيشه .أن الموقف العراقي المتوازن تجاه المسألة السورية هو الذي جعل القيادة التركية تتجه صوب طهران لعلها تحظى ببعض القبول بعد الفشل الذريع في المسألة السورية والتي أنعكست على ألاقتصاد التركي سلبا توضحه أعداد الشاحنات التركية التي ظلت واقفة على الحدود مع مايمثله ذلك من تبعات مالية هائلة , وكذلك انعكاسات الموقف على الشعب التركي الذي يتعاطف بدرجات واضحة مع الشعب السوري .أن السيد أغلو عليه أن يعترف بخطأ السياسة التركية تجاه المسألة السورية قبل أن يكون واعظا في موضوع لايمتلك مصداقيته وتحذيراته عليه وليست له .

التعليقات معطلة