المراقب للساحة السياسية العراقية بعين المعرفة والفهم السياسي المستجمع لأصول وقواعد وأخلاقيات العمل السياسي لا يرى شيئا يستحق الانتماء لتلك القواعد والأصول والأخلاقيات مما يجعلنا نتذكر شعر المتنبي عندما قال:

إني لأفتح عيني حين افتحها

على الكثير ولكن لا أرى أحدا

والترهل السياسي لم يكن مقتصرا على طرف دون طرف ولا فئة دون فئة ولا كتلة دون كتلة ولا حزب من أحزاب السلطة دون حزب، ولكن القائمة العراقية قدمت ألواناً من الترهل السياسي جعلها تتصدر قائمة الترهل بلا منافس، ومن معالم ذلك الترهل السياسي ما يلي:

1- ضعف المناورة السياسية منذ أيام الانتخابات الأخيرة “2010”.

2- ضعف الإعلام السياسي لديها: إذ عندما كان يسأل قادتها عن التمويل المالي لحملتها الانتخابية كانوا يجيبون بأنه من تبرع التجار. وكل العارفين بطبيعة الحملات الانتخابية وتكاليفها يعرفون ان الرأسمال التجاري جبان ولا يجازف في مثل ذلك التمويل الضخم على نتائج غير محسومة.

3- ضعف الفهم السياسي لدى قادتها أوقعهم في مطبات ضيعت عليهم فرص التألق السياسي ومنها قضية “مركز الدراسات الإستراتيجية”، إذ لا يوجد سياسي لا يعرف ان طبيعة التنظيم الدستوري للدولة والحكومة لا تسمح بثنائية الصلاحيات ولا بازدواجية المواقع، وان مركز الدراسات الإستراتيجية لا يمكن ان يكون إلا استشاريا.

4- عدم الخبرة في القيادة في معالجة مشكلات التكتل والتمحور التي تنجم عن تباين الآراء جعل التشرذم ظاهرة بارزة في القائمة العراقية التي عبرت عنها “القائمة البيضاء”.

5- بروز رؤوس متعددة في القائمة لا تنتمي لمدرسة فكرية واحدة جعل مستقبل القائمة مهددا بالانشقاقات.

6- تصريحات مسؤول القائمة حول الانقسامات التي برزت بشكل لا يقبل الإنكار وهو يصر على إنكارها جعل مصداقية قيادة القائمة لا تمتلك رصيدا من الثقة في شارعها فضلا عن الشارع السياسي العراقي والإقليمي والدولي.

7- وجود متحدثين متعددين باسم القائمة اضعف الحضور الإعلامي والسياسي للقائمة.

8- تواجد بعض مسؤولي القائمة في عمان بصورة دائمة وظهور تصريحاتهم من هناك وعلى ما تشكله عمان من محطة غير أمينة على العملية السياسية في العراق جعل الكثير من الجمهور العراقي ينظر بالريبة والشك لذلك التواجد وما يصاحبه من ظهور إعلامي متكرر.

9- قيام بعض مسؤولي القائمة بإقامة علاقة مع المعارضة الإيرانية في معسكر اشرف اضعف الهوية الوطنية لمسؤولي القائمة العراقية لما يمثله منتسبي معسكر اشرف من علاقات مع الموساد الاسرائيلي لا يمكن نكرانها.

10- قيام مسؤولي القائمة العراقية بطلب التدخل الأجنبي في الشأن العراقي هو خطأ سياسي قاتل لا يغتفر.

11- اعترافات بعض أطراف القائمة البيضاء بان تمويل الانتخابات للقائمة العراقية هو خليجي يشكل علامة استفهام على الهوية الوطنية للقائمة لا يمكن تبريره.

12- كثرة الانشقاقات الرئيسية والفرعية في القائمة العراقية تجعلها غير قادرة على مواجهة التحديات.

13- قبول القائمة العراقية وغيرها من القوائم بان تكون القيادة الكردية مرجعا لحسم خلافاتها مع الأطراف الأخرى جعل القائمة دون مستوى اللياقة السياسية في العمل الوطني.

14- صدور تصريحات من بعض قيادات القائمة العراقية لا تعبر عن حنكة سياسية في الشراكة الحكومية جعلها تخسر دبلوماسية الموقف.

15- اللجوء الى أسلوب المقاطعة ذات الطابع السلبي افقدها الدور التمثيلي النيابي للجمهور الذي انتخبها.

16- المناورات حول حقيبة الدفاع والداخلية اظهر عجزا سياسيا لكافة الأطراف وحصة القائمة العراقية في ذلك العجز كان كبيرا مع عدم القدرة على غلق باب الفضائح المفتوح على كل الاحتمالات.

17- زيارات رئيس القائمة العراقية لبعض الجهات المسؤولة في لبنان لا تعبر عن نضج سياسي يصب لصالح القائمة.

18- موقف قيادات القائمة العراقية من المسألة السورية لم يظهر قدرا من الفهم الذي يعود على السياسة العراقية بنتائج ايجابية.

19- علاقات بعض أطراف القائمة العراقية بتركيا لم تنعكس لصالح المصالح الوطنية العراقية في المياه والمناوشات العسكرية الجارية على الحدود الشمالية للعراق.

20- علاقات القائمة العراقية ولاسيما بشخص بعض قادتها لم توفر لهم الاحترام الدبلوماسي في زيارة التعزية بوفاة سلطان ابن عبد العزيز والتي ضمت رئيس الجمهورية وبعض قادة العراقية والذين لم يحضوا باستقبال لائق كما هو العرف الدبلوماسي الجاري بين الدول.

21- بعض منتسبي القائمة العراقية في المحافظات ليسوا أرقاما اجتماعية او سياسية في تلك المحافظات، وتسجل على الكثير منهم ملاحظات لا يمكن تجاوزها.

22- لم تستفد قيادة القائمة العراقية من الانتكاسات التي منيت في الدورات النيابية السابقة نتيجة انسحاب البعض منها، فقبلت بانتساب من هم لا يختلفون في المحتوى عمن سبقهم من الباحثين عن الظهور بأي ثمن بعيدا عن الهم الوطني.

هذه الأسباب وغيرها الكثير هي التي تقف اليوم وراء الترهل السياسي الذي تعاني منه القائمة العراقية والذي ادخلها في شيخوخة مبكرة قبل ان تتمتع بشبابها الذي حاصرته شهية سياسية غير ناضجة ومراهقة حزبية تتدافع فيها نعرات طائفية واخرى عنصرية وثالثة فئوية مع جهل يغطي مساحة العمل التنظيمي.

ومع إشارتنا الى ان ظاهرة الترهل السياسي لا تنفرد بها القائمة العراقية وإنما هي ظاهرة عامة تشترك فيها أحزاب السلطة وعموم أحزاب وكتل ومنظمات حضور المشهد السياسي العراقي الذي يزدحم بالكثير من العناوين ولكنه يخلو من المضامين التي تحرص على هوية الوطن والمواطن.

التعليقات معطلة