كثيرة هي سلبيات دول الجوار تجاه العراق عبر تاريخيه الحديث
واكثر هذه السلبيات تتركز في :-
1- المياه وتشاطئ الأنهار في مقدمتها .
2- الحدود ، فقد ظلت حدود العراق تعاني من عدم الاستقرار نتيجة عدم صفاء النوايا .
3- التجارة وتبادل السلع .
4- الممتلكات وملكيتها وتحرير اصولها وعائدياتها .
5- العلاقات الدبلوماسية .
واليوم تبرز مواقف وتصريحات السيد اوردغان ووزير خارجيته ليست فقط مفاجئة وإنما مستغربة للأسباب التالية :-
1- لجهة المصالح المشتركة والمستفيد الأكبر منه تركيا .
2- لجهة التحولات الديمقراطية في العراق التي تحرص تركيا على مواكبة تيارها العالمي .
3- لجهة أدبيات الخطاب الدبلوماسي ومراعاة اللغة الخاصة به.
4- لجهة الابتعاد عن النفس الطائفي .
5- لجهة حاجة تركيا في مواجهة حزب العمال الكردي التركي الذي يتخذ من بعض أجزاء شمال العراق الوعرة ملاذا له .
6- لجهة توددها للجانب الأمريكي والأوربي حتى يتم قبولها المؤجل في الاتحاد الأوربي والذي يحتاج من تركيا علاقات سليمة مع محيطها .
7- لجهة إثبات مصداقية كلام وزير خارجيتها احمد داود اوغلو الذي صرح يوما عندما زار بغداد وقال : ” نحن وإياكم كالظفر ولحم الإصبع ” ؟
لهذه الأسباب جميعها وغيرها كان الأحرى بالسيد اوردغان المتورط بالمسالة السورية حتى جعل الاقتصاد التركي يعاني من انكماش واضح عبر عنه سائقوا الشاحنات التركية , وأصحاب الشركات والمكاتب التجارية التي تتخذ من سورية مرورا للأردن والسعودية ودول الخليج , ان لايوسع ذلك التورط مع الجانب العراقي الذي يعتبر هو المنفذ الوحيد الممكن من خلاله مرور تجارته للمنطقة العربية , فضلا عن المشتركات الأخرى وهي كثيرة .
ان حديث السيد اوردغان عن المسالة الطائفية في العراق ينطبق عليها المثل القائل :” رمتني بدائها وانسلت ” و ” من كان بيته من زجاج لايرمي الناس بالحجارة ” ؟
والسيد اوردغان أصبح مكشوف العورة بعد الشراكة القطرية التي لايحسد عليها من يعرف موازين السياسة والقوى السياسية , ثم كانت الشراكة المصطنعة مع الجامعة العربية التي لم تعد تمتلك محتوى ومضمونا تعاقديا لأعضائها بعد ان تم تجميد عضوية سورية خلافا لميثاق الجامعة العربية ومن يخالف ميثاقه لم تعد له مصداقية على كل الصعد ؟
وانكشاف عورة السيد اوردغان بدأت منذ قتل ركاب السفينة التركية ” الحرية ” على يد الاسرائليين , الذين نصبوا له كمينا بعد حادثة ” دارفوس وموقفه التمثيلي فيها مع بيرز الاسرائيلي ” والتي كانت سببا لخديعة بعض العرب والمسلمين بذلك المشهد الذي حالما حرقت أوراقه سفينة الحرية وضحاياها الأتراك التسعة ؟
ثم توالت تعرية مواقف اوردغان عبر المحطات التالية :-
1- المحطة الليبية حيث أظهرت عمق العلاقة على غير المتوقع مع الفريق المنتمي للقاعدة الذي يمثله ” علي بلحاح ” والذي يقوم اليوم بنقل الإرهابيين عبر تركيا الى الحدود السورية , وكشفت هذا الامر بعض الصحف البريطانية والأمريكية , حيث تفيد أخبار تلك الصحف المقربة من ساحة الأحداث ان مدربين فرنسيين وأمريكيين وبريطانيين يقومون بتدريب مجاميع سورية من الفارين والمطلوبين للعدالة , ويتم تمويل هذه المجاميع بالمال القطري والسعودي ودول الخليج الأخرى , وان هناك مجاميع في شمال لبنان على الحدود السورية مدعومة من قبل تيار الحريري وبعض المتطرفين , وان زيارة وزير خارجية تركيا الأخيرة الى لبنان كانت من اجل التنسيق مع تلك المجاميع ولحث الجانب اللبناني على المؤازرة لتلك المجاميع التي تعمل بنفس طائفي ضد النظام السوري
2- وان السيد اوردغان اول من قام بإنشاء المخيم للفارين من مرتكبي أعمال العنف في سورية ومن تأثر بدعايتهم فهرب خائفا الى ذلك المخيم الذي وجدوا فيه مكانا للتآمر ومحطة للأعمال الشائنة ومنها اغتصاب بعض النساء والتي تمت الاعترافات العلنية من قبل من اعتدي عليهن عبر شاشة الإخبارية السورية , والتي التزمت الصمت تجاهها فضائيات الفتنة الطائفية من أمثال الجزيرة والعربية , وقناة الحرة – عراق التي انساقت وراء موجة التصعيد الطائفي وكانها نسيت شعارات محاربة الارهاب التي طبل لها الأعلام الامريكي كثيرا ولكن حقائق الميدان في العراق كشفت زيف تلك الادعاءات .
3- ان فشل زيارات السيد اوردغان لكل من تونس ومصر , جعلته يرتدا خائبا يحصد الفشل والخيبة بعدما اعطى للأمريكان ومعهم الاوربين ومن خلف الستار اسرائيل المتربصة شرا بالمنطقة وشعوبها والتي أصبحت تصريحات المسؤولين فيها تعرب عن ارتياحهم لما يجري ضد سورية وهو نفس الشعور يحمله الصهاينة ضد العراق والشعوب العربية والإسلامية ؟
4- ان تورط السيد اوردغان في المشكلة السورية وفشله فيها هو الذي جعل وزير خارجيته يتجه الى طهران طالبا منها المساعدة في إقناع سورية بإيقاف العنف ناسياً ما تقوم به الجماعات المسلحة من تخريب في سورية , وناسيا ان تركيا تحشد قواتها منذ سنين لمقاتلة عناصر حزب العمال التركي الكردي .
5- ومجموعة الفشل تلك توجت مواقف السيد اوردغان بالتصريحات المحتقنة والمتوترة ضد الحكومة العراقية وتحذريه من الحرب الطائفية يكاد يكون على طريقة ” يكاد المريب يقول خذوني ” وكان لزاما على الحكومة العراقية ان ترفض ذلك المنطق غير المبرر , ومن هنا تفتح آفاق جديدة للوحدة الوطنية بانتظار ان تلتقطها أحزاب وكتل المنظومة السياسية العراقية لتثبت براءتها من كل دعوة طائفية وعنصرية , فامن الوطن وسيادة الوطن فوق وقبل كل اعتبار؟