عاد الدكتور (س) لتوه من خارج العراق، فقيل له انه جاء في وقته، فالمنصب الفلاني شاغر، ومفصل وجاهز له ويناسب خبرته وتجربته وشخصيته، خصوصا عدم تشبثه بالمواقع والمناصب وكما تشهد له التجربة وبما يؤهله ان يعمل بلا ضغوط ولا مساومات ولا تغاضيات، مع رغبة طيبة بالعمل والانجاز، فلماذا لا يتصرف ويظفر بالمنصب وهو الذي تبوأت كتبه ومؤلفاته مكانتها في المكتبات العامة وشاعت سمعته الأوساط المختلفة؟
الدكتور (س) نفض نفسه من الأوهام وخداع الذات، وواجه نفسه بشجاعة وغيره بمودة، وتساءل، ساخرا ان كان المطلوب منه ان يقف في طريق (فلان) ليتذكره ويدعوه للمنصب؟؟ أم يذهب مباشرة لفلان ويعرض عليه (خدماته) واضعا تأريخه وكفاءته ليضعه في المنصب؟؟ يا لرخص الطالب والمطلوب؟
الرجال يعرفون الرجال ويثمنونهم وينزلونهم في المنازل التي يستحقونها،، وهذا ديدن المبدعين والبناة وكل الكبار في حين يتولى المحسوبون على هؤلاء الكبار ادوار كناسة الشارع ويتباهون بأرخص وأخس الأخلاق والممارسات، وسينشد الناس مشدوهين للكشوفات عما فعله واقترفه المحسوبين على الكبار والبناة والمبدعين.
العراق في الموقد الملتهب، والأصح انه في الفرن الذري يفرز المعادن ويميز الرجال ويكشف الجواهر، وحسنة هذا الاختبار ونيرانه الذرية انه سيقدم للعراق عراقييه، يقدم رجال التاريخ، يقدم الأجدر بقيادته وازدهاره وتماسكه،، ولولا هذا الامتحان العصيب لانطلت عناوين وأسماء وشخصيات، ولما تكشف هزالها وزيفها وضيق افقها الى الأبد.. وما كان للدكتور ان يجد طريقه المناسب لوظيفته المناسبة،، ففي الظرف المعقول والمحيط المناسب يفترض البحث عن الكفاءات والرجال وإحاطتهم بالإغراءات لكي يعملوا ما هم مؤهلون لعمله،، وهذا يدخل في باب النكتة أو المزحة أو السخرية، إذ لا وجود لمن يبحث عن الرجال والكفاءات والأسماء بين المتدافعين بالمناكب على المناصب، فصار هذا التدافع عنوان يراه البشر على الفضائيات، ومن المفارقة ان يكون مثل هذا البحث، ومع هذه الآلاف من الشهادات الجامعية المزورة،، ومن الشكوى من قلة كفاءات مسؤولين في الدولة،، ثم من عدم درايتهم بما يجري،، ولم يصدر، ومن باب ذر الرماد في العيون والتظاهر بالمظهر الحضاري، قانونا لمنع الطائفية وتعليمات بهذا الأمر، فكيف يلقى الدكتور فرصته المجدية الى الوظيفة المناسبة إذن؟ يحق للدكتور ان يقول بان بلدا يبحث عن الرجال والكفاءات والمنتجين ويسعى لتقديمهم لهو في خير، وفي طريقه الصاعد،، وليس فيه كفاءة تبحث عن وظيفة ودور ومنصب، وسيسارع الوزير لمغادرة منصبه، معتذرا، ان حدث ولحقه ما يضيره من تقصير،، في حين لم نعرف غير واحد فقط من فعلها.نفترض ان يعرف الأب أسماء وأعمال وخواص أبنائه وكل أهل بيته، وان يعرف المسؤول في الدولة ورب عائلتها ذلك،، أو ان يوهمنا بمثل هذه المعرفة وينادينا بأسمائنا وعناويننا وطبيعة أعمالنا، في حين ان الواقع ليس شعريا وقد يجهل المسؤول اسم مستشاره.