ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز انتقد مجلس الأمن الدولي بعد استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) على مشروع قرار بشأن الأزمة السورية بشدة، لأنه «أصبح مجلساً غير منصف ولا أخلاقي».
ووزير الخارجية السعودية، الأمير سعود الفيصل، اتهم القيادة السورية بقتل شعبها وطالب بالتوقف عن منحها المزيد من المهل والانصراف بالمقابل لمساعدة المعارضة قائلاً، أن «جثث القتلى وأشلاء الضحايا تسأل بأي ذنب قتلوا» وتحدث عن «إبادة أحياء بكاملها في حماة وحمص كالخالدية وبابا عمرو وغيرها وتشرد سكانها» مضيفاً «نحن مطالبون بإجراءات حاسمة والعمل على اتخاذ إجراءات صارمة ضد النظام السوري وتشديد العقوبات الاقتصادية وتعزيز الاتصال بالمعارضة السورية وأن يكون على رأس الأولويات الاستجابة للظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الشعب السوري».
فلننحر النذور ونشعل البخور، لقد أصبح للديمقراطية وحقوق الإنسان في منطقتنا حراساً يدافعون عنها بشراسة. وهنيئاً لشعوب المنطقة، وخاصة الشعب السوري، بقرب الفرج الذي سيجعل من سورية واحة للديمقراطية والرفاه كما هو حال ليبيا ما بعد القذافي.
ولكن… من حق هذه الشعوب أن تسأل الملك والأمير في آن واحد: أين كان هذا النقد اللاذع والانتفاض للديمقراطية وحقوق الإنسان أمام أكثر من 60 مرة استخدمت فيها الولايات المتحدة الأميركية حق النقض الفيتو ضد مشاريع قرارات أجمع العالم عليها إنصافاً للشعب الفلسطيني واسترداد لكسرة حق من حقوقه؟ ودرءاً لأي تأويل أسارع إلى القول، إن هذا الكلام ليس دفاعاً عن الفلسطينيين وليس نقداً للموقف الأميركي، لكنها مقاربة يمليها الموقف، وسؤال بريء جداً على طاولة المملكة.
ماذا قدمت المملكة وشقيقاتها من إمارات النفط، للعراق الديمقراطي، سوى تصدير الإرهاب والقتل والدسائس ودعم مشاريع التقسيم والشرذمة؟ وماذا قدمت للشعب الليبي بعد الإطاحة بنظام القذافي؟
أليس ما تحقّق هنا وهناك هو الديمقراطية بعد الإطاحة بنظم شمولية؟
والأهم من هذا وذاك، ماذا قدمت للشعب السعودي وخاصة في المنطقة الشرقية من المملكة من موائد الديمقراطية وحقوق الإنسان؟.
مواقف المملكة تبدو، سمك.. لبن.. تمر هندي، ولنتذكر: فاقد الشيء.. لا يعطيه.
المهمة الأساسية لمجلس الأمن بموجب ميثاق الأمم المتحدة، هي المحافظة على السلام والأمن الدوليين وفقا لمبادئ الأمم المتحدة ومقاصدها. وهذا الأمر يتحقّق بالمفاوضات ولجان المساعي الحميدة والنوايا الحسنة التي تحقن دماء الشعوب، لكن أن تنحرف قرارات مجلس الأمن عن مقاصدها فيعتبر المجلس غير ذي أهمية، وأن يصبح المجلس مانحاً لشرعية قتل الشعوب تحت ذريعة الديمقراطية وحقوق الإنسان، فإنه يصبح عبئاً على الشعوب.
شعوب المنطقة خرجت من قمقم القهر واضطهاد الأنظمة الدكتاتورية، وهي قادرة على صياغة مستقبل بلدانها بأقل الخسائر الممكنة كما حدث في تونس ومصر، أما التدخل الفض بشؤونها وتحت أية ذريعة كانت، فإنه يزيد الاحتقان بين الأنظمة وقوى التغيير، ويمنح الأولى ذريعة قتل الشعوب لوأد «المؤامرات الخارجية».
لماذا هذه الصحوة السعودية؟ ولماذا هذا النقد والهجوم من قبل الملك والأمير؟
الجواب بمنتهى البساطة.. تعالوا نقرأ ما قاله السناتور الأمريكي جوزيف «على الولايات المتحدة تقديم المساعدة المباشرة للشعب السوري في نضاله للإطاحة بنظام الرئيس بشار الأسد. لقد حان الوقت لمحاولة مساعدة الشجعان المناضلين من أجل الحرية في سوريا لخوض معركة نزيهة».