قبل تاريخ اليوم بأيام معدودة، من العام المنصرم، صدر العدد الاول من جريدة (المستقبل العراقي) واحتضنت في قلبها صفحتي ( ثقافة) اللتين لم تكونا وليدتي لحظة من الزمن، بل ظلتا تنموان وتترعران طيلة اكثر من اربعة أشهرسابقة على الاصدار، شأنهما شأن صفحات (المستقبل العراقي) التي كانت طوال تلك الاشهر الاربعة على منضدة التشريح يحيطها بمشارطه رهط من الاعلاميين المحترفين حذفا وابدالا وتشذيبا في ورشة يومية لم يعر المشتغلين فيها اعتبارا للزمن او للجهد المبذول، مبتغاهم الاول والاخير إنضاج رسالة اعلامية وطنية مهنية خالصة آلت على نفسها ألا تكون نسخة شوهاء من ركام صحف هزيلة ظهرت ثم مالبثت رياح الشارع الصحافي أن كنستها سراعا. ثم إنها ( المستقبل العراقي) وضعت قبل كل شىء نصب أعينها محاولة الولوج عبر ابواب المستقبل العراقي بمقاصد لاتشوبها شوائب باتت شائعة في الوسط الاعلامي من مثل (البوقية) والانتفاعية وهوس الظهور واللامبالاة بالمصالح العليا لبلد لم تزل جراح الماضي البغيض تنزف فيه…
(ثقافة) المستقبل العراقي أجتهدت ان تقول جزءا مما لايقال، وحاولت (توضيح التباس القصد) فيما سمي بالتابوات الثلاث (الدين والجنس والسياسة) في أفق من المكاشفة الممكنة آملة بفتح جزءا، وأن يكن يسيرا، من مغاليق الوعي الثقافي السائد فضلا عن الضحالة الثقافية المستشرية بنحو عام، وفي أجتهاداها ذاك فسحت المجال كاملا غير منقوص لشتى الاراء والافكار والمواقف من دون اشتراطات ما، سوى صفاء التوجه السجالي الوطني الناضج حصرا.
غادرت (ثقافة) المستقبل العراقي منذ البدء الوقوع في شرك المعادلة الملفقة لثقافتين(خارج وداخل) وعدت مقاصدها لاثقافية بالمرة، بل كمن خلفها مسار مشبوه اصطف مع مسارات اخرى شكلت مؤامرة مفضوحة للأيغال في الطعن والتمزيق للأطر العامة لثقافة عمرها الوف السنوات، كما اجتهدت (ثقافة) لأن تكون صوتا لكل مفردات الفسيفساء العراقية، فظهرت عليها إلتماعات ابداعية كردية وتركمانية وكلدوآشورية و..و.. وعربية فضلا عن ألتماعات أنسانية من مختلف بقاع المعمورة.
الالتماعات الابداعية لم تكن طوال التاريخ حكرا على جيل دون آخر أو مرحلة دون اخرى أو على أسم مكرس اعلاميا دون اسماء أخرى، ولم تكن الاجناس الابداعية عبر التاريخ اقطاعيات مملوكة صرفا لاحد، جيل كان ام مرحلة ام اسم، ومن هنا انطلقت( ثقافة) المستقبل العراقي لفتح الباب واسعا امام التجارب الابداعية الواعدة في صفحة اسبوعية اسميناها (واعدون) وقد أغتنى بريدها بوفرة من الاقلام عراقيا وعربيا وعالميا، وكل ذلك من أجل تكريس ضخ دماء جديدة في شرايين الثقافة.
وعلى صفحتي (ثقافة) اشرقت، طيلة العام المنصرم، وبنحو باهر ومشرف شموس ابداعية سطرتها اقلام وقفت في الصف الاول من طلائع الابداع العراقي والعربي والانساني أيضا، الامر الذي وجد صداه من لدن فنارات عراقية وعربية متعددة، ما حملنا مسؤوليات مضاعفة لأدامة الكد في تقديم وترصين الأداء الثقافي لـ (المستقبل العراقي). نقول اليوم وبكل أعتداد أننا وضعنا توجهنا الثقافي على العتبة الحقيقية الاولى، ومازال الافق متسعا بنحو كبير، ومشتملا أيضا على مالايحصى من العتبات والاحتمالات، المهم بالنسبة ألينا شرف المحاولة والامل برسوخ واشتداد عود المطاولة… وكل لحظة والمستقبل العراقي وثقافته بخير.