لم يستطع “التمر هندي” المستورد ان يكون بديلا “للتمر العراقي” المعروف بجودته التاريخية رغم تقاعس وزارة الزراعة تجاه “النخلة” التي قال عنها رسول الله “ص” ((اكرموا عمتكم النخلة)).

وقال عنها شاعر العراق بدر شاكر السياب:

عيناك غابتا نخيل ساعة السحر…….؟

ولكن “التمر هندي” كان حاضرا في موائد الفطور الرمضانية كشراب يتلذذه الكثيرون، ولهذا كانت تجارته رابحة، وكنا في التجارة منفتحين.

أما في الثقافة مع ما يسمى “فيلم هندي” الذي تقدمه قناة الشرقية فكنا خاسرين.

وخسارتنا في مثل هذا الانتاج فادحة للاسباب التالية:

1- عدم وجود هدف ثقافي في هذا العمل.

2- تعمد اغتيال الشخصية العراقية بنماذج ليس لها رصيد حقيقي وواقعي في عمق الاجتماع العراقي.

3- طغيان ظاهرة الفراغ الثقافي من خلال شخصيات الفيلم لاسيما بين “الاب” و “الابن” و “والزوجة”.

4- انتحال ادوار ومظاهر هندية من خلال:-

أ‌- الملابس.

ب‌- الاماكن.

ت‌- الرقص الصاخب الذي لا يعبر عن حاجة اساسية يتطلبها الدور التمثيلي مثلا، سوى استفزاز عاطفي يميل الى المجون.

ث‌- لغة هابطة لا تعبر عن مضمون لمشاعر انسانية يمكن احترامها فنيا.

ج‌- تقليد يمسخ شخصية الممثل حتى وان كان معروفا مثل “اياد راضي”.

ح‌- تقديم نماذج نسوية غير معروفة في الوسط الفني الذي نتحفظ على مسمياته الاصطلاحية فنيا لا لشيء إلا لملء الفراغ الذي لم يتخلص منه “الفيلم” الذي حشدت له امكانات مالية وبهرجة زائفة ابتعدت عن الروحية العراقية المتماسكة لتقدم نماذج من السخرية غير المحببة.

وهذا اللون من الأداء الفاقد للهوية العراقية يجعل القائمين عليه والمساهمين فيه والمروجين له امام شبهة لا يمكنهم الخلاص منها مثلما يجعلهم في خطأ الممارسة على المستويات الآتية:-

1- خطأ على المستوى الثقافي.

2- خطأ على المستوى الاجتماعي.

3- خطأ على المستوى الفني.

4- خطأ على المستوى الوطني.

وجميع هذه الأخطاء هي التي تستجمع صناعة الشبهة التي تتوزع على ردات فعل المشاهد، والضحية من وراء ذلك هم فئة الشباب الذين تغزو مخيلتهم آمال غير محققة افسدتها المشاريع السياسية الفاشلة، وتشوه سمعتهم مسميات سلوكية طارئة مثل:

1- جماعة الايمو.

2- جماعة البريكية.

3- جماعة المثلية. 

وهذه الجماعات على قلتها، ولكنها سرعان ما تتحول الى فيروس اجتماعي في العادات والتقاليد تهيأ له مناخات ملائمة امثال هذه الاعمال ” فيلم هندي” الذي تقدمه الشرقية، وبرنامج ” يلا شباب” الذي تقدمه البغدادية والذي ينحو منحى تغريبيا خطيرا في طريقة مخاطبة الشباب بلغة خطابية مائعة لا تنتمي لروح الاجتماع العراقي وباخراج مسرف في استعراض حركة فوضى الهرمونات والبغدادية في هذا تلتقي مع قناة الشرقية في برنامج “فري” وفي “فيلم هندي” وان كانت تفترق عن الشرقية في حسها الوطني من جهة تماسكها الإعلامي الذي تقف وراءه مجموعة من الإعلاميين.

ان الوجه الثقافي لمثل هذه الأعمال هو الذي يقرر حالة الإبداع التي تمتاز بما يلي:

1- اصالة فكرية.

2- اصالة وطنية.

3- افق عالمي.

بينما نجد حالة التقليد بسطحيتها المملة حاضرة في مثل هذه الاعمال للاسباب التي ذكرناها آنفا.

والتقليد في كل عمل هو مدعاة لما يلي:

1- خواء ثقافي.

2- تخلف اجتماعي.

3- عجز عن مواكبة وفهم روح الاجتماع العراقي.

4- هدر مالي غير مبرر.

من هنا يأتي دور الثقافة والإعلام في مراقبة الانتاج والاداء ليس بقصد التحجيم وكبح الحريات، ولكن من خلال خلق فرص الابداع في الحاضنات التي تتولى رعاية الشباب في كل من:

1- المدرسة.

2- الجامعة.

3- المنتديات الثقافية.

4- دور الشباب والرعاية العلمية.

5- الفرق الرياضية وتخصصاتها المختلفة.

6- الفرق الكشفية.

7- المناسبات الاجتماعية التي يجب ألا تغيب عنها الحاضنات.

8- المناسبات الدينية التي تشكل حضورا كبيرا لاسيما للشباب.

بهذا الوعي يمكننا تخفيف وطاة الغلو التغريبي تارة، وغير التغريبي تارة أخرى والذي يتخذ مسميات متعددة نتيجة الفوضى الثقافية التي لاتعرف اولويات الخطاب الثقافي، مثلما لا تعرف الارقام الثقافية المؤثرة، لانه لايوجد مرصد ثقافي يديره خبراء الفكر والثقافة، مثلما لايوجد مرصد سياسي يقف وراءه خبراء السياسة الذين تترشح اسماؤهم بانسيابية علمية حيادية بعيدا عن المحاصصة التي لم تنتج لنا خبراء حقيقيين في اللجان النيابية ولا في مفوضية حقوق الانسان او مفوضية الانتخابات.

رئيس مركز الدراسات والبحوث الوطنية

التعليقات معطلة