كثيرة  هي امراض الشخصية الدكتاتورية ولاسيما تلك التي تنحدر من رؤية قبلية وروح حزبية متسلطة مصحوبة بنفس طائفي ممول بفقر ثقافي ومحاط بانتهازية مشاغبة تقدم التملق والتزلف لتصنع ديمومة التفرد الاوحدي الانفصامي بالسلطة والقرار الذي يستغفل حاجات وضرورات القاعدة الشعبية ليستغلها بتنفيس رغباته التي تختزن القهر والرعب والدم , وتبرر الاشياء بغير حقيقتها وتصادر الواقع لصالح نزعاتها المكبوتة 

صورة هذه الشخصية تكررت في التاريخ البشري وحذر منها القران خاتم كتب السماء قال تعالى :” ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوا بالعصبة أولي القوة اذ قال له قومه لاتفرح ان الله لايحب الفرحين ” – القصص – 76 – وصورة شخصية قارون التي اصيبت بالغرور وانخدع بها بعض بسطاء الناس من الذين لايعرفون ان تصريف الامور بيد الله القادر على كل شيء قدير , وان كل مايعطى للانسان ظاهريا هو اختبار له , ولذلك جاءت النتيجة السريعة التي صدم به عشق الترف والمظاهر الدنيوية قال تعالى :” فخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين ” – القصص – 81-

ومسعود البرزاني الذي اشترى ابنه فيلا بعشرة ملايين دولار في امريكا وفقراء الاكراد في اربيل وبقية مناطق شمال العراق الكردي ترزح تحت الفقر , ونحن هنا ندين كل من سولت له نفسه من ابناء المسؤولين ممن يقال عنهم الاستئثار بسلطة ابائهم بطريقة غير شرعية او مشاركتهم بالفساد العام وهو خيانة للوطن والمواطن 

ومسعود البرزاني الذي يستقوي بالبيشمركة على بقية المواطنين العراقيين من سكان مناطق سنجار وبعشيقة ووادي نينوى واطراف مناطق كركوك وجلولاء وخانقين ومناطق اخرى من ديالى , وعمليات الاغتيالات التي نفذت ضد بعض الشخصيات الوطنية من عرب وتركمان واكراد  لخلق حالة من الرعب وتكميم الافواه طن هي السلوك السايكوباثي الذي مارسه صدام حسين فانتهى به وبالوطن الى مانحن فيه 

واذا اراد مسعود البرزاني المضي بهذا الطريق فلن يجد عقلاء الكرد معه , لاسيما بعد زيارته لتركيا واستعداده لقبول ضرب حزب العمال الكردي التركي من قبل تركيا في مقابل دعم خطوة الانفصال التي اعلن عنها بشعار مفرق وملتبس يفتح عذابات جديدة للعراقيين عامة وللاكراد خاصة وهو :” الدم للانفصال لا للفدرالية” 

وهذا يعني وحديثنا هنا مع عقلاء الاكراد اولا ومع العراقيين ثانيا مايلي :-

1-  اشعال نار الفتنة والاقتتال العبثي وهذا معنى الدم في شعار البرزاني المشؤوم 

2-  عدم الايمان بهوية الوطن العراقي الموحد والتخلي عنه نهائيا , وهذ ا الامر سينعكس سلبا وبنتائج مدمرة على الصيغة الدستورية والتشريعية على بعض النواب والوزراء ووكلاء الوزارات والسفراء والدرجات الخاصة من الذين يؤيدون البرزاني في شعاره الجديد 

3-  اعلان حالة الطلاق والتمرد على السياقات الدولية في الفيدرالية والديمقراطية باعتبارهما خيارات التوافق الدولي للعراق الجديد المدعوم عالميا ومن خلال الامم المتحدة 

وبناء على ذلك استجدت مواقف جديدة ومطالب تواجه الاحزاب والكتل , وكل السياسيين والمثقفين العراقيين والحواضن الدينية والعشائرية للعرب والكرد والتركمان والاشوريين والكلدو سريان والايزيديين والصابئة ان يلتحقوا بالوطن كخيار نهائي ويدعوا كل الخيارات الاخرى وهي مهمة واساسية للجميع الا ان الاهم هو الوطن الموحد والمهدد بالفتن واستجلاب التدخلات الاجنبية تلبية لامزجة شخصية تضحي بالوطن وبسعادة وامن العراقيين جميعا 

وهذا الموقف الجديد يتطلب التعالي والترفع على كل الحسابات الحزبية والفئوية والعنصرية والمصالح الخاصة وايقاف التشتت الاعلامي الذي تدعمه بعض الفضائيات وهي معروفة من خلال مراكزها التي تبث منها فلايمكن ان تكون لندن وواشنطن وعمان والقاهرة حريصة على هوية الوطن ونخص هنا القنوات التي تبث من واشنطن ولندن حصرا .

ورغم كل الاخطاء والممارسات المدانة من قبل الشعب تجاه الحكومة الا ان انتقاد الحكومة او الدعوة لتغييرها شيء , والدعوة لالغاء الوطن واستبداله بالتفتت والتفكيك والتمزق كما هي دعوة وشعار البرزاني شيء اخر , فالاول ممارسة ديمقراطية , والثاني ممارسة انتقامية تلغي الوطن وهذا غير مسموح به 

ومن اوضح مظاهر الغاء الوطن هو : اضعاف جيشه ومنع تسليحه وهو مطلب البرزاني , ولا يوجد جيش في العالم لاسيما الدول التي تمتلك زخما من الثراء المتنافس عليه والتي تمتلك تاريخا يثير الحسد والتنافس كما هو حال العراق ويقع بين دول اقليمية كبيرة ولها مشاريع تحضر نفسها لها مثل تركيا وايران , وللعراق مصالح مشتركة معها منها : المياه والنفط والتجارة والسياحة الدينية والاثار , ودولة مثل العراق لها كل هذه الخصوصيات لابد لها من جيش قوي لاغراض السلم وليس لاغراض العدوان , فالسلم لايتحقق الا بوجود القوة الرادعة وعلى هذا يقوم السلم والامن العالمي والعراق جزء من هذا العالم , ومن يدعي انه يخاف من تسليح الجيش العراقي فهو ليس بالعراقي المخلص ويختزن طموحات انفصالية يعبر عنها بطريقة ملتوية 

التعليقات معطلة