تعددت أساليب الإرهاب, ولعل الحرب الإعلامية على سورية استحقت لقب ” الحرب الناعمة” للتخفيف من شناعتها ومكرها، وإلا فإن الحرب هي الحرب دمار وخراب , وحرمان وتقطع للأسباب.

والحرب الإعلامية التي عاناها العراق, واليوم تعانيها سورية, هي حرب كونية لاشتراك أكثر من طرف, ولاستعمال وسائل متطورة فيها من الغدر والضرر أكثر وأوسع مما يفعله السلاح, فالسلاح مهما كان خطرا فهو محدود, بينما السلاح الإعلامي غير محدود لا من حيث الزمان ولا من حيث المكان ولا من حيث الإنسان فهو يستهدف كل من:

1-  الرجال

2-  النساء

3-  الأطفال

مثلما يستهدف أيضا:

1-  الأصحاء

2-  المرضى

والحرب الإعلامية تنتشر أسرع من انتشار السلاح, وتنتقل بأسرع مما ينتقل السلاح, فهي تتصف بما يلي :

1-  انتشارها أسرع من انتشار السلاح

2-  تنتقل أسرع من انتقال السلاح

3-  وهي اقل كلفة مالية من السلاح

4-  ويمكن أن تؤدى بأقل عدد من الأفراد

5-  وهي تصل إلى كل اللغات وبذلك تؤثر في الشعوب والأمم وتقلب الحقائق لهذه الأسباب فالحرب الإعلامية خاصة التي تتعرض لها سورية هي حرب كونية بكل ما لهذه الكلمة من معنى. والجامعة العربية التي عقدت في الدوحة قبل ايام وطلب مجلسها من شركات “عرب سات” و”نايل سات” ان تغلق بث الفضائيات السورية, هو إجراء عدواني, وتصرف غير حضاري لا يمكن لأحد من العقلاء تصوره. ومهما كان التباين والاختلاف في وجهات النظر, فإن توجها لغلق فضائيات بلد أصبح محاصرا من قبل المحور الغربي لصالح إسرائيل التي تنظر الى ما يجري في سورية على انه مما يثلج صدر الإسرائيليين ويفرح قادتهم. والمنطق يقول اينما تجد إسرائيل مرتاحة لموقف ما , فهذا يعني أن ذلك الموقف ليس لصالح شعوب المنطقة .

ولكننا اليوم نجد تسطيحا مخيفا وعجيبا للفهم السياسي , ولصناعة الرأي في منطقتنا العربية والإسلامية, اجتاح كل شيء حتى المقدسات أصبحت تشوه وتفسر بطريقة مخالفة لأصول العقيدة الإيمانية لاسيما الإسلامية منها, ولا ننسى ما تعانيه المسيحية من نفس التشوه وان بدرجات اخف خصوصا من قبل ” الكنيسة الانكلوكانية المتطرفة “وتيارها “المرمون” والذي يقابلهم عندنا “الوهابية” صاحبة دعوة الكراهية والتكفير والتي تقاعست مراكز الدعوة والإرشاد والتبليغ من التصدي لها وحماية الأجيال الشابة؟.

ونتيجة لذلك التقاعس, تسللت ألينا ثقافة الإرهاب مدعومة هذه المرة من قبل انظمة التبعية التي تعاني افلاسا في كل شيء ونتيجة ذلك الافلاس ارادت ان تغطي على عجزها فاستسلمت لإرادات أجنبية وجهتها الى إقامة علاقة مع الصهيانة ليجعلوا أمن إسرائيل مضمونا ولو لمدة يعتقدون بإمكانية اطالتها.

ولذلك نرى الجامعة العربية التي ولدت في احضان الحقبة الاستعمارية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية, تعود اليوم بعد سبات طويل الى ممارسة دور مرسوم ومخطط كان من نتائجه تجميد عضوية سورية بطريقة تخالف النظام الداخلي للجامعة العربية وميثاقها, ثم رأينا نبيل العربي يتخذ دورا ومواقف لا يمكن ان تصدر من رجل يعيش معاناة هذه الأمة, وينتمي لترابها, فهو من أسس الظاهرة الصوتية للقرارات المرفوضة من الشارع العربي, والتي كانت على الشكل الآتي:

1-  تجميد عضوية سورية

2-  الدعوة الى إنشاء فريق المراقبة العربية

3-  رفض تقرير محمد الدابي رئيس فريق المراقبة العربية

4-  حل فريق المراقبة العربية

5-  الطلب من مجلس الأمن الإشراف على القضية السورية

6-  عقد جلسة مجلس الامن الدولي لإدانة سورية والتي فشلت نتيجة الفيتو الصيني والروسي

7-  دعوة مجلس حقوق الانسان لإدانة الحكومة السورية

8-  دعوة مجلس الأمن لجعل سورية تحت البند السابع

9-  لقاء رئيس الجامعة العربية مع المعارضة السورية

10- دعوته لتسليح المعارضة

11- عدم استنكار الجامعة العربية لتعرض وفد الفنانين السوريين الذي سافر للقاهرة لمقابلة رئيس الجامعة مستنكرا اعمال العنف التي تقوم بها المعارضة السورية المدعومة من الخارج, فتعرض للضرب وجرح عدد من اعضاء الوفد السوري أمام مكتب الجامعة, ولم تتخذ الجامعة موقفا من ذلك الاعتداء بينما نسمع تصريحات رئيس الجامعة العربية بإدانة العنف الذي تمارسه الحكومة وهي تدافع عن شعبها بينما لم نسمع من الجامعة إدانة للتفجيرات التي تعرضت لها دمشق وحلب ومناطق أخرى من سورية.

12- واليوم جاءت الجامعة العربية لتمارس إرهابا جديدا ضد الشعب السوري من خلال دعوتها إلى غلق الفضائيات السورية.

وهذه دعوة لا نجد لها شبيها في حروب القرن ولا في الحروب الإعلامية التي تقف وراءها دول استعمارية ودكتاتوريات مستبدة.

لقد مورس كل أنواع الأذى ضد الشعب السوري الذي ابدت غالبيته وعيا مميزا في الصمود والوحدة الوطنية رغم كل الإغراءات والتحديات, مما يدعونا لدراسة هذه الحالة الانسانية الصامدة ضد كل انواع التحديات ومنها التحدي الجديد وهو الإرهاب الإعلامي, الذي لم يترك وسيلة عصرية وتقنية مبتكرة الا واستعملها تعاونه في ذلك فضائيات متخصصة ومكاتب محترفة, ومهنيون ذوو خبرة عالية يبذل لهم المال وتجلب لهم الوسائل والتقنيات حتى الإسرائيلية منها. اننا امام موجة إرهاب إعلامي مصحوبة بدوافع كراهية تتجاوز كل ما هو أنساني, ونحن في العراق عانينا من ذلك ومازلنا معرضين لمثل تلك النيات.

التعليقات معطلة