أصل وجودنا في الحياة هو للاختبار , قال تعالى ” الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور ” –الملك – 2-

واختبار الوجود هيأت له العوامل والأسباب , قال تعالى ” هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور ” – الملك – 15- ولتكتمل صورة العوامل والأسباب قال تعالى ” الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم , وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الانهار ” – 32- ” وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار ” -33- ” وأتاكم من كل ما سألتموه وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها أن الإنسان لظلوم كفار ” 34- إبراهيم –

والاختبار هو عملية معرفية مستمرة في الحياة , ومن لا يتعامل معها بهذا الفهم يقع في الأزمة , لأنه يصنع لنفسه أزمة , ولمجتمعه أزمة , ولدولته أزمة , وللبشرية بامتداد العالم أزمة

والأزمة على الصعيد الفردي : هي سوء العقيدة وفوضى الاعتقاد

والأزمة على صعيد المجتمع :هي : الغش , والسرقة , والكذب , وغيرها من الأداء السلوكي المنحرف .

والأزمة على صعيد الدولة : عدم الالتزام بالقوانين , وتعاطي علاقة العمالة لصالح دولة أجنبية على حساب دولته .

والأزمة على صعيد البشرية والعالم : مثل : الإرهاب القاتل المنطوي على ” الكراهية والتكفير للآخرين , وهذا المستوى من الأزمة : هو ما ينعكس على صناعة الأزمة بكل مستوياتها :-

1- الفردية

2-  الاجتماعية

3-  الوطنية ” الدولة ”

4-  والعالمية

والأزمة على صعيد الدولة تتخذ المسارات التالية :-

1-  أزمة سياسية

2-  أزمة اقتصادية

3-  أزمة أمنية

وفي كل واحدة من تلك الأزمات , أزمات أخرى متفرعة منها , ولكننا نريد أن نركز على الجانب السياسي من الأزمة لما لها من علاقة مباشرة بالأزمة التي تمر بها البلاد اليوم .

ومما يضاعف من أزمتنا السياسية اليوم , أن بقية أنواع الأزمات متواجدة في ثنايا حياتنا , ولكن أزمة الإرهاب هي الأكثر حضورا

ومن هنا نصل إلى نتيجة ليست لصالح المتورطين في أزمة اليوم لا على صعيد الفهم السياسي ولا على صعيد الإخلاص الوطني , فالبلد الذي يتعرض لهجمات إرهابية تقف وراءها أيد أجنبية , لا ينبغي لأهله أن ينشغلوا بغير مكافحة الإرهاب , ومن أولى مصاديق عملهم في سبيل ذلك : هو وحدتهم ؟

وأزمة اليوم فيها الإدانة للجميع لاسيما الذين نفخوا في نار الفتنة من خلال مواقف الإقليم المنطوية على شحن عنصري مفرق بين أبناء الوطن الواحد : تعبر عنها تصريحات لنواب , ومسؤولين كرد , ومواطنين عاديين وقعوا أسرى الشحن العنصري يؤازره ويقف بصورة ماكرة خلفه : الشحن الطائفي عدو الجميع ؟

والاجتماعات التي دارت في كل من أربيل والنجف والسليمانية أظهرت من حيث يقصد أصحابها أم لم يقصدوا , فشل الجميع في الاختبار , وفشل الجميع في عدم معرفة السيطرة على مظاهر الانفجار أذا حدث لا سمح الله ؟

وسبب الفشل كان واضحا في طريقة التصريحات , ولغة الخطابات واستعمال الشعارات , يضاف لها بعض الزيارات التي تمت إلى بعض دول الجوار لاسيما تلك التي تقف من الوضع العراقي موقفا سلبيا , مما يضعف من الثقل السياسي للعراق وتلك إساءة وطنية أن يتبرأ منها كل من تورط فيها خلال الممارسات والتطبيق السيئ للفدرالية .

ومما ساعد على عدم الانفجار خصوصا بعد الهجمة الإرهابية على الوقفين الشيعي والسني في بغداد هو الرفض الشعبي للانجرار وراء النزاعات الطائفية , والمماحكات الحزبية التي عرفها المواطنون , وهذا من مفاخر الوعي الوطني العراقي الذي يجب أن تسلط عليه الأضواء وأن يدرس دراسة علمية أخذة بنظر الاعتبار الفهم الاجتماعي للترابط , والفهم الروحي للتخاطب والذي فاق وتميز بدرجات كبيرة على الأداء الحزبي , والأداء الحكومي المتخندق في أتون دكتاتورية المؤسسات الوظيفية التي تعيش فوضى العمل الإداري غير المنظم وغير المسيطر عليه بروح القوانين وتنظيمها لصالح المواطن كما هو في الدول المتقدمة في مسارات الحكم والتنمية البشرية .

أن الذين راهنوا على الانفجار , لم يكونوا من أهل الدراية والخبرة في العمل السياسي , ولم يكونوا من أهل الخبرة في سياقات العمل الاجتماعي وشؤونه الممتدة بامتداد جغرافية الاجتماع .

ولذلك كانت تلك الاجتماعات وما رافقها من دعوات : هي فتنة وقى الله العراقيين شرها .

وإذا أردنا أن نحسن الظن بالبعض , فما على ذلك البعض إلا أن يتمهل ويراجع مواقفه ليجدها كيف أصبحت تغرد خارج السرب الوطني حتى لدى بعض مناصريه .

وإذا كان البعض قد خسر رصيدا كبيرا من نسبته على صعيد القائمة أو الكتلة أو الصعيد والنسب الانتخابية , فأن أمامه فرصا للمراجعة , فليس عيبا أن يخطئ المرء , ولكن العيب هو الإصرار على الخطأ ؟

والذي ألتزم الجانب الحكومي في مفهومه الفدرالي المركزي عليه أن يراجع تجربته لاسيما في ما يتعلق بمن حوله , فالحكومة ليست حواشي وإنما هي خلية عمل للعقول والخبرات الذين يشكلون أرقاما حقيقية في الاجتماع والسياسة , وعلى هذا الطرف أن يدرك جيدا أن الرصيد الوطني لآي طرف أنما يتأثر سلبا أو إيجابا بمقدار الأداء ونوعه ومستواه .

والأداء الحكومي لم يكن بمستوى طموحات المواطنين , بل سبب لهم كثيرا من الخيبة والإحباط , وإذا كان رئيس الحكومة قد اختبر المحاصصة وعرف فشلها , فعليه أن يكون جريئا هذه المرة , ويؤلف حكومة الأغلبية بشرط توفر عنصر الكفاءة والخبرة ويذهب لتحقيق ما عجزت عنه حكومة المحاصصات وبالتالي يكون قادرا على اثبات مصداقيته الوطنية , مثلما يكون قادرا على إسكات الأصوات التي مردت على النفاق ؟

التعليقات معطلة