يتردد على السن السياسيين والمحللين السياسيين مصطلح ” هذا تبسيط للمشكلة ” .

أي أن هناك مشكلة ما يبسطها ويسطحها طرف من الأطراف , ويتعمق في تشخيصها طرف آخر ؟

والسؤال هنا : متى يكون الحديث تبسيطا , ومتى يكون تشخيصا , ومتى يكون تعقيدا ؟

وقبل ذلك لابد من معرفة ما هو نوع المشكلات المراد الحديث عنها ؟

والجواب : كل المشكلات التي يعاني منها المواطن العراقي مثل :-

1-  ظاهرة الإرهاب

2-  الضعف الأمني في البلاد

3-  قلة أو انعدام الخدمات ” الكهرباء مثالا ”

4-  ضياع الحقوق العامة للمواطنين

5-  التضييق على الحريات

6-  ظاهرة الفساد الإداري والمالي

7-  ظاهرة المحاصصة

8-  مشكلة المرض والدواء

9-  مشكلة التعليم وازدواجية المدارس

10-  مشكلة القضاء وطريقة تعامله مع دعاوى المواطنين

11- مشكلة الزراعة ورداءة المنتج وقلته

12- مشكلة الصناعة وتوقف المعامل والمصانع

13- مشكلة البطالة

14- مشكلة السجون وما يجري فيها

15- مشكلة المياه وتلوثها

وهناك مشكلات فرعية لا تقل خطورة وأهمية عما ذكرنا مثل مشاكل المتقاعدين , والأيتام , والأرامل , والمعاقين , وقانون رقم ” 88″ من أيام بريمر والذي يشكو منه المواطنون المعنيون مثلما تشكو منه دوائر العقار , والبلديات لاسيما العاملون على الحاسوب وطريقة تغذية المعلومات وبياناتها التي لم ترسو على قاعدة بيانات مدروسة يمكن مراجعتها من قبل أهل الاختصاص ؟

وهذه المشكلات تطفو على سطح الحديث بين المتحاورين عبر الفضائيات , والإذاعات , وكذلك في الندوات والمؤتمرات والحوارات النقاشية .

ويلجا بعض المتحاورين إلى استعمال كلمة ” هذا تبسيط للمشكلة “؟

فيظل المشاهد والمستمع لا يدري ما المقصود بالتبسيط ؟

وهل هذا الاستعمال صحيح أم لا ؟

ويلاحظ أن كثيرا من المستعملين لهذا الاصطلاح , يرتجلونه لسهولة إبراز الحجة في رأيهم , وإسكات محاورهم , أو التهرب من أصل المشكلة بطريقة التفافية اسقاطية عاجزة عن البرهان ؟

فمثلا : عندما يقول احد المحاورين : بان سبب عدم نجاح العملية السياسية في العراق هو ” المحاصصة ” ؟

يرد عليه الآخر : بان هذا تبسيط للمشكلة ؟

وعندما يقول احد المتحاورين : بان وراء التفجيرات الإرهابية تنظيم القاعدة الوهابي الإرهابي ؟

يرد عليه محاور آخر : بان هذا تبسيط للمشكلة ؟

وعندما يقول احد المتحاورين : إن المشكلة بين الإقليم والمركز هي أعمق من التطبيق السيئ للفدرالية ؟

يرد محاور آخر قائلا : إن الحقوق القومية للأكراد تجعلهم لا يطمئنون للدولة المركزية ؟ ” وهنا يظهر التبسيط الحقيقي للمشكلة ” وهو الهروب من الأهداف والخطط المتبعة في الإقليم والتي تجعل من منصور البرزاني مسؤول الأمن القومي الكردي يلتقي بالجنرال الإسرائيلي ” راكاد ”

هذا نوع من التبسيط الممارس في المحاورات والتحليلات في الإقليم , وهناك تبسيط آخر ظهر على لسان الأخ مستشار رئيس برلمان إقليم كردستان السيد طارق جوهر , عندما برر مسالة قيام الإقليم بفرض الكفالة وتحديد أيام الإقامة للمواطنين العراقيين من المحافظات العراقية الراغبين بزيارة المحافظات الشمالية والتي لا يقبل الأخوة الكرد الا تسميتها ” بكردستان العراق ” وهي مخالفة دستورية في الأمن وفي الثقافة , حيث ذهب السيد طارق جوهر إلى أن سبب ذلك يعود لكثرة القادمين للمحافظات الشمالية ولأسباب أمنية ؟ وهو جواب غير مقنع لان العمل يمثل إساءة في تطبيق الفدرالية كثرت مثيلاتها مثل : ” ممثل إقليم كردستان في بغداد ” والامتعاض من تزويد الجيش العراقي الفدرالي بالطائرات الحربية المتطورة , والامتعاض والرفض جاء على لسان السيد مسعود البرزاني ؟

وهناك نوع آخر من التبسيط الممارس في العملية السياسية وهو ليس صحيحا : ما تردد على لسان بعض الأخوة من أعضاء مجلس محافظة صلاح الدين : من أن المطالبة بالإقليم : هو نتيجة الظلم والتهميش ؟

وهؤلاء الأخوة فاتهم أن جميع محافظات العراق تعاني من الظلم والتخلف , وعدم تحصيل الحقوق , وقد تكون محافظة البصرة على رأس محافظات العراق المظلومة ,وفاتهم أن الدعوة لإنشاء الأقاليم لا تتم بردود الأفعال المنطلقة من مصالح شخصية ونعرات طائفية يغذيها الاحتلال والأطراف التي لا تريد للعراق خيرا ؟

والدعوة لإنشاء الأقاليم تأتي صحيحة بعد استكمال مسيرة عملية سياسية ناضجة متوازنة من خلال : قانون جديد للانتخابات يفرز لنا نخبا من الممثلين يستحقون لقب الأرقام السياسية والاجتماعية ومن خلال إعادة كتابة بعض مواد الدستور التي وضعت عمدا لتكون قنابل موقوتة مثل : المناطق المتنازع عليها ” ومثل قضية ” كركوك ” وقضية فتح مكاتب للأقاليم والمحافظات في السفارات العراقية ” وقضية اللغة الرسمية والكتابة بلغتين ” ولم يتوقف الأمر عند ذلك وإنما ذهب إلى العملة بلغتين والجوازات بلغتين وهو أمر غير متبع لدى كل فدراليات العالم ؟

إن القول بان وراء التفجيرات الإرهابية هو تنظيم القاعدة الوهابي ليس تبسيطا للأمر , وإنما هو تشخيص مبني على اعتراف تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين ” والاعتراف سيد الأدلة ” كما يقول أهل القانون .

والقول بان المحاصصة هي سبب تعثر الحكومة والعملية السياسية هو ليس تبسيطا , وإنما هو تشخيص قائم على أرقام ومعطيات التجربة , وقد اعترفت بذلك أطراف السلطة , ومنها رئيس الحكومة الذي ذاق مرارة المعاناة من جراء المحاصصة ؟

بينما القول : بدكتاتورية رئيس الحكومة فقط , هو تبسيط غير موفق للمشكلة وهروب من مواجهة الواقع , حـــيث الجميع مصابون بمرض الممارسة الدكتــــاتورية  والأمثلة كثيرة ؟

التعليقات معطلة