وفقدت الفضائح إثارتها.. واعتاد العراقي على سماعها والتهيؤ لنسيانها ليلتفت إلى أخرى.
تناقلت فضائيات خبر تفجير حزام ناسف بالعميد طه احمد في محافظة بابل… ولكن هذا التفجير والموت والفجائع لم تلفت نظر المسؤولين في الدولة إلى ما اقترفته من اعتقال أخ الشهيد بتهمة الإرهاب …طه احمد, وزياد احمد.. الأول يقضي بحزام ناسف.. والثاني تعتقله الفرقة الذهبية بتهمة الإرهاب وان كان يجهل أو يخشى الاقتراب من العاب الأطفال النارية… وبدل ان تواسي الحكومة أب العميد اعتقلت ابنه في تلك الفترة … (فالاوامر واجبة التنفيذ وبلا قلب ولا تعرف ربط الظواهر والأحداث والمفارقات…) وللمخبر السري سلطته وسطوته وفعله… فالأخ العميد ضحية الإرهاب.. والأخ الأصغر متهم بالإرهاب.. وقد برأه التحقيق من التهمة ولكن جرى تحويله في منتصف هذا الشهر (آب) إلى مديرية مكافحة الإرهاب وفقدت العائلة في وقت واحد أولادها.
من الواضح إن الانطباع الذي ترسخ في عقول العراقيين ان الأمور سائبة.. ولا من يقرأ ولا من يكتب.. ولا من يتابع …ولا من ينتبه الى تناقضات الإجراءات والى هزليتها المأساوية، وان تصاعدت التلميحات والتنبيهات والإنذارات من الأكثر تحسسا ووطنية وغيرة على العراق..ومن انه يمضي الى مصير مجهول …فالعبث بمصائر وحيوات الناس وفجائع العوائل..وبهذه العلنية لا بد من معرفة نتيجته والى أي مصير يخطو ويهرول.
نعم .. يمكن للبيت الواحد ان ينجب القاتل المأجور والفدائي البطل… ولكن لا بد من أوليات وقرائن، والأهم ألاّ تتزامن الأحداث بهذه السذاجة… وألا تصل الجلافة والقسوة أن تستبدل التعزية بالعميد باعتقال أخيه.. ربما لتجني مخبر سري.
ضجت الناس بالشكوى من الكيديات.. ومن سعة فرصة التعبير عن النزوات والضغائن وضروب الكراهية, ولعل أفضل طريق للشيطان لإفساد الملائكة والأنبياء والقديسين أن يوحي إليهم أن الآلهة راضية.. على الأقل في داخلها… عما يفعلون… وينسى الشيطان والأوباش ومرضى الكراهية أن الظلم هو الذي يتولى في نهاية المطاف قتل نفسه، وتوضيح مصيره… وما التوقعات والنبوءات المتشائمة والنذر المتواصلة إلا لأن الفوضى بلغت مداها.. وفقدت المفارقة صدمتها.. وبدل تعزية العائلة باستشهاد عميدها بحزام ناسف يعتقل ابنها الآخر ربما بقصد اتهامه بتفجير أخيه بحزام ناسف لولا الحاجة لاعتقاله حيا.