قبل أشهر هنأ الرئيس الامريكي باراك حسين اوباما زواج رجلين مثليين، والسبب ايمانا بالحرية الشخصية، والمثلية لاتسمى زواجاً، وانما هي لواطة حذرت منها شرائع السماء ووضعت لها قانونا صارما لضمان حماية المنظومة الاجتماعية في تناسلها وتواددها ورحمتها. واليوم يطل على العالم باراك اوباما الفائز انتخابيا ليخاطب الامريكيين بالأمة العظيمة، وعلى قاعدة “ولا تبخسوا الناس اشياءهم” فإن الامة الامريكية فيها بعض الصفات التي تخولها امتياز الاعمال الكبيرة ومنها: 

1- المثابرة على العمل 

2- الاخلاص للدولة 

3- الانتاج العلمي 

4-  حب التنظيم 

5-  الغاء العنصرية والطائفية 

ومع بواكير اطلالته بعد الانتخابات الامريكية وقبل الحديث عن موقفه من الزواج غير الشرعي, احب ان اثني على تخلي الرجل خلال فترة الحملة الانتخابية عن الاقامة في البيت الابيض، وهو مقر اقامة الرئيس الامريكي – وانتقاله للسكن في بيت آخر، وعندما اعيد انتخابه رجع هو وعائلته يحملون حقائبهم عائدين الى الاقامة في البيت الابيض، وقد صورتهم عدسات الفضائيات لحظة رجوعهم الى البيت الابيض.

وهذه اللقطة التي ربما لم يتح للبعض مشاهدتها أو لم يتح للبعض تأملها، ومقارنتها بما يحدث عندنا، حيث يقوم المسؤولون بالاستيلاء على المنازل التي تخصص للسكن لهم طيلة وجودهم في المسؤولية، كما تخصص لهم سيارات، وزادوا على ذلك بتخصيص حمايات. والمشهد الملفت والمعيب في المشهد العراقي والذي لاتسلط عليه وسائل الاعلام كثيرا، هو اصرار المسؤولين عندنا على التمسك بالمنازل والسيارات والحمايات، حتى بعد خروجهم من المسؤولية !!

ومن هنا اصبح عندنا جيش من الحمايات المعطّلة ومجاميع كبيرة من المسؤولين السابقين الذين اذا استمر التعامل معهم بهذه الطريقة الغربية ان يتحولوا الى جيش من العاطلين الذين يستحوذون على ميزانية الدولة، وهذا امر ليس بالمستبعد، فميزانية الرئاسات الثلاث تبلغ اليوم اكثر من مليارين من الدولارات سنويا ! بينما كل نفقات البطاقة التموينية للشعب العراقي وعلى مدى سنة لا تتجاوز الأربعة مليارات دولار . 

والأمة التي يترك رئيسها المنزل الحكومي عند اعلان الحملة الانتخابية هي أمة تستحق تبوأ منازل العظمة بين الأمم مع اشتراط وجود الصفات الاخرى .والأمة التي يحاسب رئيسها مسؤول “السي آي اي” ويطلب منه تقديم الاستقالة لقيامه بعلاقة غرامية خارج اطار الزواج الشرعي هي امة كذلك تستحق الثناء، والأمة التي لايكرس رئيسها والمسؤولون فيها مفهوم “الاقطاعية” في التعامل مع املاك الدولة والمال العام هي امة تستحق ان تتقدم.بينما عندنا في العراق يكرس المسؤولون من كبيرهم الى صغيرهم مفهوم “الاقطاعية “ و “البيروقراطية” ومعها “الدكتاتورية” ولذلك خسرنا كل معاني الحكم الصالح وعلى مستوى كل المسميات.وما دمنا في طور الحديث عن مقومات نجاح الأمم, والمثال هنا هو الأمة الأمريكية, وبمقدار ما اثنينا على المواقف الايجابية على قاعدة  “ولاتبخسوا الناس اشياءهم” فمن حقنا إبداء الرأي بموقف الرئيس الامريكي باراك اوباما من الزواج المثلي، وقد سمعنا انه يبعث بتهنئة لرجلين مثليين !.

ونحن نعتقد بأن المجتمع والأمة التي تمارس عندها المثلية هي أمة ذاهبة نحو الانحدار – ومن المناسب التذكير بما يحدث في المجتمع العراقي من ظهور بعض حالات المثلية وهي مظهر من مظاهر الانحدار ليس من باب الجانب الاخلاقي وهو في المقدمة, ولكن من باب التنمية البشرية التي لاتقوم إلا على سياقات صحيحة في توجه الفرد والأسرة والمجتمع والدولة – ومن المؤلم التذكير بما نسمعه من حالات مماثلة تحدث في السجون العراقية، ولاتتم مواجهتها بخطط اصلاحية تعرف كيف تنقذ السجين وكيف تعمل على اعادته الى المجتمع سالماً من الأمراض النفسية والاخلاقية والفكرية.

وسأفصل هذه الحالات الثلاث بشيء من الاختصار، فأقول هي على النحو التالي : 

1- أما الأمراض النفسية فمثالها “الكابة “ 

2- وأما الأمراض الاخلاقية فمثالها “اللواطة” 

3- وأما الأمراض الفكرية فمثالها “الإرهاب التكفيري” 

وهذه الأمراض يتعرض لها اغلب السجناء في السجون العراقية , فمن لم يصب بالكآبة, يتعلم اللواطة, ومن يسلم من الاثنين يقع في فخ التكفير فيخرج ارهابيا حاقدا يحترف قتل الناس.وعلى هذا وبناء على ماصدر من الرئيس الامريكي باراك اوباما من موقفين هما في مدركات العقل السليم يقعان في خانة التناقض، فكيف يسمح لنفسه من يحاسب على العلاقة خارج اطار الزواج الشرعي ويطيح برجل عسكري خدم الشعب الامريكي، كما اعترف اوباما بذلك في معرض قبوله لاستقالة “بيتراوس”، بينما نرى نفس الرجل المسؤول الرئيس اوباما يبعث بتهنئة لرجلين مثليين سلوكهما يتعارض مع مؤسسة الزواج الشرعي حتى بالمفهوم العلماني للزواج.

واعتراضنا يتخذ طابعا معرفيا في مفهوم “الأمة العظيمة” وشروط استحقاق الأمم للامتياز ودخولها نادي العظمة إن صح التعبير. فالأمة الامريكية التي تشجع “المثلية”  تقضي على مفهوم “التنمية البشرية”، والامة التي ترفض العلاقة خارج اطار الزواج الشرعي تقترب من تصحيح منهج يلتحق بمفهوم كوني اذا استوفى شروطه. وهذا الأخير غير متحقق بمنظور واقعي في المجتمع الامريكي إلا من خلال مقاربات سطحية دعائية مثل ما يكتب على الورقة النقدية للدولار الأمريكي ومفاده ان القوم يؤمنون بالله ، بينما تجد “المثلية” مناخا ملائما عبر الصراع الكنسي الذي تقوده الكنيسة الصهيونية المتطرفة التي تتمرد على الفاتيكان , هذا في الغرب .وفي المشرق العربي والإسلامي يفرز النشاط التكفيري والثقافة الوهابية مزيدا من الاحتراب الطائفي الذي ينعكس سلباً على مفاهيم الفرد والمجتمع , فيسود القنوط والتذمر من الادعاءات باسم الدين, والتي تحول الدين الى قاتل ومكفر وصانع للكراهية, مما يجعل فئات من الشباب تنصرف عن الكلفة الباهظة للدين فتتحول الى كلف اسهل في ظنها فتقع في وحول ومستنقعات “البريكية” و”التخنث” الذي يطلقون عليه اسماء جديدة للتغطية والتمويه ومن ثم تكتمل صورة الهبوط والانحدار “المثلية” التي يسبقها “اللواط” .وهكذا يفتح اوباما بابا لانحدار الأمة الامريكية من خلال تشجيعه الزواج المثلي، ونحن نريد الامة الامريكية ان تظل مجدة مجتهدة في العلم والعمل والتنظيم، فهذه مظاهر انسانية تنعكس على الجميع, ولانريدها تحتكر الديمقراطية لنفسها وتمن بها على بقية الشعوب فتقدّمها مشوهة او منقوصة. ونريدها حريصة على مؤسسة الزواج الشرعي, ولانريدها مشجعة للزواج المثلي، على قاعدة: “حب للناس ماتحب لنفسك”.

التعليقات معطلة