علينا أن نتفق -سلفا- بأن ثمة فرقا كبيرا بين موت وموت، فثمة موت (سريري) وآخر (افتراضي)، فهنالك من الناس من يتمنى الرحيل عن مطامع الدنيا ولذائذها الزائلة، تواقا مؤمنا في الوصول إلى عتبة دار الآخرة لمواجهة ربه بقلب خاشع ودود من فرط ما يحمل من نفحات الأيمان ورحمة وعظمة الخالق الكريم، وغيرهم من يموت لمجرد أن يترك منصبه أو يغادره متخليا -شاء أم آبى- عن كل منافع ومدافع وامتيازات مجد ذلك العرش وإغراءات المنصب، الذي جعل الكثير ممن يشملهم هذا الداء الفتاك أن (يتبسمروا)- بامتياز وإقبال منقطع النظير- على كراسي السلطة ومناقب الرئاسة، حتى ولو دفعوا بشعوبهم -جميعا- نحو الجحيم والهاوية، من أجل أن يبقوا -مدى الحياة- فوق قمة الهرم… ولنا في تأريخ أمتنا العربية المعاصر ما يؤكد ويزيد من عزم أمثال هؤلاء على الاحتفاظ بسرايا ذلك (المجد اللعين) حتى بعد ترك كراسيهم بفعل هبوب رياح الغضب الشعبي والجماهيري ونتائج عواصف التغيير الحتمي التي اجتاحت عالم اليوم، لتزحفت على عدد من الدول العربية، من التي ابتلت بقادة ووجوه أرادت أن تعمر أبدا، وأن تورث السلطة وتسلم  مقود الحكم لمن بعدهم من القادة الأبناء والأحفاد حتى (سابع ظهر).

  ولأن أموال العرب كانت وستبقى مشروع نهب دائم وتفريط قائم على المخاتلة في طبيعة الادخار وطريقة الاستثمار وحجم تواجدها في بنوك أوربية وعالمية، بموافقات وتوصيات قادة هذه الأمة -بكل تأكيد-، فأن اللعنة ستستمر -على ما يبدو-  حتى بعد موت ورحيل بعضهم من الناحية (الافتراضية) كذلك (السريرية) ممن شملتهم لوائح ما سميت بـ(ثورات الربيع العربي) جراء عمليات نهب وتهريب وتبذير للمال العام، من قبلهم ومن قبل من تعاون ومن قبل السراق الذين تسنى لهم الاستحواذ عليها بشتى الوسائل والطرق اللامشروعة، بكل الاعراف والاحوال… والا ما الذي دعا وزارة الخارجية السويسرية،أن تلعن -قبل فترة قريبة- وعلى لسان رئيس إدارة القانون الدولي بتلك الوزارة المدعو (فالانتين تسيلفيغر) الذي تقدم بأحدث وأجدد البيانات عن مصير هذه الأموال المجمدة منذ أوائل عام/2011موضحا:(أن سويسرا جمدت نحو مليار فرنك سويسري،أي بما يعادل- مليار فارزة صفر سبعة دولار- من أموال منهوبة،مرتبطة بديكتاتوريات سابقة في اربع دول في قلب ثورات الربيع العربي،هي مصر/ليبيا/سوريا/وتونس) حسب نص الخبر الذي نشرته وتابعت تداعياته وكالات أنباء عالمية،فيما نبقى نحن -من تتحرق قلوبنا حطبا وعقولنا استغرابا- في حيرة نوبات من التفكير المضني والمتعب في فهم وتفسير عجائب وغرائب،ما يحصل لنا حتى بعد رحيل من أبتلينا بهم احياء وأمواتا في نفوس شعوبهم ووقائع ما تركوا من مصائب ونكبات وأمراض، ولمن يقول:(وأذكروا محاسن موتاكم) سنقول: نعم وسنذكر ايضا (أموال) أولئك القادة والرؤساء،ممن تركوا ثروات شعوبهم الجائعة، لقيمات (من اللقمة) سائغة في أفواه بنوك تلك الدول المترفة حد الرخاء والتخمة.!!

التعليقات معطلة