نافذتان للسر (السكر والغضب)، هكذا عرفنا عبر متواليات حياتنا ومن خلال التجارب والحكم بأن المرء حين يغضب، تختلف عنده مناسيب وحواسيب سلوكياته وتصرفاته وتصريحاته، كذلك من يضيع عقله ويفارق رشده في حالات السكر أو تناول المخدرات أو أي شيء من هذا (القبيح) كما كان يردد ذلك صديقي لي أيام دراستنا الجامعية، كلما كان يريد ان يقول -وفق سياق متداول ومتعارف عليه- أو (أي شيء من هذا القبيل)، لذا احتجت الآن تعبير ذلك الصديق العزيز الذي انقطعت عني أخباره منذ أكثر من عقدين من الزمن،لما فيه (اي ذلك التعبير) الساخر الذي اعتدناه منه من وقع ونفع ودفع لعجلة تعزيز مناقشة ظاهرة أضحت- للأسف- واضحة في سياقات تهديد السياسيين -عندنا في عراقنا الجديد- فضلا عن برلمانيين ورؤساء كتل و أحزاب، لبعضهم في كشف وفضح أسرار وبنود اتفاقيات ومفاوضات دارت بينهم أيام كانوا في نعيم الأخوة والصداقة والشراكة،نعني أيام (السمن والعسل)التي تلت الإطاحة بالصنم، ثم بعد ذلك الارتقاء و الصعود صوب مناصب الحكم،وتوافق وصول الحصول على مكاسب، تلو الأخرى للأهل والأقرباء وحتما وبلا أدنى شك بعض (الحبايب).
كذلك، حتى أيام تكاتفهم وتآلفهم من أجل تجاوز محنة ذلك الظرف العصيب عبر الترقب وتجاوز الخوف والتوجس في مخابئ ومنافي وفيافي نضالهم، هناك، وحتى لحظات قرار الإيعاز والمباشرة بإسقاط عرش الديكتاتورية المقيتة في عراق الحكم الشمولي.
وحدث ما حدث من أحداث وتقلبات في ظل سنوات (تحرير العراق) التي تجر بأذيالها الآن تقترب -بثبات ونبات- من عامها العاشر، والتي كشف فيها ساستنا عن أسرار وخفايا كانت نائمة في أدراج خزانات تلك الاتفاقات وتلافيف أدمغة وأفكار الأطراف -ذات العلاقة- رغم أهمية وخطورة بعضها،ما لم يكشف عنه في عموم تأريخ التعامل السياسي في عالم اليوم،فما ان تشتد أزمة ما- مهما كانت- بين بعض الأطراف، حتى تتبارى جهات وشخصيات في الكشف والتلويح عما في حوزتها من معلومات،يرتقي أكثرها ليصل مقام أسرار وخفايا قد تتعلق بالأمن الوطني بشكل وأخر.
الأمثلة كثيرة في قوائم وملفا السنين العشر من حياة العملية السياسية، عندنا، بتجاذباتها وتقاطعاتها المستمرة، والتي -ربما- تجسدت فعلا واقعا وملموسا بمجسات وحقائق بعض ما طرحه الكاتب والصحفي الألماني (جيروم هوليش) عبر مشاهدات واستطلاعات ولقاءات كان قد أجراها لدى زيارته بغداد، في فترة قريبة، وقام بنشرها في مجلة (الأسبوعية) الصادرة في برلين تحت عنوان صادم هو (لا أسرار في العراق ….الصندوق مفتوح على مصراعيه)، كاشفا عن تسرب المعلومات ووصولها بيسر وسهولة، ومن غير كلف وجهود مالية تذكر، كالتي –عادة- ما يتبعها ويحتاجها الصحفي أو المرسل أو الباحث في سياقات وثنايا البحث للوصول والحصول على مبتغاه، عبر عدة سبل وسائل وأساليب والتواءات وجهود مضنية، أملا بإصابة الهدف.
لكن هنا -في عراق اليوم- فالأمر مختلف تماما، كما يزعم أو يكاد أن يقول لنا السيد (هوليش) : فأن من السهل جدا الحصول على اية معلومة بـ(بلاش)!!