العالم (غير الأمريكي) يرى خرابنا الخارجي، يرى ثمار الفساد أبنية وعقارات ومشاريع في عواصم العالم.. ويتابع أرقامه القياسية ونجاة أبطاله من أيما مساءلة …وقد يبحثون عنهم ليسمعوا ضحكاتهم وقهقهاتهم الظافرة في الشارع والساحات والمراقص الغربية… العالم مصدوم بنوعية لصوص العراق وبالخراب غير المسبوق والمتواصل.. إلا أن العالم لا يرى نوعية خرابنا الداخلي …لا يرى انخراط التوحش والقسوة الى مراتب السلوك اليومي المألوف ..ولا يرى ارتياب الأخ بأخيه.. ولا يستوعب أن تكون علاقة الجار بجاره بمثل الجفاف والحذر… ويقول احدهم ان جاره العراقي في تلك الدولة العربية تجنبه وابتعد عنه طوال سنوات بعكس جاره العربي الآخر.
نؤكد ما قلناه في شهور الاحتلال الأولى من أن المسار الموضوع للعراق لا يحمل إنقاذا ولا أمل فيه، ولا يمكن, كمثال, ان تعود الثروات المنهوبة إلى العراقيين ..مثلما لا يمكن للمعجونين بالكراهية ان ينظموا ويقيموا ويوحدوا مجتمعا ..لا سيما مع هذا الاستخدام والتوظيف العبقري لأمراض التأريخ وتبعاته الرثة, ثم لهذا التخلف ونماذجه الخرافية ..مع إثارة وتشجيع الغرائز والنزوات البدائية وشرعنه الركض وراء الذات.
نحن في حال وإزاء مصير لا يعلمه إلا الله.. ولا منقذ لنا منه إلا الله …وان الله مع الحقيقة …ولا من منقذ لنا غير الحقيقة بمواجهتها والاعتراف بها …ومن بين أركان الحقيقة ان نسمي ما يحدث منذ بدء الاحتلال على انه استباحة للأملاك والثروات العامة، وانه جرى ويجري تحت أنظار الجميع من سياسيين وسواهم.. وكان السياسي من بين الحواسم في فصل النهب الأول ..وثمة من وضع يده على هذه الدائرة وتلك على انه الأسبق والأحق بمحتوياتها… والأكثر… وضع الحراس ومقرات الحراسة وبلافتات عالية وكبيرة من انها لفلان …وتفككت المعامل والمصانع وأفرغت المعسكرات علنا وتحت عيون الجميع وملأ صخب الشاحنات الناقلة لها المدن والشوارع وكان اتجاهاتها واضحة ومكشوفة وحديث الجميع عن مستقراتها النهائية وأماكن وصولها …حتى لتبدو تصريحات المسؤولين مضحكة او مقرفة اذ تتظاهر بالتوصل للأسرار ومن نهبها والجهات التي انتفعت بها ..
نريد القول إن من لم يوافه شعور الحرص على الممتلكات العامة ولم يحترق قلبه عليها…ولم يتذكر بدعوة الإسلام لمنع المنكر لا يصلح أن يكون مجرد مواطن… وانه الذي سجر الكارثة على البلد الذي سيكون فيه ….وان عديمي الوطنية والنباهة والإيمان وفي بلد ثري كالعراق سيتأسسون ويتنامون وتمتد لهم جذور وتتنامى معهم ألوان الفساد والخراب.
الحقيقة وحدها من تنقذنا …وليتساءل الرافضون لهذا الطرح ويكشفوا للعراقيين أين معدات خامس جيش في العالم ؟؟وما الذي فعلوه والنهب كان تحت أنظار الجميع ؟لم يتصرفوا حتى كمواطنين بسطاء ويحتجوا …بل فيهم من أسهم في الاستحواذ على الممتلكات العامة …فهل يحق للمواطن ان ينتظر من هذا النموذج أن يعيد الأموال والممتلكات وان يتخلى عن نزعته وطبعه في هذه الفوضى الخلاقة ؟؟
هل تعرف وزارة المالية, بعد هذه السنوات أملاكها العامة ومآلها ومن استولى عليها؟؟؟ واذا تصدر العراق دول العالم بالفساد ..اما كان الأجدر الإعلان عمن قبض عليهم ومحاسبتهم كدليل على اليقظة وتصحيح المسار وتغيير الفلسفة ؟؟؟
ان من لم ير حقيقة اكبر السرقات او تغاضى أو اسهم فيها على أنها عمل اعتيادي ولا يدعو لرفضه في قلبه لا يمكن ان يرى الحقيقة أبدا …أبداً.