عندما أتحدث عن أخطاء الشعارات والأفكار في السياسة العراقية وسياسة المنطقة والعالم , فأني لا اعني الأشخاص لاسيما في العراق فأمرهم يهمني جميعا من حيث الخلاص الذي ينتظره ابناء العراق جميعا بعد موجة الفساد التي تعصف بالدولة ومؤسساتها, وبعد ظاهرة الفشل الذي أناخ بثقله على الحكومة ومجلس النواب ومجالس المحافظات والإقليم . أما الحديث عن الفساد فيكفي أن مؤسسات الشفافية وتقارير الأمم المتحدة تضع العراق في سلم الدول العشر الأكثر فسادا في العالم، وأما عن فشل الحكومة فالموضوع لا يحتاج مزيدا من التنظير فيكفي استعراض الإخفاقات التالية وهي حقائق صارخة: 

1- الإخفاق الأمني 2- إخفاق المصالحة الوطنية 3- إخفاق الكهرباء 4- إخفاق البطاقة التموينية 5- إخفاق إدارة البنك المركزي 6- إخفاق العقود المدنية والعسكرية 7- إخفاق إدارة مؤسسات الدولة 8- إخفاق الاعمار 9- إخفاق الاستثمار 10- إخفاق العلاقة مع الإقليم وإخفاق واحد من هذه الإخفاقات كفيل باستقالة الحكومة أو الوزير المسؤول عن التقصير في حكومة الشورى أو الحكومة الديمقراطية, ولان هذا لم يحدث فلا الشورى متحققة بالنسبة للمتدين في الحكومة, ولا الديمقراطية متحققة بالنسبة للعلماني في الحكومة . وظاهرة الاستقالة لم تمارس عمليا وبدون عوامل استثنائية كما حدث في استقالة وزير الكهرباء الأسبق, حيث كانت استقالته نتيجة فشل متراكم وغير مبرر لا يدع مجالا لصاحبه في إيجاد مخرج مناسب, ثم أن توجه المستقيلين والمبعدين عن تولي المسؤولية إلى الإقامة في دول أجنبية لها علاقة مباشرة بما يجري في العراق يؤكد الشبهة على هؤلاء، أما فشل الإقليم فلا تشفع له بعض التحسينات في العمارة التي تلاحقها شبهات من زوايا أخرى تتصل بالأمن الوطني والسيادة والمال العام وعدم توازن الحصص ونوعية المستثمرين، وفشل الإقليم يتلخص في :

1- إشاعة الثقافة القومية بنبرة عنصرية لا تفرق بين جرائم صدام حسين تجاه الشعب العراقي بعربه وأكراده وتركمانه وبقية الشرائح العراقية وبين عرب العراق . 2- لم يفرق قادة الإقليم بين مفهوم الخطأ والجريمة في حسابات الحكم . 3- عمل قادة الإقليم بنفس وروح الدولة داخل الدولة وهو خطأ دستوري وخطأ في الفهم العام للفدرالية . 4- عمل قادة الإقليم بالنأي بأنفسهم عن مشاكل الدولة العراقية الموروثة والمستجدة , وكان العراق من خلال الحكومة الفدرالية المركزية لا يعنيهم وسعوا إلى الانفتاح على الآخرين من خارج الحدود, ولم يسعوا بروح أخوية وطنية للتواجد في الشأن العراقي ومناسباته . 5- الإصرار على انفصال مؤسسات الإقليم التربوية والتعليمية والصحية والتجارية عن مؤسسات ووزارات الدولة المركزية إلا فيما يتعلق بالضرورة القصوى التي تضطرهم لذلك مثل الجوازات والعملة النقدية والتي يسعون للاستقلال بها كما لمحوا إلى ذلك في الدستور وهو من الثغرات التي لابد أن يعاد النظر بها . 6- الاستئثار بالمال العام من خلال إصرارهم على اخذ نسبة 17% من الميزانية العراقية وهو إجحاف غير مبرر حتى مع ضعف من كان معهم من أحزاب السلطة يوم كتابة الدستور العراقي . 7- إصرارهم على وجود ممثل لإقليم  كردستان العراق في بغداد, وهي حالة لا تعبر عن عمق الخطأ ولكن تعبر عن تجذر روح الانفصال مستقبلا, إذ كيف يعقل وجود ممثل للإقليم في بغداد وهذا الإقليم رئيس جمهورية العراق منه ونائب رئيس الوزراء منه ونائب رئيس مجلس النواب منه ووزير الخارجية منه ومجموعة من الوزراء وستون نائبا في البرلمان العراقي الفدرالي منهم . 8- إصرارهم على وجود قنصليات للإقليم في بعض الدول وهو أمر مخالف لكل فدراليات العالم . 9- سعيهم ليكون عندهم اكبر عدد من القنصليات الأجنبية عندهم. 10- قيامهم بعلاقات ارتباط مع الحكومة التركية بعيدا عن علم ودراية الحكومة المركزية الفدرالية, واستقبالهم لوزير خارجية تركيا احمد داود اوغلو وتسهيل مهمة زيارته لكركوك دون علم الحكومة الفدرالية خطأ دستوري وتنظيمي .  11- قيام السيد مسعود البارزاني برعاية مؤتمر الأكراد السوريين في اربيل هو خطأ دستوري لأن الأمر تم دون علم وموافقة الحكومة الفدرالية. 12- قيام السيد مسعود البارزاني باستقبال سمير جعجع اللبناني وبرهان غليون السوري ومصطفى سيدا السوري ووليد جنبلاط الدرزي اللبناني دون علم الحكومة الفدرالية هو عمل غير دستوري, وهو من ملامح الفشل الذي تمارسه قيادة الإقليم ليس تجاه الحكومة المركزية وإنما تجاه الشعب العراقي.  13- إصرار الإقليم على فرض التأشيرة والإقامة على ابناء المحافظات الأخرى من العراقيين هو عمل يؤدي إلى فشل الإقليم مثلما ادى الى فشل الحكومة المركزية التي لم تمارس دورها الدستوري في رفض مثل هذه الممارسات تجاه أبناء الشعب العراقي . 14- قيام قيادة الإقليم بتحريك قوات البيشمركة لتواجه قوات دجلة بحجة أنها قوات غير دستورية, هو أمر خاطئ وتصرف غير دستوري, فللسلطة الاتحادية امتيازات حصرية منها: رسم السياسة الخارجية وإدارة المنافذ الحدودية وتشكيل الهيئات العسكرية, وهذا العمل من أكثر الأعمال والمواقف التي رسمت فشل قيادة الإقليم بالتعامل مع الحكومة الفدرالية في القضايا الحساسة والمهمة, وهذا العمل أدى الى التوتر والاحتقان بين أبناء الوطن الواحد فيما لا مبرر له, وكان المفروض بالمحكمة الاتحادية العليا أن تدلي برأيها تجاه ذلك الاحتكاك المشتمل على خطورة غير عادية وهذا من أهم واجبات المحكمة الاتحادية العليا . 15- وعندما بدأت الأمور تنحو نحو التهدئة، فاجأنا السيد مسعود البارزاني الذي أتذكر انه كان احد أعضاء وفد المعارضة العراقية عندما ذهبنا لحضور مؤتمر المثابة عام 1986 بأنه يسمي المناطق المتنازع عليها وهي إيحاء أمريكي لإدامة الخلاف بين أبناء العراق, وكنت أتمنى على الذين حضروا كتابة الدستور ان لا يسمحوا بتثبيت مثل هذه المصطلحات الملغومة والخاطئة بحق الشعب العراقي , فالسيد مسعود البارزاني وكرد على السيد نوري المالكي رئيس الحكومة الذي يقال انه سماها بالمختلطة، ولكنه لم يصدر مرسوما بذلك كما قام السيد مسعود البارزاني بإصدار مرسوم تشريعي لبرلمان كردستان وحكومته ليسمي المناطق المتنازع عليها في الدستور بالمناطق الكردستانية خارج الإقليم،  والسيد مسعود البارزاني في مثل هذه الحالة لا يمارس خطأ الشعارات فقط وإنما يمارس خطأ الأفكار التي تعم آثارها على الشعب العراقي  فلا يحق له دستوريا ولا اصطلاحيا من حيث المفهوم السياسي والجغرافي أن يسمي تلك المناطق بالكردستانية وهي يقيم فيها الأخ التركماني والأخ الكردي والأخ العربي جنبا إلى جنب في تواصل اخوي لم تشوبه شائبة إلا بعد أن تدخلت الروح الحزبية والفئوية والعنصرية ومعها التكفيرية التي تعادي الجميع والإخوة من أكراد السعدية وجلولاء يعرفون ماذا اقصد ؟!.

التعليقات معطلة