ما أن يحين الحين، مستذكرين (واقعة الطف)، في أربعينية أبي عبد الله الحسين (ع) مرتلا بموقفه، مجسدا عمق هيبته بأن:(هيهات منا الذلة) ليعود صداها أزليا مدويا، بزهو رمز النبل ضد الذل والهوان في أبهى مباهج الاعتراف باندحار سيف الظلم والطغيان،على نصال انتصار الدم طهوراً، صبوراً،  دؤوباً صوب مراقي وسلالم الخلود، نحو سنان الرفعة ومهابة السمو، في أن نعيد ملحمة وفحوى عمق زهو ذلك السؤال، ونكرره عزا و بهاء واستذكارا لعمق معنى الشهادة، كونه السؤال الصعب، لا بل الأصعب على جمرات وهج الزمان حين يعلو ويسمو مرددا: (من الأبقى في ضمير وعي التأريخ، الحسين .. أم قاتليه ؟!!). لتفيض المعاني بزهو توحدها، ولتدع الزمان نفسه يتهجى حروف نقاوة ذلك الرفض قائلا: (مزيد من الزمن.. لا يعني مزيدا من الخلود)، لتأخذ الدلالة معنى العبارة وتتسع الرؤية بحجم ملحمة الطف حتى تضيق كل وسائل التعبير كي توازي مع وهج الحقيقة، التي من أجلها ضحى الحسين وجاد بكل شيء، وأول مباهج تلك التضحيات، نفسه وطهارة دمه النقي كروحه المرفرفة في عليين، مدى الدهر، وهذا صوت الشاعر العراقي «د. حمد الدوخي» يلهج قائلا: (( ليس الحسين إماما …

بعض الحسين أئمة

قد جاء فردا…..

لوحده… وصار أمة

حتى بحالة جر..

ترى النون ضمة ))

فأي مدار يسير ويستقبل هذا الاحتدام المتآخي مع براءة وبها الروح الطاهرة حين تسكن على فوهة بركان بقلب صابر رحيم، واثق بحمل صولجان الخلود، وهي تداني بموقفها سموات الأساطير والملاحم رهن ربحها الأكيد لجوهرها..؟!

 وأي رثاء يوازي شرف الحسب والنسب والسبب في توثيق ذكرى استشهاد طيب الطيبين و أنقى أنقياء الله جل شأنه، وأحب وأبقى من يعيش العالم بفيوض ذكراه، حين يحين الحين، وتفتح الحياة أبوابها في استلهام ذلك النبأ العظيم، وها هنا يتهدج صوت «نزار قباني» في ملحمة رثاء أبي عبد الله الحسين، سخيا، مستهاما بطيب النسب وألق الشهادة وفجر الكبرياء هاتفا ملء المدى والضمير:

( إن لم يكن بين الحسين وبيننا……

نسب فيكفينا الرثاء له نسب)

 ويهيم الشاعر في نحت ذات الوجود مرتلا بطول قامة الدهر متسائلا بوثوق محب وهائم:

( لا ينقضي ذكر الحسين بثغرهم….

وعلى امتداد الدهر يوقد كاللهب

و كأن لا أكل الزمان على دم….

كدم الحسين بكربلاء ولا شرب

 أو لم يحن كف البكاء فم عسى…

يبدي ويجدي والحسين قد أحتسب)

 وليمتد روح القصيد بنسغ نبضاتها، في قيعان قصائد وقلائد حب الحسين كلما حان ويحين ذكرى قداسة جسده محمولا على أكتاف التأريخ – الذي أراده هو عليه أفضل السلام- في أنقى معالم رفضه للظلم أين ما حل وكان.

التعليقات معطلة