Pdf copy 1

تباينت اراء الفلاسفة حول تعريف الإنسان، فمنهم من قال: انه حيوان ناطق، غير ان هذا القول ضعيف، فقد ثبت علميا ان للحيوانات جميعها لغة خاصة تنطق بها على هيأة مقاطع صوتية، كل مقطع يمثل دلالة او جملة مفيدة، تؤدي وظيفة معينة، كان تكون للتحذير او النداء او الغزل او التهديد او التزاوج .. الخ وبالتالي فان النطق ليس صفة بشرية خالصة!!
ومنهم من ذهب الى ان الإنسان حيوان عاقل، وهذا المذهب يعبر عن رأي الأكثرية، ومع ذلك هناك من يطعن به، لان كثيرا من الحيوانات أعقل من الإنسان، فمعظم الحيوانات المفترسة على سبيل المثال لا تقتل الا عند الجوع، والإنسان يقتل حتى وهو شبعان، والحيوان المفترس اذا حصل على طعامه، اكل واكتفى وتوقف عن مطارده الفرائس، وابن ادم لا يشبع من الغنائم، والطرائد وان امتلك مال قارون وخزينة العراق قبل ان تتعرض الى النهب.. ثم ان المفترسات  بدون استثناء ـ خلافا للإنسان ـ لا تسفك الدم من اجل الكرسي ولا تزور الانتخابات ولا تتأثر ولا تحتفظ بملفات.. الخ ، ولهذا تراجعت نظرية الحيوان العاقل!!.
اعتقد ان أصوب الآراء – وانا شخصيا أميل أليه – هو الذي يقول : الإنسان حيوان ضاحك، حيث لا يوجد على سطح  الكرة الارضية حيوان واحد يمارس الضحك باستثناء (البقرة الضاحكة) التي ترى صورتها على جبن (المثلثات) لإغراض الدعاية !!، لان الضحك ابرز صفة تميز حيوانية ابن ادم من غيره من الحيوانات، فقد تفننت الناس في الضحك، وابتكرت له عشرات الأنواع، فهناك ضحكة تنم عن فرح او حزن او سخرية او هستيريا او تسف او غزل، ولعل الضحكة الساخرة هي الأشهر ، ونحن ندرك اليوم ان المواطن يمكن ان يطلق ضحكة من هذا النوع اذا سمع احد السياسيين العراقيين يتحدث عن الدستور مثلا، وان هذه القضية او تلك مخالفة للدستور، لان الدستور أصبح (حاجة) نقدسها عندما تخدم مصالحنا، ونرفضها وقد نشتمها اذا تعارضت مع مصالحنا وبعد ان بات خرق الدستور هو القاعدة والالتزام به هو الاستثناء …وهكذا، ومن المفيد التذكير ، ان الشعب العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية وحتى عام 2003, لم يتوقف عن اطلاق الضحكات الساخرة ضد أنظمته،  وحكوماته المتعاقبة، وقد دفع الثمن غاليا معتقلات وطرد وملاحقة ودماء وشهداء ،ولكن الامر تغير تماما بعد ثورة التاسع من نيسان المجيدة، فلم يعد الشعب يضحك ساخرا ويتعرض الى شتى أنواع التعذيب، لان حكومات 2003 هذه المرة هي التي بدأت تسخر من الشعب، وتضحك عليه!.
ملاحظة : حكومة حيدر العبادي ما زالت تحت التجربة.. نسأل الله ان لا نضحك عليها ولا تضحك علينا !!.

التعليقات معطلة