المستقبل العراقي / متابعة
تصف الثلاثينية أم عامر زوجها بالشخصية المتناقضة، فتراه رجلا بخيلا في بيته، بينما هو كريم مع الناس، يصرف بسخاء على الآخرين بينما يبخل عليها وعلى أبنائها، رغم أنه المسؤول الأول والأقرب لهم.
تقول “وقعت في حيرة كبيرة عندما تزوجنا، لماذا يبخل في البيت ويظهر عكس ذلك أمام الناس، مما دفعني للاعتراض على سلوكياته هذه، ونجم جراءها مشاكل عدة كادت تصل للطلاق، وفي كل مرة يحاول تعديل طباعه هذه، لكن سرعان ما يعاود بالامتناع عن تلبية مطالبنا وحاجاتنا الضرورية”.
وتضيف “أصبت بكآبة كبيرة من بخل زوجي هذا، واشتكيت لوالدته، لكنها لم تأبه، بل وصفته بالحريص والمدبر لشؤون بيته، وبصراحة أخشى أن يصبح أبنائي في المستقبل كأبيهم، وعليه أوجههم دائما للكرم والسخاء فيما بينهم”.
“زوج بخيل في بيته.. كريم على غيره”.. مشكلة تواجه العديد من الزوجات ويعجزن أحيانا عن حلها، وتتساءل الزوجة حينها لماذا يكون الرجل “الزوج” بخيلا في بيته وعلى أفراد أسرته بينما يكون كريما على الآخرين من الأهل والأصدقاء.
وتشتكي الأربعينية أم رزق من بخل زوجها أيضا، بقولها “لا يحضر لنا زوجي سوى الأساسيات، ويرفض أن يحضر لأبنائي أي كماليات، أو وسائل ترفيه، ولا نشتري الملابس إلا في الأعياد ومن أرخص المحلات، ويرفض تغيير أي شيء في المنزل، بحجة أنه ليس لديه مال، رغم أنه يعطي المال لعائلته بشكل مبالغ به، مع أن جميع أشقائه يمتلكون بيوتا أفضل وأفخم من بيتنا، وملابسهم وملابس أبنائهم من أفخم الماركات”. وتضيف “ضاق بي الحال كثيرا، وعليه أصررت على العمل خارج المنزل، فأخذت أشتري كل ما أتمناه وما يتمناه أبنائي من حسابي، ولم يكن يعطيني أي مصروف، حتى عندما نذهب إلى المستشفى”، لافتة إلى أنها تدفع كل مصاريف العلاج، كما قامت بتجديد أثاث المنزل من راتبها، ورغم ذلك تشعر بغصة كبيرة بأن زوجها لا يولي اهتماما يذكر بتلبية احتياجاتنا، وينفق الكثير من المال خارج المنزل سواء على والدته وأشقائه أم أصدقائه. وينتقد أبو سلمان شقيقه الأصغر بأنه “بخيل على أسرته بينما يكرم على الآخرين”، ويقول “أخي بخيل جدا في منزله، ولا أعلم السبب في ذلك، بينما مع أصدقائه، وأمام والدي يظهر عكس ذلك، وقد علمنا الأمر من زوجته عندما طفح بها الكيل واشتكت منه”. يقول أبو سلمان “واجهت أخي بذلك، لكنه أنكر وبشدة، متذرعا بأن جميع الزوجات متذمرات، من الصعب إرضاؤهن”، مبينا أن أخاه يملك رصيدا كبيرا في البنك، لكنه لا يعلم أسرته بذلك حتى لا تطمع به. ويبين اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، أن هذه الشخصية مضطربة لأنها تسقط ضعفها على الآخرين، وبالتالي تشتري اهتمام الناس فيها، وتحاول ايجاد مكان لذاتها، فيحاول أن يظهر بالكرم من خلال قيامه بالأفعال هذه، فهو يسعى لأن يكون له مكان بين الآخرين.
ويقول “تظهر شخصيته النرجسية في بيته بعدم الإنفاق على الأسرة وحتى السلوك بشكل غير لائق، رغم أن رسالة الآخرين ايجابية عنه، وبالحقيقة هذه الشخصية تمثيلية غير ثابتة غير حقيقية، ونرجسية لديها حالة من الإسقاط الداخلي نتيجة الإحساس بالضعف والنقص”. ويضيف أن الأسرة يكمن دورها بإعطائه إحساسا بأنه شيء مهم حتى يستطيعوا تجنب عدائيته، فهذه النوعية من الأشخاص قد تمارس العنف. ويردف “هناك انعكاسات سلبية على الأبناء نتيجة إحساسهم بالظلم والقهر، ويؤثر على شخصيتهم وتكوينها، وسوف يسقطون حالة العنف على من حولهم لشعورهم بالدونية، وقد يكونوا سلبيين، ولذا هذه الشخصية بحاجة للمعالجة من هذا السلوك السلبي”.
ويستند استشاري علم الاجتماع الأسري مفيد سرحان، لقول الرسول عليه الصلاة والسلام في حديثه “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”، وهذا يؤكد أن الإنسان يجب أن يكون طيب الخلق كريما معطاء مع أهل بيته، وإن كان هنالك حث على إكرام الضيف ومساعدة الفقراء والمحتاجين، وحسن التعامل مع الجميع، إلا أن أهل البيت والأسرة من زوجة وأبناء هم أولى الناس بذلك.
فلا يعقل أن يكون الشخص حسن التعامل خارج بيته وكريما مع الآخرين وأن لا يكون كذلك مع أهل بيته، وفق سرحان، إلا في حالات محدودة كأن يكون هنالك من هو بحاجة إلى مساعدة ضرورية تتعلق بالحياة أو باحتياج أساسي عند ذلك يمكن أن تقدم مساعدة هؤلاء على الأسرة على أن لا يكون ذلك في الأحوال. ويضيف “لأن للزوجة وللأبناء حقا يجب أن يعطى حتى يكون الشخص قدوة حسنة لهؤلاء وأن يربيهم على عمل الخير، وعلى احترام الآخرين وعلى التصدق وفعل الخير