حاوره قاسم وداي الربيعي
بعيدا عن زحام الحضور في شارع المتنبي التقيته وجمعني معه حوار دام لساعات علي مجيد هذا الجسم النحيف والابتسامة التي تكاد لا تفارقه يحمل المزيد من الذكريات والمواقف هو متخم بالشعر حتى يترجل كثيرا ويقول الشعر , يمتد تاريخه إلى زمن ليس بقريب بل إلى سبعينات القرن الماضي قرأ الكثير ومنحته بيئته الشعرية سر هذا الجمال الذي يمتلكه .. لم تمنعني حرارة ذلك اليوم فجلسنا على طاولة نتجاذب أطراف الحديث فكان للمستقبل العراقي هذا الحوار الجميل وكانت البداية مدخلنا للحوار
_ البداية والتجربة الشعرية متى وأين
الشعر قبل أن تكون له بداية ونهاية هو استعداد فطري يلازم الشاعر تهيئه ظروف قد تكون قريبه متآتيه من المحيط الأقرب أو تكون عن بعد زمني يتوارث,ثم تأتي بعد ذالك المتممات الضرورية لقيومية الفعل الشعري,وأنا على الأولى,,فقد كان جدي حسين(بَيْهَ) شاعرا شعبيا معروفا وقد لقبت عائلتنا باللقب الذي لقب به والتي تعني بالتركية ( الرجل الكريم),وقد اعتبرني الناس الوريث الشرعي له إما عن تجربتي الشعرية ,فقد بدأت في الستينات فكنت لا أتعدى بضع أبيات ,ومما أحب ذكره أن احد أصدقاء شاعر العرب محمد مهدي الجواهري ,من أصدقاء والدي نقل إليه أبيات أقول في احد أبياتها وما أنا بالمهراج أن قمت ناشدا ولا أنا بالخافي إذا هب أقراني جيء لي بقصاصة الورق وقد وضع تحت البيت خط وعلامة تعجب كتب تحتها (شاعر) ثم كلمة (الجواهري )
_علي مجيد بمن تأثرت من الشعراء العرب والعراقيين
لقد قضيت العقد الثاني من عمري في منطقة الكريعات وهي فترة السبعينات وتكاد أن تكون المنطقة مغلقة عن الأجواء الثقافية خلا الأدبيات الدينية والكتب المدرسية وخاصة وما يتيسر ممن أتيح له من خلال دراسته الاعداديه والجامعية واؤلئك من أعمار كان العرف والنفسية حاجزا إلا ما ندر ولحبي الكبير للاطلاع كنت أتجرأ كثيرا للحصول على معلومات ترغبها نفسي فكانت أدبيات المهجر وشعراءها ومدرسة ابولو برومانسيتها قريبة إلى نفسي ,فقد كان لبشار ألخوري وميخائيل نعيمه واليا أبو ماضي ومحمود طه والشابي,وبالنسبة للعراقيين كنت ميالا للسياب كثيراوعاتكه الخزرجى
_ لمن تكتب وأنت تعلم جيدا أن الشعر قضية
الشعر قضيه ,هذا هو ليس شعارا ارفعه كالغير وإنما هو مصداق تراه في أكثر قصائدي التي ترى النور وخاصة في المجالات والتجمعات وان مضمون البيت بي صرخة لو علت هزت بلوعتها هذا الــــوجود إذا طالت ستقتـــلني والذي يتابع قصائدي في كل المهرجانات التي شاركت فيها ذالك النفس الجريء ولعل قصيدة (قالوا الدواعش) فيها روح تلك الصرخة
_كيف تنظر إلى الواقع الثقافي العراقي الحالي
واقع الثقافة العراقية لا يتغير وعلى مقياس نزار قباني,حين أجاب أنا لا أعجب من أن يقال العراقي شاعرا,ولكني أعجب أن لا يكون العراقي شاعرا ,ولكن هناك داء عضال كان واستفحل ألان هو امتلاك ذوي المال وإبراز الوجه السيئ للثقافة وذالك بإغراق السوق بكل غث وخال من كل دلائل الثقافة ,وغياب الكبار اللذين يمثلون الوجه الناصع والأصيل بسبب عدم قدرتهم على نشر إعمالهم ومازالت مأساة حسين مردان والحصيري وعبد القادر رشيد الناصري وان استطاعوا هؤلاء بصورة أو أخرى أن تظهر لهم إعمال ,إلا أن هناك أسماء أؤكد أن لهم ما لو اطلعت على آثارهم لتركت الأسماء والعناوين الكبيرة التي تحت الأنظار
_صديقي العلي هل تناولت المرأة في كتاباتك كما هو الحال عند أغلب الشعراء
ربما ينسى كل إنسان كل محرك روحي أو مادي إلا أن ينسى عنوان وآثار أول يد وأول صوت دغدغ روحه ,ويكفي أن الله جل اسمه قال (وجعلنا لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها,,, فجاعليه الله المرأة من النفس يجعلها محطة من محطات كل عمل في قصيدتي في عيد الأم خاطبتها,بست الحبايب يا من سهرت وجفن عينك ضاميء وأرام للسنة اللذيذة اظمأ إني بشالك لو أتيت تيممي أن لم أجد ماءا به أتوضأ وحين خاطبتها كحبيبه فما أنت إلا إصبعا وسط راحتي وهل من يدٍ يوما تبرأ أصبع
_شارع المتنبي كيف تراه وسط حضور كبير ونشاطات متنوعة
شارع المتنبي هو عكاظ الحاضرادى دورا حقيقيا للثقافة العراقية خاصة بوجود المركز الثقافي الذي بلغ بمن تفاعل فيه ما لم تصل له وزارة الثقافة والإعلام ومؤسساتها ,من خلال المجاميع الثقافية والفنية التي تتوافد إليه من كل أنحاء العراق أو من خلال المجاميع التي اكتسبت الصداقات على مساحة الوطن العربي فضلا عن المساحة العراقية ,وأسجل اعترافي بهذا الفضل فأنني لا أكاد اعرف إلا من قبل الأصدقاء المقربين أو إلى من تناهى اسمي إليه
–هذا الحزن الذي يملا عينيك هل هو حزن عراقي أم محنة طفولة
طفولتي رغم بساطتها كانت اسعد ما يكون ,ولم اعرف الحزن الذي تراه إلا بعد فقدي لأخي الشهيد إياد في حرب ألثمان سنوات حيث بدأت قوافل الحزن ترافقني حتى أوصلتني إلى ما عبرت عنه عبرت بصبرك حد الحدود فيا لفؤادك هل من حديد أبين ضلوعك صخر تحجر أم تحتهن رحب الوجود تمر عليك الدواهي العظام فتخرج منها بوجه جديد كأنك أنت الزمان الذي يبيد الدواهي وليس يبيد كنار جهنم مهما اصطلت تظل تحمحم هل من مزيد
_ للأثر الديني والطقوس العاشورائيه واضحة في شعرك ,,هل لنا في شيء منها
–لو أردت إن أتحدث عن هذا الباب يطول الحديث وللاختصار أقول في إحدى قصائدي في ذكرى شهادة الإمام جعفر الصادق عليه السلام لا خير في شعري ولا بقصائدي أن لم تكن في مدح آل محمد… فما من مناسبة أو أمر صعب يمر بي إلا ولجأت إليهم وما تخلوا عني مرة لان خطاباتي كانت مباشرة لا تسطير كلمات وبكل فخر أقول أن إحداثا وقعت لي أشبه ما تكون إلى الخيال وخاصة قصدتي التي خاطبت بها الجوادين الكاظمين قولوا لمن ضيم قف بالكاظمة لا تقنط ومد لرب العالمين يدا فإنها باب رب العرش ما وصدت يوما إذا حاكم أبوابه وصدا
_ ما هي مشاركاتك في رفد الواقع الذي يتعرض لو الوطن في الحرب ضد الإرهاب
على مستوى المهرجانات التي أقيمت في المركز الثقافي والمنتدى الفكري شاركت في كلها بقصائد كان لها أثرها إضافة إلى ما نشر لي في الصحف وعلى صفحة التواصل وما زلت اكتب في أوقات متقاربة وفي كل حدث أو انتصار يتحقق لما دعيت أجبت ها انذا روحي فداك إذا دهاك إذا يا موطني لو قشة نزلت تؤذيك في عيني أحس قذا
قبل أن نترك المقام ونغادر ودعته لكنه مسك يدي لبعض مسافة علي مجيد القلب الطيب ’ حمل ما لدية من أوراق وبعض دفاتر سجل بها قصائده ليتركني وسط زحام الحضور …قلت له سنلتقي صديقي ولن تسكننا أزمنة الرحيل.