إليسا روزنبيرج
عندما صعد دونالد ترامب منصة المؤتمر الوطني للحزب «الجمهوري» في كليفلاند الشهر الماضي، وعد الناخبين قائلاً: «سأطرح الحقائق بصراحة وأمانة، فلم يعد يمكننا احتمال المداهنات السياسية أكثر من ذلك». وبالطبع، يعاني ترامب من مشكلات تتعلق بالأمانة والاتساق والمبالغة، وهذه المشكلات بالغة الوضوح لدرجة تجعلها تبدو متأصلة في شخصيته، وتجعل الجزء الأول من ذلك الوعد يبدو موضع شك كبير. لكن حتى بعض الناس المرعوبين من وصول ترامب إلى سدة الرئاسة الأميركية ربما يتفقون مع الجملة الثانية. وقد حصد ترامب ترشيح الحزب «الجمهوري» من خلال استغلال شعور مسبق لدى الناخبين بأن الحقائق المهمة يتم إخفاؤها عن الحياة العامة الأميركية، ومن ثم أعلن نفسه الشخص الجريء بما يكفي للإفصاح عن تلك الحقائق.
لكن ماذا لو كانت تلك الأمور التي أحجم الناس عن قولها خشية الإنكار الاجتماعي ليست ذات أهمية حقيقية؟ وفي كثير من الأحيان لا يمثل الإفصاح عن الحقائق تجاوزات خطيرة، وإنما ينم عن وقاحة. وخير مثال على ذلك، سخرية ترامب من مراسل صحيفة «نيويورك تايمز» «سيرجي كوفاليسكي»، الذي يعاني من اعوجاج في المفاصل، وقد كان تصرفاً فارغاً ووضيعاً.
والحقيقة أننا لا نعيش في عالم يلقى فيه ذوي الاحتياجات الخاصة عناية كبيرة أو يتم تدليلهم، وفي عام 2015، بلغ معدل البطالة بين ذوي الاحتياجات الخاصة ضعف المعدل بين الأصحاء، وهذه المعدل خاص بالأشخاص الباحثين عن العمل ناهيك بالذين يعجزون عن العمل. وفي كثير من دول العالم، تبدو الرسالة الموجهة إلى ذوي الاحتياجات الخاصة أن موتهم أفضل لهم ولذويهم!
وقد تكون سخرية ترامب أخف حدة وأكثر ظهوراً من السياسات الحكومية التي تضع عقبات أمام ذوي الاحتياجات الخاصة الراغبين في العمل أو السفر أو العيش بصورة مستقلة وتكوين أسر، لكنها لا تتناقض مع تهميش الأميركيين من ذوي الاحتياجات الخاصة.
والواقع أن الإفصاح عن النقائص الشائعة على أنها شجاعة أخلاقية يسمح لمن يفعلون ذلك بمعاملة وضاعتهم وبلادتهم وترفهم على أن له أهمية سياسية وأخلاقية، وهي أبعد ما تكون عن ذلك.

التعليقات معطلة