د. نسرين اللحام
تعد البرازيل أحدي أسرع دول العالم نموا في القرن العشرين، فوفقا لتقرير النمو الصادر عن البنك الدولي عام 2008، تم تحديد البرازيل كأحد ثلاثة عشر اقتصادا، على مستوي العالم، استطاع النمو بشكل مرتفع ومستدام، وذلك لتحقيق معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي بلغ 7%، أو أكثر سنويا خلال الفترة من 195 إلي 2005، فإن هذه الاقتصادات لم تنته بدرجة النجاح نفسها، فبينما استطاعت اقتصادات مثل هونج كونج الصين واليابان وكوريا ومالطا وسنغافورة وتايوان الصين الاستمرار في النمو حتى لحقت بركب الدول المتقدمة، فإن دولاً أخري وأبرزها البرازيل، فقدت زخم النمو الاقتصادي، قبل أن تبلغ مراتب الدول المتقدمة.. ماذا عن مؤشرات نجاح تجربة البرازيل؟
تتمثل أهم مؤشرات نجاح تجربة البرازيل في العديد من النقاط منها:
•صعود البرازيل في طليعة دول البريكس BRICS، نظراً لتحقيق النمو الاقتصادي في البرازيل مرتبة مرتفعة، حيث كانت ثالث أعلي نمو على مستوي العالم في عام 2010، بعد الهند والصين وفي عام 2011 أصبحت البرازيل سادس أكبر اقتصاد على مستوي العالم.
•ارتفاع نصيب الفرد من الناتج الإجمالي من 1931 دولارا في عام 1980 إلي 1340 دولاراً في عام 2012.
•نمو الناتج الإجمالي المحلي من 15.1 مليار دولار في عام 1960 الى 1.6 تريليون دولار عام 2011، ليصبح اقتصاد البرازيل سابع أكبر اقتصاد على مستوي العالم، من حيث القوة الشرائية. ولقد مرت البرازيل بأربع مراحل تنمية منذ بداية القرن العشرين هي:
oالمرحلة الأولي “1918 ـ 1963” وكانت خلالها التنمية تقوم على التصنيع.
oالمرحلة الثانية “1964 ـ 1979” وكانت التنمية فيها تقوم على الإصلاحات الاقتصادية.
oالمرحلة الثالثة “1980 ـ 1993” وشملت تنمية قائمة على مجابهة الأزمة.
oالمرحلة الرابعة “1994 ـ 2010” تنمية قائمة على الاستثمار… ماذا عن مقومات نجاح تجربة البرازيل؟
لعب عدد من العوامل دورا مهما في نجاح البرازيل التنموية بعض منها عوامل داخلية، أقبلت عليها البرازيل بهدف تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وفي المقدمة منها، أجندة إصلاح اقتصادي تستهدف استقرار الاقتصاد الكلي، فقد أتبعت البرازيل سلسلة من الخطط الاقتصادية منذ أوائل التسعينات استهدفت التضخم انتهاء بخطة الريال Real Plan عام 1994 والتى أنهت خمسة عشر عاما من التضخم المزمن، مع تبني عملة جديدة للبرازيل هي الريال. ومع فوز مرشح اليسار ورئيس اتحاد النقايات العمالية “لولا داسيلفا” برئاسة البرازيل عام 2002، اعتمدت الحكومة خطة للخروج بالبرازيل من أزمتها بهدف سد عجز الموازنة، والقضاء على أزمة الثقة، وقد طلب الرئيس مساندة الطبقات الفقيرة التى استجابت له لشعبيته وشفافيته.
وقد أدت زيادة أسعار السلع العالمية نتيجة التوسع في الأسواق الآسيوية وبالاخص الصين إلي زيادة مضطردة في الصادرات البرازيلية.
دوفي عام 2006 أنهت البرازيل عقودا من اعتمادها على الواردات من النفط، كما تبنت في تسعينات القرن الماضي نهجا إصلاحيا لتوجيه البلاد نحو الديمقراطية، وتحالفت البرازيل في سياستها الخارجية مع الدول النامية، وأولت أهتماما خاصة بقضايا الشرق الأوسط، ولم تكتف بالنهوض باقتصادها، بل عملت على أن يكون ركيزة أساسية ورئيسية في حركات الاقتصاد العالمي الجديدة الوليدة وفي مقدمتها تجمع البريكس.