عبد المجيد بَطالي
 
العنوان: استسلام
المتن: “اعتكف في ركن الغرفة؛ حبسته خيوط العناكب”
القاص: علي العقابي/ العراق.
ان المتلقي للخطاب السردي للومضة القصصية لا بد أن ينظر إلى النص في إطار منظومة متناسقة من العلاقات اللغوية والتركيبية والدلالية باعتبارها بنية متماسكة العناصر يتوقف الواحد منها على الآخر…
طبعا أول ما يصادف المتلقي في النص هو العنوان / العتبة باعتباره أول مؤشر يثير شهية المتلقي، وهو المفتاح الذي به يلج عوالم النص والدخول في حوار مع بنياته… فكلمة (استسلام) جاءت نكرة للدلالة على شساعة المعنى الذي أتاح للومضة مجال الانفتاح على تأويلات متعددة…
فعنوان الومضة (استسلام) هو مصدر من الفعل الثلاثي المزيد بثلاثة حروف (الهمزة والسين والتاء)، (استسلم) الذي يفيد معنى الطلب أي طلب السّلم… 
0والاستسلام يعني الخضوع والانقياد دون أدنى مقاومة وقد يكون نفسيا أو ضعفا في شخصية الفرد المُنقاد، كما تحيلنا عليه مضامين هذه الومضة الممتعة للقاص/ علي العقابي.
هذه الومضة القصصية التي تتكون على المستوى التركيبي من جملتين فعليتين، الجملة الأولى ابتدأت بفعل (اعتكف…) وهي تحكي عن بطل الومضة المهزوم نفسيا واجتماعيا في زمن الماضي في مكان هو (ركن الغرفة) هذا البطل الهارب من الواقع المستسلم، اللاجئ إلى الاعتكاف في فعل (اعتكف) بديلا له عن مواجهة ما يحدث خارج ركن الغرفة، وفيه دلالة على الانعزال والتقوقع السلبي للشخصية… ويبين فعل (اعتكف) ضمن السياق التركيبي للومضة الجانب السلبي للبطل يدلنا عليه الشطر الثاني من المتن حيث لم يستغل البطل اعتكافه لأجل القراءة والعلم والاجتهاد ليغير من نهجه وسلوكه النفسي والاجتماعي بل العكس نتج عنه احتباسه من قبل خيوط العناكب…
 وهذا استعمال مجازي رفيع المستوى، إذ لا يقصد الكاتب بـ (خيوط العناكب) ما تنسجه العنكبوت من خيوط مُحْكَمة، بل ذلك الانزواء والتواري عن الأنظار الذي طال زمنه أكثر، حتى نسجت العناكب خيوطها عليه، وبهذا المعنى أيضا يتضح أن استعمال القاص لفعل اعتكف يريد به الجانب السلبي وليس الإيجابي… والفاعل في الجملة الأولى ضمير الغياب (هو)، الذي يدل على إغراق البطل، في غياهب الظلام الذي زاده نسيج العناكب ظلاما ووهنا وضعفا…
لايزال للمتلقي في هذه الومضة الكثير من الخصوبة لتوليد المزيد من التأويلات والتفسيرات.

التعليقات معطلة