استقطب ذلك المواطن على اهتمام ركاب الحافلة،رغم انه كان يتحدث بصوت هادئ وغير مرتفع ، إلا ان الركاب اقتربوا منه وتكاثروا واحتشدوا ،وفيهم من امتنع عن النزول في محطته ومنطقته ..وملخص ما قاله ان المؤامرة المريعة هي على الشيعة ،لا في العراق حسب ..ولأنها ستكون واضحة فقد مهدوا لها بان العرب والمسلمين موبوءون بفكرة المؤامرة ،ويحسبون ان الغرب وأمريكا والعالم يتآمر عليهم ..فيشككون بأنفسهم ويحاولون ان يبعدوا هذا الهاجس كلما خطر لهم وانه سيخطر لهم كثيرا ..
أمريكا تريد لإيران ان تكون (البعبع) والشقي والشرير الذي يهدد العرب ودول الخليج خصوصا ليبقون بحاجة إليها (أمريكا) ولكي تواصل ابتزازهم ..كما تخطط لمد الحبل أكثر لإيران وطموحاتها بالمنطقة ..كما اوحت وعملت ولعبت الشطرنج انتظارا لحركة المقابل ..
وتريد للعراق ان يشكل بؤرة مركزة وتجربة حية يراها العالم بوضوح ويمتعض منها ومن ثم الاستغاثة منها ،،بعد ان يتصدر العراق قمة قائمة الفساد في كل المناحي والمجالات ..وتملأ قلوب الناس سخطا وقيحا واستغاثات ولو بالشيطان طلبا للإنقاذ.. وصولا الى ان يكفر الشيعي بشيعيته.. وان تجري اكبر عملية انتقام واجتثاث ومحو ..بعد ان يكفر السني بسنيته كجزء من كفر المسلم بإسلامه… وقذف إيران الى ما وراء العراق المحطم بمسافات ابعد في الماضي والتخلف..ويكون الخلاص قد تحقق من العدو الذي أعقب الاتحاد السوفيتي المنهار …
الحسكة او السكين في خاصرة المخطط هو الغيارى من رجال الدين في النجف وكربلاء ،الصعبون والعصيون على الإغراء وعلى التهديد وينفجرون هلعا على مصير طائفتهم ودينهم ووطنهم ..وأمتهم ..ولهذا هناك من يعاود التذكير والتحذير والقول ان العراق واحد بكل مكوناته ..وعربي ومسلم وكل الرهانات الأخرى باطلة وخاسرة ….
المهم .. يعني الكثير ان تتحول الحافلة ويمتنع ركابها من النزول لحين سماع رأي ذلك المواطن الذي اضطر ان يعلن عن طائفته ..يعني الحاجة الماسة لسماع رأي يقنع بحياديته ونقاءه وإخلاصه …ويفرض على بعض السياسيين ان يسمعوا اصواتا غير أصواتهم التي تخدعهم وتحيلهم الى بيادق على رقعة الشطرنج …فقد يكون الرأي الأصدق والأنقى هو الذي نسمعه على قارعة الطريق ،ومن بائع طماطة ..مثلما قد نسمعه في حافلة .