قرار اغتيال شخص، يعني اولا وضعه تحت المراقبة وتعقب خطواته وسكناته ومعرفة علاقاته ولقاءاته والطرق التي يسلكها وأوقاتها وتأشير منطقة التنفيذ، واداة القتل، ويتعين تكثيف الرصد ومضاعفة الافراد المعنيين بتعقبه وتبادل الرسائل والاتصال (الهدف يغادر بيته او دائرته، الهدف يسلك الشارع الفلاني يتوقف ويحمل شخصا…والخ) الى ان تتوفر فرصة التنفيذ، وهذا يتطلب حشدا من الرجال والعيون والامكانات التي قد تثقل على دولة. فما الذي يتوفر لجهات القتل اذن ؟؟ هناك من يخفي تحركاته ومقاصده عن اقرب المقربين اليه، وقد يكون شخصية مهمة ويحاط بالسرية من حيث المسكن ووقت العمل واتجاه السير ومع ذلك شاع استهدافه وتكرر.. كيف؟ هل وظف ما يعادل الشعب العراقي لاغراض الرصد والمراقبة والتخابر؟؟ الاكيد هناك سر قد يعرفه البعض ويلجم البعض الاخر  ويستغفل البعض الثالث.

الدكتور سعد العبيدي الذي تولى مسؤوليات في مكتب السيد المالكي، وفي وزارتي الدفاع والداخلية يخبرنا في احد كتبه بأن المحتل هو الذي أسس جهاز المخابرات برؤيته الاميركية ، وبتمويل اميركي وبمعزل عن مطالب الحكومة العراقية، وشكله في المضائف العشائرية  مثلما حصل في الديوانية. كان ذلك في بدء الاحتلال. ولكن النتيجة الان هي ان عصابات القتل والاغتيال تعرف عن المواطن أكثر مما تعرف عنه زوجته وأولاده ومدير مكتبه وأمين سره ، وتبدو الحكومة وكأنها آخر من يعلم … إذ لا حكومة تقبل ان يكون قتل المواطن روتينيا ومألوفا الى هذا الحد.. فأين اللغز؟ 

لو فكرنا بطريقة اخرى وكررنا القول بأن هناك طاعونا استوطن القلوب، واستسهل البعض عمل القتل ووجده صيغة للتفاهم والتعامل مع ، وان خلافات الصبيان في الشارع والشجارات بين الجيران تسوى وتعالج  بالكاتم والعبوة وكأننا نعلن غياب الحكومة وسلطتها ووظيفتها الاساسية من الآف السنين.. وهي منع عدوان الناس على بعضهم البعض، والتوفيق بين المختلفين، وإعادة نسج المجتمع لعمل قطعة فنية زاهية بالوان متنوعة واقامة وتكوين عائلة بحجم الوطن واننا ، اذا اعلنا هذا نكون قد قبلنا انتحار كل العراق وتعسفنا في رأينا . فما الذي يحدث اذن ؟ وهل هناك خطأ جسيم قامت عليه العملية الامنية ولا احد لديه الجرأة للاعتراف؟ أم ان الخطأ في المعرفة ؟ وهذه بلا حل ، وهي التي تبقى الى القبر.

التعليقات معطلة