المعرفة حل… وهي لبلدنا حل وانقاذ ونجدة… ودائما ما اقترنت الخلافات والنزاعات والحروب بالجهل والحماقة وعدم النظر الى الواقع ومعرفته مع الملاحظة المهمة انها تكشف بقاء الكثير من عقل الغابة ومن بقاء الشطر الشرير والعدواني من الانسان ولم يتهذب ولم تمسه انوار الفكر والحضارة.. وظل يتحين الفرص لممارسة نفسه ويضع فرويد هذه النزعة ضمن غرائز الموت .. وقد دفعت البشرية ثمنا باهظا قبل ان تشذبها وتبدلها بغرائز الحياة، وتتوجه الى الخلق والابداع والاضافات من المحبة وتطوير العقد الاجتماعي بما وفر لمن تنبذه جماعته ويطرده بلده وتتقزز منه قبيلته ان يجد في ربوعها كامل نفسه في عالم سيبدو تجسيدا ملائكيا..
عالم النور انتزع عن طبع العدوان قناعه.. فالغريزة تجد مسوغاتها ودروبها.. وتسخر العقل على نحو مهين لتبرير وفلسفة نزوعها.. وقد يتحسس ويكره ويحترب ليأتي العقل لاحقا يقدم مرافعته وحججه.. ويتولى الهوى نحت الادلة والبراهين الموثقة للتبرير.. ولا محتال على الانسان اكثر من احتياله على نفسه.. وها هي المجتمعات الاوربية تتلفت بخجل وحياء الى ماضيها الدامي والى انفلات الكراهية .. وسينظر العراقي فيما بعد مثل هذه النظرة.. فقد يحتاج البسيط الموهوم الى مسافة عن تجربته ليتأملها ويتبين ملامحها… وقد ينصعق لوحشيتها ويتساءل كيف مارسها ولم ينتبه لقبحها؟.
بدأت تجربة ما بعد الاحتلال بشعار الفوضى الخلاقة.. وصار ماصار وتجلت الفوضى عن فوضى .. مثلما حال الديمقراطية.. إذ لا ديمقراطية بلا عدالة.. ولا ديمقراطية مع الطائفية.. وهذه التعيينات في الدوائر وهذه الفرص تصرخ بانعدام العدالة.. ثم ان الدولة يغنمها المتغانمون… ولا حصة للطوائف من طائفييهم وهذا هو الفساد والقلق العام … وبلا مضي في التعداد .. فالمبدأ ان توفر الحكومة العيش الكريم للمواطن.. ومن حق المواطن ان يغلق اذنيه عن ظروف ومصاعب وشكاوى السطة، فذاك شأنها .. الشعوب معنية بالنتيجة.. والنتيجة سقيمة… وإذا قيل ان الانسان يبتكرالشخصية التي تناسبه ويتصرف في نطاقها فان هذا الوهم قد يصيب مجاميع واحزاب ورجال سلطة… وربما توهم سياسيون انهم وثبوا الى ارقى التجارب والرؤى والسياسات الاوربية ونفذوها في العراق.. وقد يتوهم آخرون انهم بانحيازهم انما يمتثلون الشرعي والمقدس… وكذلك الطرف الثالث والرابع ..والخ، في حين ان الواقع في حال مغاير… وان اقدم بلد وحضارة واجمل اواصر وعلاقات اجتماعية مهدد بالتفتت والتمزق والاختفاء..
هناك رجال افذاذ.. هنا سياسيون خالصو العراقية .. هناك قادة لا يكبر عليهم التاريخ.. هناك نظيفون وموثوقون.. ولكن لا نتيجة على الارض.. وهؤلاء ينتظرهم منعطف التاريخ…