عاد الطبيب إلى سريره ،بعد أن امضى ما يقارب العشرين ساعة في استقبال المرضى ،وفحص اكثر من مائتي مراجع …وهذا رقم خيالي،لا يستوعبه ولا يفهمه أطباء العالم ..انه عدد خرافي ..وحاله حال العمل المتواصل كلهذه الساعات الكفيلة بطرح فيل واصابته بالأعياء …ولهذا غادر سريره والتحق من ذلك القضاء وسافر الى بغداد والتحق بزملاءه الاطباء للاعتصام والتظاهر امام وزارة الصحة …لرفع اصواتهم عن تردي الواقع الصحي ،بعد تردي حالة الطبيب…والعجز عن توفير ابسط متطلبات المراجع من اجهزة فحص وادوية علاج ..فضلا عن نقص الاطباء الذين هاجروا الى بلدان تحترمهم وتوفرلهم ان يؤدوا عملهم الانساني …ونصدق تلك المرأة في الفضائية بانها باعت بيتها لتغطية تكاليف العلاج …
وتجدد السؤال الغاضب عما يحول دون اعتذار وزير الصحة ،واي وزيراخر،والانسحاب من منصبه اذا وجد نفسه عاجزا عن اداء مهمته وما هو منتظرمنه ؟وكيف له ان يحترم نفسه وهو مجرد عاطل ينتظرهبات منصبه ؟ انه كائن ينتظر الراتب وفيض الامتيازات وسفراتالترويح والمتعة …انه مجرد متهافت ودبق بالكرسي ..وكان باستقالته سينبه الى خطورة حالة ،ويحث على تلافيها ومعالجتها …ثم ان الاستقالة بلا عواقب غير خسران النعيم الباطل ..على العكس ..سيحظى باحترام مواطنيه ..وكل المخلصين في الحكومة ..وان من فعلها من قبل (وخلع) الكرسي ،وصد عن (الحقوق… )ظل كوكبا متألقا في العراق وفي قلوب العراقيين ….
عيب ان يشكو الطيب من رداءة الاجراءات الادارية ..ومن انعدام الحماية ..ومن عدم لحاق راتبه بموظف امي في الدواوين الحكومية الخاصة ،ولا بالاميين الذين زوروا الوثائق وحملوا الشهادات العليا ..ورغم الشكوى المستمرة من هروب الاطباء مع الكفاءات الاخرى الا ان اجراء جديا واحدا لم يتخذ للحفاظ على المتبقي …ولعل تظاهر واعتصام الاطباء هو تجسيد للعيب وادانة خطيرة ..فالطبيب وحده الجدير بالاهتمام ..وحتى بالدلال ..في حين وقع في العراق عرضة لعدوان الهمج … وفي واقع صحي مؤلم ..تكفي سرقة واحدة لمسؤول ان تجهز كل المستشفيات بكامل احتياجاتها وتجهيزاتها المتطورة ..وسرقة اخرى تكفي لضمان المواطن صحيا لعام كامل …
نتمنى على وزير الصحة ان يكشف الواقع الصحي وحال الاطباء ..وليحرج الجميع ويضعهم امام مسؤولياتهم من اجل مواطن لا يستحق كل ما يحل به ..وان يخرج من اجواء الكرسي الدوار ..دائما …