1 – 2

ما الذي يتبقى في جعبة السياسي الطائفي إن أسقطت الجدران الكونكريتية من الشوارع والاحياء وأزيلت؟؟ ما الخطاب الذي سيتوجه به إلى الناس؟؟ فلسفة جديدة في بناء الاقتصاد؟ في صياغة المجتمع؟ في ميدان المال والأخلاق والإعمار؟؟ في فهم باهر للدين يستقطب كل البشرية؟؟ الطائفي كائن مدقع في الوعي والثقافة والافق …..ولا يعرف شيئا من الحياة, ومن الدين غير ما رضعه وتلقنه وورثه وما تقولب عليه… ويضيع ويتخبط بلا النير ..ويغدو أكثر بؤسا في ميادين المعرفة وآفاق الحياة… إلا أن السيد صالح المطلك يطالعنا مرة اخرى ليوحي لنا ان هناك حكومة يمكن ان تصدر قرارا برفع جدران الكونكريت وتنفذه مع قرار إزالة التجاوز على أملاك الدولة..  وهذا اصعب من سابقه ..ويعني تجريد السياسي الطائفي من أداته الوحيدة للحكم ومن سلاحه الوحيد لحماية عرشه ومن كلمة سره الوحيدة لاستقطاب وتحشيد البسطاء حوله.ثم …ان السر الاعظم لما بعد الاحتلال يكمن تحت جدران الكونكريت…  وسيأتي اليوم الذي يستفيق فيه العراقيون والعالم على عمق واتساع وخطورة ما تنطوي عليه هذه الجدران وما أخذته من مجهودات في دراسته وتوقيته وفي مفعولاته.يعرف علماء الاجتماع أن البشر يعيشون ويدومون بالتنوع والاختلاف… والقرآن الكريم مع الاديان السماوية يسمي هذا الأمر.. وان البيت الواحد ذاته سيفقد سويته ان لم تتباين  وجهات نظر افراده ولم تختلف …حتى لاحظت تلك المدرسة النفسية ان العائلة التي طال هدوؤها ورتابة حياتها فعمدت لإزعاج طفلها المدلل وحتى إيذائه بدون وعي منها لتنشغل به وتقلق عليه …وهذا ما يحدث للمجتمعات …حيث تعثر دائما على ما يميزها وما يجعلها مختلفة فيما بينها….  وبهذا تواصل حياتها وتلهو…  وإنها تغدو صدامات ونزاعات وغزوات وحروب بين المتخلفين …في حين  تتحول الى مباريات وسباقات وتنافسات إبداعية بين الواعين الأكثر إدراكا وفهما للحياة…  وهذه تمايزات ملحوظة بين مدن انكليزية وفرنسية وأوربية وتتفاخر فيما بينها وتلك هي الحالة الطبيعية والصحية المحفزة للتباري والتطور، ولا يجد علم الاجتماع في اختلاف الطوائف الإسلامية ما يضير المجتمع,  وما يخرج عن السوية ..فقدر من التباين والاختلاف من ضرورات إثراء الحياة وإخصابها وتخليصها من الرتابة والملل.وكما كل شيء في الحياة يمكن النظر اليه حسب النيات والثقافات والمنافع فان الاختلاف المذهبي قد أزيح عن موقعه الى خارجه ..وجرت  تغذيته بعناصر ليست منه ..وتم إيقاظ الجانب العدواني من النفس الإنسانية والذي ما زال نشطا في البشر البسطاء ومحدودي التجربة والأفق.. والحث على التعصب استغلالا للتوق المرضي للهوية والانتماء والنفع, وصولا لطاعون الطائفية …..ويبدو ان السيد المطلك اذ يقرر رفع الجدران من الشوارع والمدن ينسى الأوامر والدعوات والوعود السابقة برفعها الوشيك… ولكنها تضاعفت …والعراقي على يقين أن إزالتها تعني كشف سر الاحتلال وسر المنطقة ومستقبلها بعد جولة من الرعب. 

التعليقات معطلة