في بداية عام 1999 قرر مجلس إدارة شركة الطيران الأميركية (s . p . a) وقف رحلاتها الجوية وعرضها للبيع على الرغم من أنها واحدة من أفضل شركات النقل الجوي الحديثة، خدمة ومتانة وخبرة، إلا ان سوء الحظ أو الطالع كان لها بالمرصاد حيث تعرضت 6 رحلات في سنة واحدة الى متاعب بعضها كانت قاسية، وهو الأمر الذي نال من شهرتها، وجعل الركاب يتحولون إلى خطوط بديلة.
اجتمع المجلس، وأدلى الأعضاء بآرائهم التي كانت متفقة على تصفية الشركة وحين جاء الدور الى الخبير الاقتصادي فاجأهم بقوله: “أيها السادة انتم تفرطون بتاريخ ومستقبل هذه الشركة لأسباب لا أهمية لها، ويمكن تخطيها ببساطة، وبخلاف ذلك فقد هيأت لكم دراسة وافية كنت اعمل عليها منذ شهرين”.
كان لكلامه وقع مؤثر في النفوس، غير أجواء الاجتماع، ولهذا خاطبه رئيس المجلس (سيدي … أنا مسرور حقا ان استمع الى مثل هذا الرأي الذي يعيد لنا الثقة والأمل بمستقبل زاهر للشركة، أرجو ان تشرح للسادة الحضور ما يجول بخاطرك من أفكار).
بسط الخبير أمامه مجموعة من الأوراق وتحدث عن رؤيته على مدى ساعتين.
وكان حديثه مشفوعا بالأرقام والتأكيدات، وقد اقترح عليهم سلفا تغيير اسم الشركة وهو تغيير واقعي تمليه طبيعة مهماتها الجديدة ثم انتقل الى المهمات الجديدة وهي تأسيس أسطول ناقل شامل (جوي ـ بحري ـ بري) بدلا من اقتصار عملا الشركة على الطيران وهذا يستدعي كما أوضح لهم الحصول على قرض من الدولة يصل الى (6 مليارات دولار) بضمانة الشركة وكفالة اعضاء المجلس الشخصية، ثم شرح لهم بالتفصيل حجم الشهرة التي يمكن ان تتمتع بها شركة تمتلك ثلاثة أساطيل للنقل وبإمكانها احتكار المسافرين برا وبحرا وجوا زيادة على ان أية خسارة مفترضة يتعرض لها أي أسطول لن تؤثر على أعمال الشركة، حيث يمكن تعويضها من أرباح الأساطيل الأخرى!
على مدى أسبوع كامل والمجلس يجتمع صباحا ومساء، ووصل أخيرا الى قناعة بجدوى الأسطول الشامل كما أطلقوا عليه، وبكثير من الهمة والسرعة، توزع الجميع على محاور العمل، ومع نهاية عام 2002 أصبح كل شيء جاهزا، سفن وبواخر ومركبات وطائرات وإعلانات ومكاتب في معظم أرجاء العالم، ومع بداية عام 2003 طلب الخبير اجتماعا طارئا لمجلس الشركة، وابلغهم انه حصل على معلومات مؤكدة مفادها ان الإدارة الأمريكية ستقود تحالفا دوليا لإسقاط النظام العراقي في غضون أشهر قلائل وهذا يستدعي ان تعلن الشركة وعلى وجه السرعة عن تخفيض 25% من الأجور للعراقيين المسافرين على أسطولها وهناك -على حد تعبيره ـ قرابة 3 ملايين عراقي ما بين (معارض للنظام او هارب من الخدمة العسكرية او مطلوب بتهمة سرقة او تزوير او رشوة او باحث عن فرصة عمل) سيعودون الى بلادهم ولا بد انهم جميعا سيتوجهون الى أسطولنا وهذه هي فرصة عمرنا لان الأرباح التي تجنيها الشركة يمكن ان تصل الى 4 مليارات دولارات!
وافق الأعضاء بالإجماع وتم الإعلان عن تخفيض وسقط النظام في 9 / 4 / 2003 وبدأ عراقيو الخارج بالعودة الى البلاد وبعد مضي عام كامل على سقوط النظام اكتشفت الشركة ان هناك 12% من العراقيين عادوا سيرا على الأقدام و8% عادوا على متن الأسطول البري او البحري او الجوي ، و 80% فضلوا العودة على ظهور الدبابات الأمريكية لأنها واسطة نقل أمينة ومجانية وتتعهد بإيصال المسافر الى المكان المطلوب!