اذا لم اكن مخطئا، فان الديمقراطية في الادبيات السياسية واحدة، سواء من حيث المبدأ والجوهر ام من حيث التعريف الاكاديمي، والفرق بين ديمقراطية هذا البلد عن ذاك يكمن في (مدى) ايمان الطبقة الحاكمة بها، و (درجة) الوعي الشعبي، ثم (طبيعة) المرحلة التاريخية.. ولو اعفيتكم واعفيت نفسي من هذه الهرطقات والتنظيرات المملة، فساقول باختصار: ان الدول التي ترسخت فيها التجربة الديمقراطية تشير الى جملة معطيات في مقدمتها القبول بالاخر وهذا القبول لا يعني الاعتراف به على انه (رقم في المعادلة السياسية)، وانما الاصغاء اليه والتفاعل معه والاخذ برأيه حيثما كان رأيه في الاتجاه الصحيح من دون الالتفات الى مستوى التقاطع او التعارض معه ولهذا نتلمس في ديمقراطيات الخارج الناضجة، كيف يمكن للحكومة مثلا ان تاخذ بموقف المعارضة من هذه القضية او تلك بلا حساسية او شعور بالتنازل او الفضاضة، مثلما يمكن للمعارضة في احيان كثيرة ان تتبنى مواقف الحكومة وتساندها من دون ان ينتابها احساس بالتخلي من قناعاتها ومن غير ان يؤدي ذلك الى دفع الثمن من قاعدتها الجماهيرية او يؤثر على اتجاهات الرأي العام لان الجميع يدرك ان الطرفين مهما بعدت شقة الخلاف بينهما يجب ان يلتقيا احيانا لاسباب اكبر من المصلحة الحزبية واكبر من الحكومة والمعارضة ولهذا فان تجارب الخارج المتجذرة تتعامب مع مفهوم (الخصومة) على وفق منظور متطور ، وهو ان الديمقراطية لا تستقيم ويمكن ان تتحول الى كذبة سياسية عند غياب معادلة (مع وضد) ومن هنا قد نرى اشكالا لا تحصى من الخصومة بين الطرفين ربما تصل الى الشتائم الشخصية او استعمال الايدي ولكن احدا منهما لا يهمش الاخر ولا يقزمه ولا يلغيه ولا يعمل على تسقيطه، لان ذلك سيقود البلد عاجلا ام اجلا الى النظام الشمولي ودكتاتورية القطب الواحد !!.

وفي ديمقراطيات الخارج الحقيقية تسود ثقافة الاستقالة عند التقصير ليس بين مسؤولي الحكومة فقط كما يمكن ان نتوهم بل كذلك بين قادة المعارضة وهذه الاستقالة عادة ماتجري بطريقة اختيارية حيث لا يجبر رئيس الحكومة او الوزير او البرلماني او القيادي على مغادرة موقعه وانما يبادر هو شخصيا الى الانسحاب بشفافية ولا يتوانى عن الاعتراف بتقصيره ولعل الانسحاب بحد ذاته اشارة ضمنية على الاقرار بالخطأ وبذلك تاتي الاستقالة تعبيرا عن احترام الذات من ناحية ومحاولة لتجنيب الطرف الذي ينتمي اليه الاثار السلبية الناجمة عن تقصيره من ناحية اخرى، والاهم من ذلك ان وعي الجماهير وثقافتها الديمقراطية ستتفهم الموقف جيدا وتحترم سلوك المستقبل وغالبا ما تصفح عنه. 

ومن مظاهر التجربة الخارجية، ان الخاسر في الانتخابات يتخلى عن موقعه برحابة صدر ولا ينظر الى العزيمة على انها خاتمة المطاف او نهاية الدنيا، وانما يشرع فورا بمراجعة سلوكه وبرامجه والاستعداد لجولة مقبلة قد يكون الفوز فيها من نصيبه … وفي الخارج لا تظهر الاكثرية الى ..

• يمعود ستاد … الخاطر الله … تره دخنا من الكلام عالخارج .. نريد نعرف ديمقراطيتنا بالداخل شلونها ؟!

– مولانا .. خليها سكتة !

• شتقصد ؟ اشو كلامك بي ان !!

– لا يابه لا .. احنة وين .. هم وين .. ديمقراطيتنا احسن ديمقراطية .. ولا اكو منها !

• عبالي تقصد غير شي !

– ليش اني عايف نفسي لو زايد على أهلي !!.

التعليقات معطلة