ماذا يفعل رجل متقاعد مثلي يوم غابت الدولة عن الشارع منذ عام 2006 تاركة شعبها لبطش الطائفية ونفوذ القاعدة، الا ان يلزم بيته ويبكي حزنا على القانون ويدعو الله ان ينقذ الامة من هذه الغمة، ولزوم البيت على مافيه من منغصات نفسية وجسدية الا انه أورثني عادة حميدة بعد ان امتلكت وقتا فائضا دفعني الى الكتابة بغزارة، محذرا من هذا الطارئ الطائفي على عراقيتنا التي كانت وستبقى عنوان المصاهرة بين العرب والكرد وبين المسلمين والمسيحيين، وبين السنة والشيعة وبين العراقيين والعراقيين، حتى ليصعب ان تجد بيتا من دون هذه النكهة الزكية، مثلما دفعني ان اتحول الى قارئ (اخبار) من الطراز الاول لان الزمن ماعاد زمن شعر ولا حداثة ولا مسرح تجريبي بل زمن كواتم ولقمة عيش وقتل على الهوية ومن هنا كنت اتفرغ نهارا للاطلاع على الجريدة التي اكتب فيها وما يتيسر لي من صحف اخرى اما ليلا فاتابع الفضائيات حارما أولادي من الدوري الاسباني وزوجتي من برامج الطبخ حتى بت على يقين ان افراد (عائلتي) يفضلون طلب اللجوء الإنساني الى الصومال على البقاء معي، لولا المصادفة الحسنة التي انقذتهم من اضطهادي فبعد التحاقي بأسرة (المستقبل العراقي) وبالنظر لان هذه الجريدة كبيرة الحجم (20 صفحة) وفيها اخبار دسمة وكتاب لامعون وكتاب معلقات وأبواب منوعة فقد خذلني الوقت ولم اعد اتابع الفضائيات ورحت اقرأ نصف الجريدة نهارا ونصفها الاخر ليلا، وانا من دون حياء قارئ لئيم بحيث اقرأ المستقبل حرفا حرفا حتى الاعلانات واضع خطوطا خضرا تحت عشرات العناوين والمعلومات السياسية والاقتصادية المثيرة او التي تنفرد بها الجريدة مثلما اضع خطوطا حمرا تحت مئات الأخطاء المطبعية والإملائية والنحوية والصياغات اللغوية والخبرية واكتم غضبي واقنع نفسي ان الحسنات يذهبن السيئات وإلا فان زائدتي الدودية عرضة للانفجار !

الحق أقول لكم ان المعلومات التي وقفت عليها، وأقف عندها اليوم تثير الفزع لأنها غير محدودة في جانب بل شاملة مفتوحة على مصاريعها، فساد ورشاوى وبطالة وعقود وهمية وخدمات متردية وامن مترجرج .. وصراعات سياسية واحتراب على الكراسي .. الخ، وعلى المواطن ان يدفع الثمن من دمه ولقمة عيشه وراحة باله ولا يجد منفذا يلجأ اليه سوى أولياء أموره في الأجهزة التنفيذية، فأذا به يفاجأ ان هذه الاعراض المرضية لا تبدأ من الموظف صعودا الى الوزير وإنما من الوزير نزولا الى الموظف الصغير، و (المستقبل العراقي) ماتزال تكشف امامنا ملفات وملفات في التجارة والدفاع والكهرباء و .. و … ويضطر المواطن ان يستنجد بآخر الملاجئ الآمنة واكثرها متانة وليس امامه غير رموزه الوطنية والسياسية الكبيرة الطالباني والمالكي والنجيفي وعلاوي والخزاعي والهاشمي والبارزاني والاديب والشهرستاني وزيباري و .. و .. و اذا به يفاجأ ان المصيبة أعظم حيث امتدت حمى التهم وتبادل الاتهامات الى هذه القلعة الحصينة نفسها، فمع كل يوم جديد تكشف جريدة المستقبل العراقي عن واقعة تفوح منها رائحة الطائفة او الشوفينية او الفردية او الفساد المالي او التهاون مع الأجنبي او الحزبية الضيقة او تكميم الافواه او تجاوز الدستور او تنازل لي عن هذه واتنازل لك عن تلك او … او … وكل واقعة تعصف بالقلعة ورموزها، فإلى اين تلجأ الناس وقد مسها الضر؟، اللهم الا ان تجتث اصابعها البنفسجية ندما على غلطة العمر !!.

التعليقات معطلة