واحدة من بين أكثر المعتقدات الشعبية ذيوعا وانتشارا هي (أم سبع عيون) التي لا تعدوا كونها قطعة فخارية مزججة أو ملونة بالأزرق السمائي، على شكل دائرة تتوزع عليها سبعة ثقوب، تشير الى العيون السبع ومن هنا جاءت التسمية، وقد نالت من الوقفات والكتابات مالم ينله غيرها من المعتقدات الأخرى، كالعبور فوق الحرمل المحروق وسن الذئب وحصير الحنطة.. حيث تؤدي كل واحدة منها وظيفة كما يذهب الى ذلك بسطاء الناس!

ولعل صديقي وزميلي الصحفي مؤيد عبد الزهرة، من بين الذين استوقفتهم أم السبعة، وكتبوا عنها استطلاعا جميلا، وكما هو معروف فان هذه القطعة الفخارية المستديرة يتم تصنيعها بحجوم متباينة، فقد تكون صغيرة بحيث لا يزيد قطرها، بل ربما يقل عن سنتمتر واحد، ومثل هذا النوع هو مما يعلق على ملابس الأطفال او أفرشتهم او غرفهم، كما يتولى تعليقها بعض أصحاب المركبات مع ما يعلقون من مواد (حافظة) في المرآة الأمامية للسيارة، وقد تكون كبيرة بحيث يصل قطرها الى 15 سم او يزيد ، وهذا النوع  عادة ما يعلق في أماكن بارزة من المنازل والقيصريات والقصور الرئاسية، وما زلت استذكر طفولتي في مدينة اليوسفية، حيث كنا نسكن في بيت طيني، سقفه من التراب وجذوع النخيل والبواري (جمع بارية)، ومع ذلك كانت أمي رحمها الله ترفع  (العيون المنخورة) فوق الباب الخارجي، لان غيرنا يسكن في أكواخ يعصف بها الحر والبرد والمطر!!

مالا يقتضي مزيدا من الإيضاح، هو ان هذه (الدائرة) كانت تتولى مهمة عظيمة الشأن في المعتقد الشعبي، فهي المسؤولة  ـ وليس الدولة او شرطة النجدة ـ عن حماية الناس من الحسد، لأن عين الحاسد مهما بلغت من القوة لن تقدر على مواجهة (سبع عيون) مرة واحدة!! ولكن السؤال العلمي هو: لماذا لم تفكر الناس بتصنيع (دائرة) من عيون أكثر لكي تكون قوتها أعظم، ويكون بطشها اشد لمن تسول له نفسه الحسد، او مراقبة آثار النعمة على غيره بشيء من الغيرة والتأفف؟! 

والإجابة تكمن في تعليل مقبول هو (القدسية) التي يحملها هذا الرقم (7) ودلالاته الدينية المستقاة من الكتاب الكريم، وذلك لورود ذكره في العديد من السور والآيات الشريفة، ومن هنا استلهم المجتمع هذه الدلالات المقدسة وعكسها على الكثير من طقوسه، ربما كان في مقدمتها ابتكار (سبعة العروس) وغيرها!

بناء على ما تقدم، ومن باب تقديم خدمة مجانية لوجه الله، اقترح على أولياء أمورنا أعضاء البرلمان، ان يعلقوا (أم سبع عيون) من حجم استثنائي (اكس لارج) على واجهات ( مصفحاتهم ) دفعا لعيون الشعب الحاسدة، التي ستلاحقهم في كل مكان ، وإذا تعذر ذلك ، او بدا منظر المصفحة غير لائق حضاريا ، فأرى ان يبادر البرلمان، الى تشريع قانون يجمع بموجبه ( الحسد والغيرة والتأفف ) ، ولكن المشكلة في مثل هذا القانون انه يصادر حرية التعبير وهو أمر مخالف للدستور!! 

التعليقات معطلة