الساذج مثلي، وكذلك السياسي الغشيم، هو الذي يتفاعل مع الضجة الإعلامية الواسعة لتغطية فعاليات المصالحة والصلاة المشتركة بين أبناء الدين الواحد، وحين صحا السذج والسياسيون الغشم على زمانهم، وفطنوا الى ما يدبر لهم في ليل، اكتشفوا الحقيقة، وهي ان مسلمي الكاظمية والاعظمية، والموصل والبصرة، ليست بهم حاجة الى مثل هذه الفعاليات (الاعلامية) التي شغلتهم بها النخبة السياسية، لان آلاف السنة منذ فتحوا عيونهم على الدنيا، وهم يصلون في بيوت الله الشيعية، والشيعة سعداء لوقوف أخوتهم بين صفوفهم، متوجهين معا الى رب واحد وقبلة واحدة، ولان آلاف الشيعة منذ فتحوا عيونهم على الدنيا، وهم يصلون في بيوت الله السنية، والسنة سعداء لوقوف أخوتهم بين صفوفهم، متوجهين معا إلى رب واحد وقبلة واحدة، وكان اكتشافهم الأهم، ان تلك الصلوات المشتركة، لم تكن ذات طابع ديني خالص لوجه الله (إلا من انطلت عليه الأمور واختلطت)، وإنما كانت ذات طابع سياسي، وذات نوايا سياسية، ولكن أعظم اكتشافاتهم تمثل في التوصل إلى ان تلك الصلاة يقف وراءها تدبير مقصود تقوده (الحكومة والمعارضة) على حد سواء لايهام السذج والغشم، ان الناس قد تصالحت ، وهذا يعني (اعلاميا) ان البلد في خير، ومستقبل العملية السياسية، على افضل ما يرام، وكان دليل اكتشافهم الدافع، ان الله سبحانه وتعالى، لم يلتفت الى تلك الصلاة ما دامت النوايا غير سليمة، ولهذا انصرمت بضع سنوات من عمر العراقيين، وهم ينتظرون  نتائج  تلك الضجة الاعلامية، فإذا الأمور تعود الى نقطة الصفر، واذا الخصومة الحقيقية هي بين أطراف العملية السياسية، وليس بين السنة والشيعة، وكان من الطبيعي ان لا تتحسن لقمة عيش، ولا ينهض مصنع، ولا تتهيأ فرص عمل، ولا تتوقف سرقة، وازداد فقراء الشعب فقرا، واغنياء السياسة غنى!!! على ان اغرب ما اكتشفته الناس في هذا المشهد.. هو ان اطراف العملية السياسية كانت (تلعب) لعبتها المفضلة، فهي لا تنشد صلحا او مصالحة لنفسها، وإنها في الاصل ليست متخاصمة، وانها تسعى الى ابقاء الاحوال على حالها.. الا ان المشكلة هي في الوسيلة، وابتكرت عبقرية سياسيينا الوسيلة (اشغلوا الناس بأفكار جهنمية تشغلهم عن همومهم الحقيقية)، هكذا ولدت الصلاة المشتركة، وهكذا بدأت الافكار تنهال كالصواعق، بحيث لا نكاد نهضم فكرة تطرحها المعارضة لإحراج الحكومة.. حتى تفاجئنا الحكومة بفكرة مقابلة لإحراج المعارضة، ومضت الشهور على الشهور، ونحن نعيش زوبعة من التهديدات المتبادلة، أورثتنا  الخوف وعسر الهضم، ابتداء باتفاقية اربيل، وصولا الى حكومة الأغلبية، وما بينهما من دعوات لحل البرلمان والحكومة، ومن استجوابات وعضو عام وبنى تحتية وانتخابات مبكرة وأفكار يشيب لها رأس الرضيع، غير أن شيئا من هذا الهرج والمرج، والضجيج الإعلامي لم يحدث، ولم تتغير حجارة عن مكانها، وظلت الأمور على حالها وأحوالها كما أرادوا لها وخططوا وكل ما شهده العراق إن فقراء الشعب ازدادوا فقرا، وأغنياء السياسة غنى،  وهذا هو المطلوب، واللعبة ماشية وتحقق نجاحات باهرة، وما زلنا بانتظار صلاة مشتركة بين العرب والكرد، وبانتظار مزيد من الألعاب السحرية!!

التعليقات معطلة