أصبح المواطن العراقي مضطرا للسفر في الصيف نتيجة استمرار انقطاع التيار الكهربائي مع تصاعد موجات الحر الشديد ، ولكن بهجة السفر تختفي وتتلاشى عند وصوله الى المنافذ الحدودية العراقية حيث يجد ما يلي :-
1- غياب التنظيم ، فكل شيء يدعو للفوضى.
2- غياب التأهيل للمرافق الحدودية بما يجعل المواطن العراقي يشعر بالراحة ولو لوقت قصير.
3- غياب روح الاحترام المتبادل بين المواطن والموظف.
4- عدم اكتراث المسؤولين بالازدحام الشديد للمواطنين الذين بينهم قسم من المرضى.
5- وقوف طوابير المواطنين ساعات طويلة لا مبرر لها بالانتظار.
6- عدم التفات المسؤولين لما يقدم من خدمات وتنظيم على الجانب المجاور من دول الجوار.
7- يلاحظ ظاهرة احترام الأجانب أو رعايا البلد المجاور بشكل ملحوظ في مقابل انعدام ذلك بالنسبة للمواطن العراقي.
8- يحدث كل ما ذكرناه أعلاه بشكل ملفت للنظر في منفذ زرباطية الحدودي.
9- لا يتقيد الموظفون بالدوام المناسب للمنافذ الحدودية والذي يجب أن تستمر الحركة فيه على مدار ساعات النهار والليل ، فبعضهم يتوقف عن العمل تاركا المواطن المسافر يعاني قساوة الانتظار في ظروف غير مناسبة.
10- نتيجة كل ذلك يتعرض بعض المرضى للإغماء والانهيارات الصحية من دون وجود ما يسعف حالتهم من منظور طبي.
بعد كل هذا الذي ذكرناه وهو مما نقله لنا المسافرون بمرارة موثقة بالكثير من المصاديق والأرقام التي تبلغ حد التواتر، والسؤال هنا لماذا يستمر الحال هكذا في المنافذ الحدودية العراقية والدولة أصبحت ملكا للمواطن بعد عهد التغيير والانتخابات والديمقراطية.
ثم أنه مع وجود الإنفاق الحكومي غير المحدود ، ومع أرقام العائدات الحدودية من المال والتي تعلن عنها وزارة المالية بين فترة وأخرى ، لماذا يبقى حال المنافذ الحدودية على ما هو عليه من هذا التأخر وهذه الفوضى واللاأبالية التي تخدش سمعة الوطن وكرامة المواطن العراقي ؟!
وإذا تركنا مظاهر الفوضى وعدم النظام والتخلف في كل مرافق المنافذ الحدودية قياسا لما هو موجود لدى دول الجوار ، وهو مما لا يجوز السكوت عنه ، وإن سكت عنه من حصل على الجواز الدبلوماسي الذي يخفف على حامله مظاهر المعاناة ، ولكنه لا يغير من واقع الخدمات المتلاشية والمعدومة.
والسؤال هنا : لماذا يظل المواطن العراقي عرضة للتلاعب والاضطهاد من قبل دول الجوار في ظل غياب الرعاية العراقية لحركة المواطن العراقي في السفر ، فمثلا إحدى دول الجوار تفرض على المواطن العراقي المسافر لبلدها أول مرة إيداع مبلغ ” 2000″ دولار في مصرف مجاور لسفارتها ، ثم يستلم هذا المبلغ بعد إعطائه التأشيرة ولكن بعد حسم “50” دولارا أي أن فيزا ذلك البلد هو ” 50 ” دولارا بالكمال والتمام ولكنه يعلن أنه لا يأخذ فيزا على المواطن العراقي ؟ فلماذا يستغل المواطن العراقي في وضح النهار نتيجة غياب من هو مسؤول من دولته عن طريقة التعامل هذه، وهناك الكثير من صور الالتفاف على المواطن العراقي ماديا عندما يقرر السفر مضطرا لتلك الدولة وهي تركيا، وتركيا اليوم تعتمد على السوق العراقية في كل شيء وشركاتها التجارية تجد في السوق العراقي مستهلكا من الطراز الأول ، وشركاتها في الإعمار والبناء تجد لها فرصا مثالية في العراق فلماذا لا يتحرك المسؤولون العراقيون للاستفادة من هذه الظروف بما ينعكس لصالح المواطن العراقي ولو عند السفر ليحصل على شيء من الاحترام واللياقة والتعامل بالمثل ؟
وما يقال عن تركيا يقال عن الأردن التي تستفيد من العراق نفطيا واقتصاديا وتجاريا ويكاد يكون العراق هو المفتاح الوحيد لها في هذا الصدد ولكن لا يجد المواطن العراقي من الاحترام ما يتناسب مع تلك الفائدة التي تحققها الأردن من العراق ، علما بأن ظاهرة وقواعد الاحترام المتبادل لا يجب أن تتوقف فقط على الجانب المادي وإنما هناك معايير يجب أن تجتهد بها الوزارات المسؤولة مثل الخارجية والداخلية والنقل والسياحة.
إن استمرار ظاهرة معاناة المواطن العراقي في المنافذ الحدودية تختصر مقدار الشوط الذي قطعته الحكومة في خدمة المواطن الذي حرم من حزمة الخدمات الداخلية ، وذلك أمر بين المواطن والدولة ، ولكن التقصير الحاصل في المنافذ الحدودية لا يمكن اقتصاره على العلاقة بين المواطن والدولة ، وإنما هو ملف مفتوح للخارج الذي يسجل ولا يهمل جهود الدول لاسيما في الإطار الذي أصبح معروفا عالميا بحقوق الإنسان.
إن المنافذ الحدودية هي الوجه الحضاري لكل بلد ، والعراق نتيجة لما تعرض له من تراجع في الماضي يحتاج أن يعوض ذلك والمكان المفضل والسريع هو المنافذ الحدودية.