الذين اتهموا المالكي بالدكتاتور وهم رضوا بان يعملوا معه في مجلس الوزراء ينطبق عليهم المثل: اذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بالحجارة، لاننا نعرف البعض من اصدقائهم واعوانهم انسحبوا منهم لاستئثارهم بالمال وبالقرار كما يقولون.

وفي تجربتنا الميدانية عرفنا اشياء وتفاصيل ليست لصالح من يرمون المالكي بالدكتاتورية، وتزداد خسارتهم وعزلتهم عندما يقرنون الرجل بمن كانت دكتاتوريته كبقرة بني اسرائيل صفراء فاقع لونها ولكنها لاتسر الناظرين.

نحن نعرف المالكي معرفة عمل وتجربة وملاحظاتنا عليه في الحكم هي ليست ملاحظاتنا عليه قبل الحكم، وقد كتبنا بما فيه الكفاية حتى لنظن أن المالكي ليس مسرورا منها لأن هذا الامر لايعنينا بمقدار ما يعنيننا شأن الوطن والمواطن وأداء الأمانة بمواصفات من خلق الأمانة لا برغبات من يخون الامانة او يقصر فيها.

نحن نريد المسؤول ان يكون كما كان رسول الله “ص” يقف أمام الناس ويقول:  من له علي ذنب فليقتص مني. 

او كما كان يقول الخليفة ابو بكر الصديق “رض” وليت عليكم ولست بخيركم.

او كما كان عمر بن الخطاب “رض” يضرب بالدرة معاوية بن ابي سفيان ليكسر خيلائه، لانه كان كثير التبختر بالرداء الاخضر حتى عرف بصاحب الرداء الاخضر ليميز نفسه عن البقية بينما كان رسول الله لا يعرف مجلسه بين الناس لانه كان يكره ان يتميز عن الناس حتى كان الداخل الى مجلسه: يسأل ايكم رسول الله. وكان “ص” لايجلس في مكان واحد وانما يغير مجلسه في كل مرة تحاشيا للتمييز الذي اصبح اليوم ظاهرة من ظواهر الحكم والسلطة يتساوى في ذلك اصحاب النظم الديمقراطية مع اصحاب العروش من الملوك الذين اتخموا غرورا حتى حدا باحدهم إلى ان يغير عنوانه من أمير الى ملك حبا بالشهرة والمظهر.

أو كما كان علي بن ابي طالب يقول: اتركوني كاحدكم أكون اطوعكم واسمعكم “وهي الاطروحة الحقيقية للشورى التي سبقت ظهور الديمقراطيات التي سارع اليها البعض دون ان يعرف معناها او يختبر مضمونها كل ذلك حبا بالحداثة التي اصبحت موضة اكثر منها حاجة معرفية وموقف تتوازن فيه المطالب والرغبات التي تحركها فسلجة هرمونات مخلوقة لسنن الحياة التي تعلق البعض بمظاهرها الزائلة ونسي من خلقها وهو الباقي الذي لا يزول. “كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام”.

ان الملاحظة والتقويم او التقييم على معنيين هما من مفردات الكلام والكلام في تعريف الفلسفة هو :” اخراج ما في الضمير” والضمير هو المحطة التي لايشرف عليها ولا يلجها غير الله وامره وروح منه وعلى هذا الاساس يكون الكلام في مبناه الصحيح ومعناه الفصيح هو الذي يخلو من الآتي:

1-  من الحسد

2-  من الغيبة

3-  من النفاق

4-  من النميمة

5-  من الوشاية

6-  من الاغراء

7-  من التشبيب

8-  من التنابز بالألقاب “ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان”.

وعندما يخلو الكلام من تلك الشوائب يصبح على الشكل الآتي:

1-  جادا

2-  نقيا

3-  محببا

4-  حكيما

5-  صادقا

وعلى ذلك يدخل القلوب فتتالف الناس وينتظم الاجتماع فتعرف النخبة “الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه” “ويتحقق فيهم” وقل لعبادي يقولوا التي هي احسن.

ونحن اليوم في المناخ السياسي والاجتماعي نفتقد لقواعد الكلام السياسي واسس الحديث الاجتماعي، فاغانينا فاسدة مائعة تختلق الغنج وتسرف في التدليك العاطفي مما يجعلها تفسد قلوب الشباب، وهذا الفساد يسبق شعارات العمل السياسي الذي تخلف عن موجة الفعل الايجابي للهرمونات فترك الباب مفتوحا لهواء العشق الذي يغزو القلوب ويخدر العقول، لذلك وقع تبادل الادوار بالخطأ بين السياسي والاجتماعي وبين العلمي والعاطفي الطارئ، وبين الفن الحقيقي والمدعى المزيف، فمنحت تسميات واصطلاحات الفن الى غير اهلها، ولذلك تنازل السياسي عن فن السياسة وهو من اعرق واجمل الفنون على مسرح الحياة التي حولها يوسف النبي “اجعلني على خزائن الارض اني بذلك حفيظ عليم”، الى عمل وتخطيط وجدية غابت عنا معالمها برغم ان الامام جعفر بن محمد الصادق قال لسائليه على ماذا بنيت امرك. قال على بنيت امري على اربع:

1-  الهدف في الحياة

2-  التخطيط للعمل

3-  الجدية

4-  الحيوية

5-  الاستمرارية وبذلك سبق نظرية “ديموني” في التخطيط الاستراتيجي.

ان التراشق بالاتهامات هي علامة الافلاس، والذين يدخلون الحكم وهم يفتقدون للخطة والهدف والجدية والحيوية والقدرة على الاستمرارية انما يكتبون على انفسهم الفشل مثلما يكتبون على عناوينهم ومن يرتبط بها فشلا مبطنا يحصدون نتائجه خيبة ويتجرعون من جراء ذلك الهزيمة التي لابد منها.

ليس كل من يخطأ في العمل الحكومي فهو دكتاتور، وليس كل من يتهم هو على حق، وليس لمن تطاله الاعترافات الا المواجهة بالصدق والحق “اجعل سفيرك بينك وبين الناس وجهك”، والاعتراف قد يكون مفتعلا كما حدث لمدحت الحاج سري مع السيد الشهيد مهدي الحكيم، ولكنه يبقى يحتفظ ببريقه القانوني مالم ننقضه بالدليل الناصع فليس كلنا يوسف حتى ياتيه الشاهد من اهله. لنحترم هويتنا الوطنية وسيادتنا بين الدول ولا نجعل للطائفية مدخلا ولا للعنصرية ماربا وبعد ذلك نحتكم للحق الذي هو محراب العقول، فنشخص الاخطاء حتى نتجاوزها وننتصر للعمل على طريقة “غبار العمل ولا زعفران البطالة”.

التعليقات معطلة