العالم اليوم في أزمة , والاستقطاب الدولي الجديد هو بسبب وجود أزمة .
والذي يدور حولنا هو من مضاعفات الأزمة ..
واجتماعات مجلس الأمن هو بسبب وجود أزمة ..
واجتماعات مجلس حقوق الإنسان هو بسبب وجود أزمة ..
وبقاؤنا تحت الفصل السابع إلى الان هو بسبب وجود أزمة سابقة تفرعت عنها مشاكل لاحقة تنتظر الحلول , والحلول تنتظر العقول ؟
فإذن علينا ان ندرس أمرنا ونتمعن بمصيرنا جيدا على طريقة وصية الإمام جعفر بن محمد الصادق “عليه السلام” الذي قال :” علمت أن عملي لا يقوم به احد غيري فاجتهدت”
ولنبدأ من وصية الرجال الكبار فيما ينفع شأننا الداخلي الوطني لنرى أين نحن من تفكير الكبار ؟
هل اعتمدنا على أنفسنا في حل مشاكلنا منذ 2003 والى اليوم ؟
أم اعتمدنا على غيرنا في ذلك ؟
ومن هو هذا الغير ؟
والجواب سيكون صادما إذا توخينا الصراحة !
فإذن سنمضي في طريق :” قل الحق ولو على نفسك ”
ولنتذكر لا تستوحشوا طريق الحق لقلة سالكيه .
ثم لنتذكر قبل ذلك قوله تعالى : ” إن هذا القرآن يدعو للتي هي أقوم ”
وقوله تعالى ” وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ”
وقوله تعالى :” وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ”
وقوله تعالى ” الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه ”
وبعد استحضار كل هذه الاضاءات جاز لنا أن نقول : ” اننا كنا نستعين بالغير في حل الكثير من مشكلاتنا , ولذلك لم نتوصل إلى شيء .
سيرفض البعض هذا الكلام ولكن من باب المكابرة.
والمكابرة اليوم أصبحت حالة نفسية مستحكمة لدى البعض , مثلما أصبحت لدى البعض الآخر وسيلة لمصادرة وإلغاء الآخر .
وسيرفض البعض الآخر هذا الكلام : بسبب الجهل وعدم المعرفة
وتكاثرت الابعاض عندنا كتكاثر الذي ضرب به مثل ” ضعف الطالب والمطلوب ” حتى لم يعد لصاحب الرأي إذن صاغية في خضم هذا الصخب الذي تستجلبه الموائد وتخرسه قناطير الذهب والدولارات المقنطرة في الليالي المقمرة .
وبسبب ذلك هتكت حرمات , واستبيحت كرامات , وفقدت سيادات لم ينفعها رفع الشعارات وكثرة اللافتات التي لو جمعت أموالها لما بقي فقير حائر , ومعوز يقف امام بخيل جائر , ويتيم ينتظر الرحمة ممن لا يرحم الحرائر .
ولهذا فنحن في كل مرة نجد أنفسنا نراوح , ونخدع أنفسنا بأننا في سعة ونفطنا وغازنا هو لكل الشرائح .
ثم نكتشف : ان عقودنا فيها الكثير من الفضائح واتفاقنا غير واضح . واجتماعاتنا تفوح منها الروائح وتصريحاتنا ملغومة بالقبائح ومؤتمراتنا ليس فيها إلا نحر الذبائح ولغتنا هجينة فيها الرطانة التي تجلب المهانة.
ولهذا فنحن مازلنا نختلق الأزمات , ونصدر المشكلات , ونتفاخر بالمعجزات , ونختلف على الغيب والمغيبات التي سبقنا اليها أصحاب الأبراج وقارئ الفنجان , والكهنة الذين احتوتهم الفضائيات وخدعت بهم جمهور السهرات العازفين عن القراءة والبحث في المختبرات .
فأصبحت أفكارنا مسطحة , ورؤانا محدودة , ونظرنا قاصر وأحلامنا صغيرة مهجورة , فأخذنا من حيث عرف ضعفنا وأغير علينا من ثغورنا غير المحمية , والتي أجلسنا فيها بعض الحرامية ؟
فدخلت لنا امراض مهاجرة , وعادات بالسوء متواترة , ونحن في كل ذلك مازلنا نختلف حول أحقية عائدات المنافذ الحدودية مابين المركز والإقليم التي أصبحت كحكاية زليخة ويوسف التي لم ينقذها إلا وشهد شاهد من أهلها ؟
واليوم نحن نعاني محنة الصدق في الشهادة : من يشهد لمن ؟
أين الصحيح؟ …. وأين الخطأ ؟
والشعب الذي لا ينتصر لنفسه وعقله , ولا يهتدي لمعرفة الصح والخطأ يصدرون له المشاكل والأزمات , ولقد عانينا من ذلك كثيرا حتى بلغ السيل الزبى ؟
ان شعبنا يعرف الصحيح ويشخص الخطأ , ولكن الذين شهدوا شهادة الزور , هم من شوهوا سمعته , وبخسوا حقه .
وهؤلاء فيهم من داخلنا وفيهم من الخارج الذي صنع الإرهاب وفرق الأحباب , وهدم القباب , واعتدى على الكتاب . هل مازلتم تريدون المزيد …. واللبيب بالإشارة يفهم ؟
فإذن علينا غربلة وضعنا كما يغربل الحب من الحصى , وتلك جولة لابد منها حتى نغادر ساحة المشاكل والأزمات , ونفتح بابا للتطورات , ونؤسس قاعدة للبناءات , تقوم على ما يلي :-
1- محاسبة المقصرين
2- معاقبة الفاسدين
3- تغيير الحواشي والمقربين
4- اعتماد الكفاءة والخبرة عمليا وليس مجرد شعارات
5- وضع خطة أمنية تعتمد على المسح الميداني لخلايا الإرهاب واشراك قطاعات معروفة من النخب الاجتماعية في سير العملية , مثلما ضرورة إشراك النخب الفكرية في وضع خطة البرامج الثقافية التخصصية لإعادة تأهيل الذين تأثروا بثقافة الإرهاب من الشباب.
6- ترجمة تحديد رواتب الرئاسات والوزراء والنواب بشكل واضح للشعب
7- المبادرة إلى انجاز حصة الشعب من عائدات النفط عمليا.