كل خلية عمل تعرف بالمنتمين لها , وتعرف أكثر بروادها, تتضح الصورة بموقعها أي مكانها؟، وتتيقن المعلومة وتفهم من خلال معرفة تمويلها والجهات التي تقف وراءها؟، ويذهب العجب وتزول الدهشة عندما تعرف الخيوط التي ترتبط بها في الداخل والتي تهتم بالمشاكسات والعناد , وكيل التهم , وتنسى مشروعها الوطني ادعاء؟، النوافذ التي ترتسم فيها بعض الصور عن عمان الخلية الخلفية لصناعة الازمة في العراق هي :-
1- المنافذ الحدودية: “طريبيل تحديدا”. 2- مطار عمان. 3- ميناء العقبة.
يتعامل الموظفون الأردنيون في المنافذ الحدودية بنفس طائفي شديد الوضوح مع العراقيين لاسيما من طائفة معينة, حيث يتم التعرف على ما يخبؤنه من نفس طائفي من خلال المعلومات التالية وهي سهلة الفرز في العراق:
1- الاسم واسم الأب. 2- اللقب.3- المحافظة.4- مسقط الرأس.
ولقد قام موظفو الحدود والمطار بإرجاع أعداد كبيرة من المواطنين العراقيين ومنعوهم من الدخول إلى الأردن, وبحجج واهية, وكانت بعض الحالات تحدث أمام أعين بعض المسؤولين العراقيين الذين يتواجدون أحيانا كمسافرين ولا يحركون ساكنا, وكأن الأمر لا يهمهم, وهي ظاهرة من ظواهر فشل العلاقة بين المواطن والمسؤول, وسبب من أسباب التذمر الشعبي من أحزاب السلطة ومن ينتمي لها؟.
وذات مرة كنا في وفد علمي مسافر برا إلى عمان ومعنا بعض أعضاء الوفد ممن يحملون “document ” أي ورقة عبور وليس جواز سفر, وكانت في الأيام الأولى لما بعد 2003 مقبولة لدى السلطات الأردنية بتوصية من الامريكيين , وبعد 30/6/2004 وهو تاريخ إرجاع السيادة للعراق وهي دعوى صورية غير حقيقية في ذلك الوقت أشاعها المستر بول بريمر الحاكم المدني في العراق صاحب كتاب “سنة من العمل في العراق” فضح فيه كل أعضاء مجلس الحكم, ولم نقرأ أو نسمع ردا من أحد منهم, بحيث ينطبق عليهم قول الشاعر: أسد علي وفي الحروب نعامة؟.
فقام مسؤولو الجوازات الأردنية بمنع زملائنا من الذين لا يحملون جواز سفر, ونتيجة لذلك جرت بيننا وبين المسؤولين الأردنيين حوارات محاولين إقناعهم بالسماح لزملائنا بالدخول وصدفة حضر وزير العمل الأردني واستمع إلى مشكلة زملائنا إلا أنه اعتذر عن القيام بحلها من خلال علاقته بأركان الدولة الأردنية, وكان الحديث بيني وبين الوزير الأردني والمسؤولة الأجنبية من الأمم المتحدة التي كانت باستقبالنا في الحدود والتي سألتني قائلة: يا دكتور، أتذهبون إلى الفندق في عمان أم تنتظرون زملاءكم ؟ فقلت لها نحن نفضل حل مشكلة زملائنا وأن لا نتركهم على الحدود, وهنا قلت للوزير الأردني: يا حضرة الوزير نحن في العراق كنا نقرأ في مدارسنا قول الشاعر العربي: بلاد العرب أوطاني …. من الشام لبغدان؟، فقال لي الوزير : يا دكتور هذا كان أيام زمان!، فقلت له : أنا أعرف ذلك ولكن أحببت أن أسمعها منك؟.
وذات مرة من عام 2007 سافرت الى عمان بالطائرة وعندما وصلنا مطار عمان وأعطيت جواز سفري لمسؤول أردني يبدو عليه من جهاز الأمن أو المخابرات , فسألني قائلا : من تعرف من العراقيين هنا في عمان؟، فقلت له : كل العراقيين في عمان أخواني؟، قال لي: أنا أقصد : من السياسيين؟، فقلت له : كل العراقيين هنا في عمان هم من السياسيين؟. فضحك وقال: تريد أضيعه علينا يا دكتور وكان يتطلع في جواز سفري ويقرأ مهنتي .
ثم ذهب إلى داخل المكتب وسلمني جواز سفري, وعندما وجدت أنه أعطاني سبعة أيام فقط للمكوث في عمان , رددت عليه جواز السفر وقلت له : هذه طائرتي مازالت واقفة في المطار سأرجع فيها.
فقال لي: على مهلك يا دكتور لماذا تزعل علينا؟، قلت له: أنا قادم إلى هنا لأن عندي مؤتمر علمي, وإذا كنتم لا تقدرون العلم وأهله فمن الأفضل الرجوع ؟.
فأخذ جواز السفر ورجع إلى المكتب وكتب لي شهرا بدل سبعة أيام, وأثناء المحادثة التي جرت بيني وبينه عرفت أنه يعرف بعض الأسماء من العاملين في الأحزاب العراقية ويجرون لهم تسهيلات في المطار وفي الحدود؟.
وأثناء وجودي في عمان التقيت ببعض الوجوه السياسية العراقية منها عرضا ومنها لقاءات عمل , وتعرفت على بعض الوجوه من خلال دعوات موائد الطعام التي أقيمت على شرفي , وأجرت بعض الفضائيات العراقية في عمان لقاءات معي وبعضها طلب مني تقديم برامج علمية تستغرق أشهر فاعتذرت من تلبية تلك العروض.ومن خلال تعرفي على الكثير من الوجوه , عرفت الكثير من أسرار العلاقات , وتشابك الخطوط ومنها :-
1- الخطوط المالية التي أصبحت تمتلك القدرة على التمويل نتيجة عوامل كثيرة , وتمثلها بعض الوجوه التي تحولت إلى محركات أساسية تمسك بزمام اللعبة السياسية ما ليا لاسيما في الانتخابات .
2- الخطوط السياسية: وتمثلها الوجوه التي تتردد على عمان كثيرا
3- الخطوط المخابراتية: وتمثلها بعض الوجوه ذات الصلة بالرياض في السعودية والدوحة في قطر, ودمشق, ولكن خطوط الاتصال في دمشق تحولت إلى عمان في أثر الأحداث الأخيرة في سوريا , وبعضها ذات صلة في لندن، وهذه الخطوط تتوزع مابين: الديني وهو الأعلى تأثيرا وما بين العلماني وفيه البعثي والقومي والعشائري, هذه هي خلية عمان.